بينهم فدائي.. قسد تعلن استشهاد 4 مقاتلين غرب الحسكة

أعلنت قوات سوريا الديمقراطية استشهاد 4 من مقاتليها، على جبهة عالية غرب مدينة الحسكة، بينهم من نفذ عملية فدائية ضد المهاجمين.

بينهم فدائي.. قسد تعلن استشهاد 4 مقاتلين غرب الحسكة
الثلاثاء 27 كانون الثاني, 2026   13:27
مركز الأخبار

أصدر المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية اليوم، بياناً، أعلنت فيه استشهاد 4 مقاتلين، على جبهة العالية غرب مدينة الحسكة، في مقاطعة الجزيرة، جاء فيه:

"ننشر اليوم هذه الصفحات بوصفها ملحمة من ملاحم التضحية والفداء، خاضها أربعة من مقاتلينا على جبهة العالية غرب الحسكة، في واحدة من أكثر جولات الحرب شدة.

هذا البيان هو توثيق لما جرى، وشهادة على ثمنٍ دُفع دفاعاً عن الأرض والكرامة، في لحظة كان فيها الصمود قراراً واعياً من قبل أبطالنا.

لم يكن ما جرى على محور العالية – المكمن، مجرّد اشتباك عابر في جغرافيا مفتوحة، بل اختباراً مباشراً لإرادة المقاومة وحدودها في التصدّي لأرتال المعتدين.

فبين 17 و20 كانون الثاني، وعلى إيقاع التصعيد المتزامن مع ما شهدته دير الزور والشدادة، تحوّل هذا المحور إلى عقدة ميدانية صلبة، أربكت حسابات ومسارات الفصائل المهاجمة، وأعادت رسم معادلة التقدّم على الأرض.

أسماء من خطّ المواجهة، نذكرهم لأنهم كانوا في الصف الأول، في اللحظة التي يُختبر فيها كل شيء.

الشهيد الفدائي هوكر ديرك:

حين وصلت آليات العدو إلى مسافة الحسم، لم ينتظر، اندفع نحو المدرعة، واختار أن يكون هو العائق الأخير، فجّر نفسه وما كان يحمل من قنابل بالمدرعة وفجرها، لأن بعض اللحظات لا تقبل التراجع، ولا تُدار بالحسابات.

الشهيد جياكر أرغني:

جريح… وكان يستطيع الخروج، لكنه بقي، قاتل وهو ينزف، حتى الشهادة، كان يردد ويقول بوضوح: ليس كل جرح نهاية، بعضها توقيع أخير على العهد بالمقاومة وحب الأرض والشعب.

الشهيد ريبر عكيد:

اختار المكان الأصعب، لم يغادر موقعه، ولم يترك رفاقه، قاتل حتى آخر لحظة، مستنزفاً العدو، ثابتاً على خط المقاومة البطولية حتى النفس الأخير.

الشهيد عكيد حسكة:

عندما اشتدّ الهجوم، دخل الاشتباك المباشر، لم يُسجَّل عليه تراجع، كأن الزمن تعلّم منه معنى الثبات.

تفاصيل مقاومة الرفاق الشهداء الأربعة منذ اليوم الأول ١٧ كانون الثاني وحتى ٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٦:

اليوم الأول: 17 كانون الثاني: اختبار الطريق

في صباح 17 كانون الثاني، تحرّكت أرتال فصائل العدو باتجاه محور العالية والمكمن، مستهدفة القرى المحيطة: أبو فخيذ، وسفيان، وبديع. الهدف كان واضحاً: فتح مسارات متعدّدة والتقدّم السريع.

لكن المحاولة اصطدمت بمقاومة مباشرة وبطولية من قبل رفاقنا الأبطال المتمركزين في مواقعهم. ومع نهاية اليوم، سُجّل تدمير آليتين عسكريتين مزوّدتين برشاشات ثقيلة، ليتوقّف التقدّم وتبقى خطوط التماس على حالها مع حلول الليل.

