الصحف تسلّط الضوء على التصعيد الأميركي مع إيران وانتشار السّلاح النوويّ

يرى محللون أن تحريك واشنطن حاملات الطائرات باتجاه المنطقة يندرج ضمن استراتيجية ضغط تفاوضي لإدارة التصعيد مع إيران، أكثر من كونه تمهيداً لحرب شاملة، بالتزامن مع تصاعد التحذيرات من انهيار معاهدات الحد من التسلح واتساع دائرة انتشار السلاح النووي عالمياً.

الصحف تسلّط الضوء على التصعيد الأميركي مع إيران وانتشار السّلاح النوويّ
الإثنين 9 شباط, 2026   09:57
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم تطورات التصعيد الأميركي مع إيران، في ظل تحريك حاملات الطائرات نحو المنطقة، بالتوازي مع تصاعد التحذيرات من اتساع دائرة انتشار السلاح النووي وانهيار منظومات الحد من التسلح الدولية.

التصعيد الأميركي مع إيران

قالت صحيفة "الشرق الأوسط"، إن السؤال المتكرر مع كل موجة توتر بين واشنطن وطهران يتمثل فيما إذا كان استعراض القوة العسكرية مقدمة لضربة وشيكة أم أداة ضغط لتحسين شروط التفاوض.

وذكرت الصحيفة أن القراءة الهادئة للسلوك الأميركي تشير إلى أن تحريك حاملات الطائرات يندرج غالباً ضمن استراتيجية "إدارة التفاوض" و"ضبط توازن القوى"، أكثر من كونه تمهيداً لحرب مفتوحة.

وأوضحت أن صانع القرار الأميركي يحتكم إلى حسابات دقيقة تتصل بالكلفة والعائد، في ظل بيئة دولية تتسم بقدر عالٍ من "اللايقين الاستراتيجي". فالدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران يحمل مخاطر توسع الصراع إقليمياً، وتهديد القواعد الأميركية، وارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب الأسواق العالمية، فضلاً عن ارتدادات سياسية داخلية.

وأضافت أن التهديد العسكري يُستحضر بوصفه "رافعة ضغط تفاوضي" وليس خياراً مفضلاً للحسم، مشيرة إلى أن إبرام "صفقة محدودة" قد يبدو أكثر عقلانية للإدارة الأميركية إذا نجحت في تجميد البرنامج النووي الإيراني تحت رقابة مشددة، مع إمكانية تسويق ذلك داخلياً بوصفه "إنجازاً سياسياً".

ورأت الصحيفة أن هذا النمط يتكرر تاريخياً، حيث استخدمت واشنطن تحريك القطع البحرية في أزمات سابقة بهدف "رفع تكلفة الرفض" وتحسين شروط التفاوض دون الانزلاق إلى حرب شاملة. وخلصت إلى أن الحرب تظل احتمالاً قائماً فقط في حال انهيار آليات الردع أو وقوع اختراق نووي حاسم يهدد توازن القوى.

تحذيرات من اتساع دائرة انتشار السلاح النووي

من جهتها، تناولت صحيفة "القدس العربي"، ملف انتشار السلاح النووي محذّرة من أن العالم يقف أمام مرحلة "قلق غير مسبوق" بعد انتهاء العمل بآخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا، المعروفة باسم "نيو ستارت".

وأشارت الصحيفة إلى أن المعاهدة شكّلت إحدى الركائز القليلة المتبقية لضبط الترسانات النووية، إذ حدّدت سقفاً للرؤوس النووية الاستراتيجية المنشورة لدى كل طرف، وأسست لآليات تبادل بيانات وعمليات تفتيش متبادلة. ورأت أن انتهاء سريانها يمثل "نهاية فعلية للتعاون" في مجال الحد من التسلح بين القوتين الأكبر نووياً.

ولفتت إلى أن امتلاك واشنطن وموسكو النسبة الأكبر من الرؤوس النووية في العالم يجعل أي تراجع في منظومة الضبط والرقابة سبباً مباشراً في تعميق حالة "عدم اليقين" الدولية. كما حذّرت من أن استمرار سباق التسلح وغياب الإرادة السياسية لنزع السلاح يضع مستقبل البشرية أمام مخاطر متزايدة.

وختمت الصحيفة بالتأكيد أن الدعوات الدولية لتجديد الاتفاقات النووية تعكس إدراكاً متنامياً بأن العالم يعيش "توازناً قلقاً"، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتآكل منظومة المعاهدات التي نشأت بعد الحرب الباردة، ما يهدد بإعادة إنتاج أجواء سباق تسلح مفتوح.

(ع م)