بانوراما الأسبوع: دمشق تستفيد من إعادة إبراز الخطر الجهادي وواشنطن تدير التصعيد مع إيران

قال مراقبون إن الحكومة المؤقتة في سوريا، تعمل على إبراز الخطر الجهادي لتكريس سلطتها، فيما يندرج التصعيد الأميركي ضد إيران تحت إطار إدارة دقيقة للمرحلة أكثر منها قراراً بحرب شاملة، في حين تقف أوروبا عند مفترق طرق مهم.

بانوراما الأسبوع: دمشق تستفيد من إعادة إبراز الخطر الجهادي وواشنطن تدير التصعيد مع إيران
الأحد 1 شباط, 2026   07:35
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة خلال الاسبوع الماضي، إلى تحركات مرتزقة داعش في سوريا عقب التطورات الأخيرة، بالإضافة إلى التصعيد الأميركي ضد إيران، إلى جانب الوضع الأوروبي.

بعثُ "داعش"... من يريده الآن؟

صحيفة النهار اللبنانية رأت أن "ما يجري لا يمثل عودة عسكرية تقليدية لتنظيم داعش، بل إعادة تموضع ذكية تستفيد من تصدّع منظومة الأمن الإقليمي".

 وذكرت الصحيفة "أن التنظيم انتقل إلى استراتيجية "الإنهاك" وضرب الثقة بالحكومة المؤقتة في سوريا، مستفيداً من هشاشة ملف السجون في شمال وشرق سوريا، ولا سيما بعد حوادث فرار سجناء من مراكز احتجاز في الحسكة والرقة.

ورأت أن عودة داعش لم تكن نتاج فعلٍ أحادي أو قرار مباشر من جهة بعينها، بل جاءت نتيجة تقاطعات مصالح معقّدة بين أطراف محلية وإقليمية ودولية، أسهمت مجتمعة في خلق بيئة مواتية لإعادة تنشيطه، ولو بشكل غير معلن.

 وأوضحت الصحيفة أن الحكومة المؤقتة في سوريا تستفيد من إعادة إبراز الخطر الجهادي لتكريس نفسها شريكاً ضرورياً للمجتمع الدولي في "الحرب على الإرهاب"، ما أتاح لها استعادة قنوات تواصل سياسية وأمنية، والانخراط في التحالف الدولي، وتخفيف الضغوط المرتبطة بماضيها وعلاقاتها السابقة مع جماعات مصنفة متطرفة.

وفي المقابل، رأت الصحيفة أن واشنطن تعاملت مع عودة داعش بوصفها "خطراً قابلاً للإدارة"، أما تركيا، فاعتبرت الصحيفة أن أولوياتها الاستراتيجية ركّزت على تحجيم مشروع الإدارة الذاتية، حتى وإن أدى ذلك إلى تنشيط مؤقت لخلايا داعش.

وخلصت الصحيفة إلى أن "هذا التشابك في المصالح جعل من داعش أداة وظيفية في صراع أوسع، حيث لا يُراد للتنظيم أن ينتصر أو ينهزم نهائياً، بل أن يبقى عامل ضغط دائم في معادلة إعادة رسم النفوذ في سوريا والمنطقة".

أسد في لبنان وأرنب في الجولان"

وفي سياق متصل، قالت صحيفة "القدس العربي" اللندنية إن الأحداث الأخيرة في شمال شرق سوريا تحمل دلالات خطيرة على المستويين، الكردي والسوري.

ولفتت الصحيفة إلى أن الحكومة المؤقتة في سوريا تُظهر تشدداً في الشمال الكردي، مقابل مهادنة إسرائيل في الجنوب، في مشهد وصفته بأنه يعيد إنتاج مقولة "أسد في لبنان وأرنب في الجولان"، ورأت أن المستفيد الأكبر من هذا الواقع هو إسرائيل.

واشنطن تحشد... وطهران تتحضّر لـ "المواجهة المفتوحة"

أما على خطّ واشنطن–طهران، فرأت صحيفة الأخبار أن الحشد العسكري الأميركي غير المسبوق في المنطقة يندرج ضمن إدارة دقيقة للتصعيد أكثر منه قراراً بحرب شاملة، مع إبقاء باب الدبلوماسية موارباً. في المقابل، رفعت إيران جاهزيتها الدفاعية وأرسلت رسائل ردعية، وسط تحذيرات من أن أي انزلاق إلى مواجهة مفتوحة سيحمل كلفة إقليمية ودولية باهظة.

هل تستطيع أوروبا الوقوف وحدها؟

أما صحيفة "الخليج" الإماراتية، فقد ركزت على مستقبل العلاقة الأوروبية الأميركية، متسائلة: "هل تستطيع أوروبا الوقوف وحدها؟". ورأت أن الحرب في أوكرانيا كشفت هشاشة القدرات الدفاعية الأوروبية المستقلة، رغم امتلاك القارة ثقلاً اقتصادياً كبيراً.

وأوضحت أن الدعوات إلى "الاستقلال الاستراتيجي" الأوروبي تتصاعد، لكنها تصطدم بانقسامات داخلية واعتماد عميق على المظلة الأميركية.

وخلصت الصحيفة إلى أن أوروبا تقف اليوم عند مفترق طرق بين تعزيز استقلالها النسبي والحفاظ على شراكة أطلسية متوازنة في نظام دولي متعدد الأقطاب.

(ي ح)