كان اليوم الأول رسالة مبكرة: الطريق ليس مفتوحاً كما خُطّط له.

18 و19 كانون الثاني: تصعيد بلا اختراق

مع بزوغ فجر 18 كانون الثاني وحتى اليوم التالي، عاد الهجوم على المحور نفسه. وتواصلت الهجمات بوتيرة أعلى بمختلف أنواع الأسلحة بما فيها المدافع والدبابات وبدعم من الطيران المسيّر التركي، وتحوّل المحور إلى مسرح مفتوح للنار، في محاولة لكسر الثبات بالقوة النارية وحدها.

في مواجهة هذا التصعيد، لم يكن رفاقنا الأبطال في موقع الدفاع، بل استخدموا مختلف صنوف وتكتيكات الحرب حيث أوقعوا المهاجمين بالعديد من الكمائن، وواجهوا الهجوم بإرادة صلبة، مستخدمين مختلف صنوف وأساليب المواجهة الميدانية، ومحوّلين اندفاع العدو إلى عبءٍ عليه.

نُصبت الكمائن، وتكسّرت محاولات التقدّم، وتحوّلت مسارات الهجوم إلى نقاط استنزاف، أوقعت المهاجمين في خسائر متتالية، وجرّدت هجومهم من عنصر المفاجأة والزخم. وهكذا، لم يكن هذان اليومان مجرّد استمرار للمعركة، بل مرحلة كسر الإيقاع، حيث انتقل الهجوم من محاولة فرض السيطرة إلى محاولة النجاة من الاستنزاف.

وعلى الرغم من كثافة الهجمات، لم يُسجَّل أي تغيّر جوهري في السيطرة على الأرض.

اليوم الرابع: 20 كانون الثاني: ذروة النار

بعد ثلاثة أيام من التعثّر، جاء 20 كانون الثاني محمّلاً بأعنف هجوم شهدته الجولة. تحليق وقصف مكثّف للطيران المسيّر التركي، قصف مدفعي متواصل، أُطلقت الفصائل المعادية أكثر من مئة قذيفة مدفعية خلال يوم واحد.

بالتوازي، دفعت تلك الفصائل تعزيزات جديدة ضمّت دبابات، آليات مدرعة، وسيارات محمّلة بسلاح ثقيل، وبدأ الهجوم من عدة محاور في توقيت واحد، في محاولة لكسر الثبات بالقوة.

ورغم حجم النيران وكثافة القصف، لم تتقدّم قوات العدو خطوة واحدة دون ثمن.

فقد واجه رفاقنا الأبطال الهجوم بالاشتباك المباشر وجهاً لوجه، من مسافات قريبة، حيث تحوّلت محاولات الاندفاع إلى معارك تماس حقيقي، كُسرت فيها موجات الهجوم تحت نار المواجهة المباشرة وإرادة الثبات.

وسُجّل تدمير المزيد من آليات ومدرعات تلك الفصائل، بعد أن أُجبرت على الدخول في اشتباكات مفتوحة.

العملية الفدائية:

مع اشتداد الاشتباكات، واستشهاد عدد من الرفاق، بلغ الاشتباك لحظته الأكثر شدة. في تلك اللحظة، تقدّم الشهيد هوكر ديرك إلى واجهة المواجهة، حاسماً خياره دون تردّد، ومحوّلاً جسده وإرادته إلى سلاح إيقاف في وجه مدرعة للعدو، فجّر نفسه وما كان يحمل من قنابل بالمدرعة وفجرها.

خاتمة:

على امتداد الأيام الأربعة، لم تكن المقاومة فعل صمود فحسب، بل معركة استنزاف قاسية، أُلحقت خلالها بالفصائل المهاجمة خسائر ثقيلة، شملت تدمير أكثر من 15 آلية من دبابات ومدرعات، وإعطاب آليات أخرى، إضافة إلى سقوط عشرات القتلى في صفوفها".

(ل م)