بيانات التجار بين يدي الحكومة المؤقتة… مخاوف من تسريب واستغلال 

يخشى التجار في سوريا من أن يؤدي جمع سلطات الحكومة المؤقتة للبيانات التفصيلية عن محالهم ونشاطهم التجاري عبر "نظام الباركود" إلى استثمارها أو تسريبها لجهات خارجية، ما قد يضر بتجارتهم ويزيد الضغوط عليهم في ظل بيئة اقتصادية مليئة بالتحديات.

بيانات التجار بين يدي الحكومة المؤقتة… مخاوف من تسريب واستغلال 
الأحد 15 شباط, 2026   04:50
مركز الأخبار

تصاعدت وتيرة اعتراض التجار على قرارات سلطات الحكومة المؤقتة في سوريا، لا سيما آخرها بشأن خطوة وزارة الاقتصاد والتجارة التي اتخذت بتاريخ االـ10 من كانون الثاني الفائت، بتوزيع الباركود على المحال التجارية لجمع المعلومات التفصيلية عنها، بما في ذلك عدد العاملين وطبيعة الملكية ونوعية العمل ورأس المال وغيرها من المعلومات، ما أثار قلق التجار.

الباركود هو رمز إلكتروني يُستخدم للتعريف بالمنتجات والسلع، ويتكوّن من خطوط طولية وأرقام بأبعاد أحادية. كما يوجد منه شكل مستطيل يُستخدم في الهواتف والمواقع الإلكترونية. يعمل على عمليات البيع والشراء والدخول، ويساعد في تنظيم البيانات وحمايتها، وإحصاء المعلومات ويتضمن عموم المعلومات حول اي جهة مستهدفة في بياناتها.

وارتفعت أصوات التجار خلال اجتماع غرفة تجارة دمشق مع مدير التجارة الداخلية في دمشق، وهو من إدلب، إذ تُعدّ من أعرق الغرف التجارية في المنطقة ويمتد عمرها لأكثر من قرنين من الزمن (تشكلت في الحقبة العثمانية لتنظيم الأنشطة التجارية وتقديم الدعم للتجار وإيصال مقترحاتهم للجهات الرسمية). وأعرب التجار عن مخاوفهم من جمع المعلومات والتصرف بها بطريقة قد تسيء إلى تجار دمشق المعروفين بعراقتهم في التجارة.

وقال أحد التجار معترضاً على هذه الخطوة: "أرى أن هناك عدة أسباب تدفعني للاعتراض". وأوضح أن هناك مشكلة تتعلق بالتكليف الضريبي، إذ ليس لديه دائماً تكليف ضريبي صحيح يعود إلى تعقيدات قوانين الدخل. كما أشار إلى أنه يواجه أحياناً صعوبات مع وزارة التجارة الداخلية نتيجة تجارب سابقة، ما يثير قلقه بشأن الإجراءات الجديدة.

وأضاف: "نحن كفعاليات اقتصادية، نعمل جاهدين على معالجة الإشكاليات بشكل متكامل، لكنني أشعر بالقلق من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى مشكلات جديدة، والأهم هو جمع المعلومات واستثمارها في غير مكانها أو تسريبها لجهات خارجية. نحن بحاجة إلى نظام يضمن حقوق الجميع، ويعرف كل شخص ما له وما عليه".

ودعا تاجر آخر إلى إجراء تكامل بين وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة المالية ووزارة التجارة الداخلية ووزارة الاقتصاد، مشيراً إلى أن هذا التكامل هو ما سيضمن راحتهم ويعزز من استقرار السوق.

ولم يخفِ التجار مخاوفهم من هذه الخطوة ودوافعها، إذ أكد تاجر آخر: "يجب أن ندرك أن هناك ضغوطاً كثيرة على التجار، وهذه الضغوط غالباً ما تكون غير مبررة. كما أن القانون الذي نستند إليه لا يحمي المستهلك أو التاجر بشكل كافٍ. نحن بحاجة إلى إدارة أفضل لهذه الأمور".

وفي مداخلته، قال تاجر إنهم يعملون في بيئة مليئة بالتحديات، ويجب أن يكونوا موضوعيين في مقاربتهم لهذه القضايا.

وبحسب مصادر وكالتنا، فإن أكثر ما يثير الخوف لدى التجار هو جمع البيانات عن تجار دمشق ونشاطهم وأعمالهم لصالح دول أخرى تتخذ من الأسواق السورية منفذاً لتصريف بضائعها، كما هو الحال مع تركيا التي ارتفعت مبيعاتها بنسبة 69.6 بالمئة مقارنة بالعام السابق، حيث سجلت مبيعات في الأسواق السورية خلال العام الماضي قيمة مليارين و568 مليون دولار، ما قد يُستخدم أيضاً للإضرار بسمعة التاجر السوري.

(أم)

ANHA