إنهاء عقود مدرّسين علويين في دمشق

أنهت وزارة التربية في دمشق عقود عدد من المدرّسين المتعاقدين من العلويين، عبر رسالة واتس آب، من دون صدور قرار رسمي، ما أثار موجة احتجاجات واسعة بين المدرّسين الذين اعتبروا ما جرى تضارباً إدارياً وتعسفاً، مطالبين بتجديد عقودهم في مراكز عملهم الحالية ومحاسبة المسؤولين عن هذا الظلم.

إنهاء عقود مدرّسين علويين في دمشق
الخميس 12 شباط, 2026   05:45
دمشق

أنهت وزارة التربية التابعة للحكومة المؤقتة في سوريا تكليف المدرّسين بعقود من العلويين برسالة "واتس" عممها الموجهون على إدارات المدارس عبر مجموعات تطبيق واتس آب، من دون وجود أي قرار رسمي يحمل توقيعاً أو رقماً أو تاريخاً.

وتضمنت الرسالة التي وصلت إلى وكالتنا توجيهاً إلى إدارة مدرسة حلقة 1 وحلقة 2 بإنهاء تكليف العقود المعينين بصفة إداريين من خارج المحافظة. وأشارت التعليمات إلى أنه لا يجوز بقاء أي إداري من العقود المذكورة في مهمته، وأن كل عقد معين بصفة تعليمية ومكلف بعمل إداري يجب أن يستمر في مهمته حتى صدور التعليمات.

وقال المدرسون المتعاقدون بعقود الخمس سنوات الذين طُلب منهم استلام إنهاء تكليفهم: "نحن معلمو ومعلمات عقود الخمس سنوات، نوجه صوتنا إلى وزارة التربية والرأي العام السوري. لقد تحولت مسيرتنا المهنية إلى سلسلة من القرارات المتضاربة التي تهز استقرارنا وتناقض مبادئ العدالة الإدارية".

واعتبر المدرسون أنه من "المعيب جداً أن يصدر قرار الفصل لأبناء الطائفة العلوية بتوجيه شفهي"، معتبرين أن هذه التصرفات تنم عن عدم خبرة وإدراك في العمل الإداري من قبل المسؤولين الجدد، وغالبيتهم من إدلب ولا يحملون أدنى شهادات علمية.

وأضافوا: "بعد سنوات من الالتزام والعطاء، وبعد أن تم نقل الجميع إلى محافظاتهم بنقل جماعي، نواجه الآن قراراً مجحفاً بفصلنا من أعمالنا بعد يومين من طلبهم منا تجديد العقود والسفر بين المحافظات من أجل ذلك، وكأن من يصدر هذه القرارات يستهدف أبناء الطائفة العلوية، كون الغالبية العظمى من المدرسين بعقود هم من أبناء الطائفة العلوية الكريمة".

وأشار العاملون إلى أنهم قدموا للمسابقة في محافظات غير محافظاتهم الأصلية بسبب عدم وجود شواغر في محافظاتهم، وبعد ثلاث سنوات صدر قرار رسمي بتحديد مركز العمل في محافظات السكن، وفي السنة الرابعة تم نقلهم جماعياً مع نقل الذاتيات والماليات والمباشرة على ملاكات حقيقية.

وأكد المدرسون أن هذه الإجراءات تشكل "اعترافاً إدارياً وقانونياً بمراكزهم الوظيفية الجديدة، لكن التناقض الكبير ينم عن عدم الخبرة والحس بالمسؤولية؛ كيف تُنقل الذاتيات والماليات رسمياً لآلاف المدرسين ثم يُدعى أن الجهاز المركزي لم يؤشر على النقل؟ وكيف يُطلب منهم العودة إلى نقطة الصفر بعد سنوات من الاستقرار النسبي؟ ومن يعمل على تفكك الأسر والمعاناة الإنسانية وإهدار سنوات الخبرة والاستقرار واستبدالهم بموظفين من إدلب وغيرها تحت مسمى موظف ثوري حتى لو كان لا يجيد القراءة والكتابة؟".

وسأل المدرسون عن المسؤول عن الطلب منهم الانتقال إلى محافظاتهم ومن ثم الطلب منهم تجديد العقود، ومن ثم إرسال رسالة نصية غير قانونية لاستلام ورقة إنهاء الخدمة من مدارسهم.

وأكد المدرسون أن مطالبهم تتركز على تجديد العقود في مراكز العمل الحالية التي استقروا فيها بموجب قرارات رسمية، ومحاسبة الجهات المسؤولة عن هذا التضارب في القرارات الإدارية، ووقف التعسف الإداري الذي لا يراعي الظروف الإنسانية والمهنية، واعتماد مبدأ الاستقرار الوظيفي كحق أساسي للمعلمين.

وأشاروا إلى أنهم لديهم أسر يعولونها، وحياة بنوها قائمة على أساس القرارات الرسمية الصادرة عن وزارتهم، ولا يمكن أن تكون القرارات الإدارية كرة يتقاذفها المسؤولون على حساب استقرارهم وكرامتهم.

واستغرب المدرسون الصمت الرسمي والحكومي عن واقعهم، قائلين: "بدنا حل، هذا ظلم! نحن انتقلنا بقرار وزاري، فكيف يُلغى قرار وزاري بناءً على قانون محذوف من قانون العاملين؟ لا شفنا القرار ولا شفنا المادة ورقمها... والكل ساكت ويكذب علينا... ونحن نعرف الصح لكننا نحتاج إلى من يسمع صوتنا."

(أم)