حادثة عائلة الأم ليلى.. شاهدٌ على ظلم المرتزقة وجرائمهم بحق المدنيين

تعرضت عائلة الأم ليلى محمد، وهي من مهجّري عفرين، لاعتداءات وحشية على يد المرتزقة أثناء توجههم من الرقة إلى الحسكة، حيث وقعت في كمين وتعرضت للتعذيب والتهديد المباشر بالقتل. حيث تعرّض ابنها صبحي حنان، الذي فقد ساقيه سابقاً، للتعذيب أمام أعين أطفاله، كما أقدم المرتزقة على قطع رأس أحد الأشخاص في المكان، وعندما جاء الدور على صبحي لمحاولة قطع رأسه أيضاً، ارتمى أطفاله الثلاثة فوق جسده في محاولة لحمايته، ما حال دون إتمام الجريمة.

حادثة عائلة الأم ليلى.. شاهدٌ على ظلم المرتزقة وجرائمهم بحق المدنيين
الإثنين 26 كانون الثاني, 2026   11:41
قامشلو
بيريتان إيرلان

اضطرت الأم ليلى محمد، التي كانت برفقة ابنها صبحي حنان وكنّتها وثلاثة من أحفادها (5 و6 و12 عاماً)، إلى النزوح من مدينة الرقة باتجاه الحسكة نتيجة الهجمات التي شنّها مرتزقة الدولة التركية والحكومة المؤقتة، إلا أن العائلة وقعت في كمين نصبه المرتزقة في منطقة صباح الخير الواقعة بين الرقة والحسكة.

وتنحدر أم ليلى من مدينة راجو في عفرين، حيث عاشت عائلتها سلسلة طويلة من المآسي منذ عام 2014؛ ففي ذلك العام، استُشهد ابنها محمد حنان، خلال هجمات المرتزقة على عفرين من جهة أعزاز. وفي عام 2018، ومع الهجوم الذي شنّته الدولة التركية ومرتزقتها على عفرين، أُصيب ابنها شوكت حنان أمام عيني والدته واستُشهد، ما اضطر العائلة لاحقاً إلى النزوح نحو الشهباء.

وفي الشهباء، تعرّض ابنها صبحي لإصابة بالغة عام 2023، إذ فقد ساقيه إثر انفجار لغم من مخلفات المرتزقة. وفي 8 كانون الأول 2024، ومع تصاعد الأحداث عقب سقوط النظام البعثي البائد، اضطرت العائلة للنزوح من الشهباء إلى مدينة الرقة.

ومع استمرار الهجمات التي شنتها الدولة التركية ومرتزقتها في 6 كانون الثاني 2026 على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، ثم امتدادها إلى مناطق أخرى، اضطرت العائلة مجدداً إلى مغادرة الرقة باتجاه الحسكة.

وعلى طريق صباح الخير، أوقف المرتزقة المدنيين واعتدوا على الشبان، حيث تعرّض صبحي حنان، وهو مبتور الساقين، للتعذيب أمام أعين أطفاله. كما أقدم المسلحون على إنزال سائق مركبة كانت تسير أمام العائلة وطرحه أرضاً إلى جانب صبحي، قبل أن يقوموا بقطع رأسه.

وبحسب صبحي، فقد حاول المرتزقة قطع رأسه أيضاً، إلا أن أطفاله ارتموا فوقه في محاولة لحمايته، ما حال دون إتمام الجريمة. كما ألقت أم ليلى بنفسها من المركبة لإنقاذ ابنها، ما تسبب بإصابتها في ساقيها.

وأشار صبحي إلى أن المرتزقة اختطفوا 9 شبان من بين المدنيين (7 رجال وامرأتان)، دون معرفة أسمائهم، ولا تزال أخبارهم مجهولة حتى الآن.

كما أقدموا على سرقة الأموال والهواتف والمركبة الخاصة بالعائلة، قبل أن يتركوهم على الطريق. وبعد فترة، شاهدهم أحد الأشخاص من مدينة الحسكة وقام بنقلهم إليها.

وبعد وصول العائلة إلى الحسكة، انتقلت لاحقاً إلى مدينة قامشلو، حيث تقيم حالياً في مدرسة فرحان علي بحي الهلالية، إلى جانب عشرات العائلات النازحة، إذ يقيم في المدرسة نحو 46 عائلة، وسط تقديم مساعدات من مؤسسات المنطقة وأهالي قامشلو.

وتُعد هذه الحادثة واحدة من قصص معاناة آلاف العائلات التي تعرضت لانتهاكات مماثلة خلال عمليات النزوح، في ظل استمرار الهجمات وتصاعد الأزمة الإنسانية في المنطقة.

(ل م)

ANHA