البرلمان التركي ينشر محاضر لقاء 3 نواب مع القائد عبد الله أوجلان

نشر البرلمان التركي على موقعه الرسمي، محاضر اللقاء الذي جمع 3 نواب مع القائد عبد الله أوجلان، وذلك خلال الزيارة التي قاموا بها إلى سجن إمرالي في 24 تشرين الثاني من العام الماضي حيث تناول المحضر القضية الكردية.

البرلمان التركي ينشر محاضر لقاء 3 نواب مع القائد عبد الله أوجلان
السبت 24 كانون الثاني, 2026   18:22
مركز الأخبار

نشر البرلمان التركي محاضر لقاء 3 نواب مع القائد عبد الله أوجلان، حيث سبق وأن زار كل من رئيسة كتلة حزب المساواة وديمقراطية الشعوب كلستان كلج كوجيكيت، ونائب رئيس حزب العدالة والتنمية حسين يامان، ونائب رئيس حزب الحركة القومية فتحي يلدز، جزيرة إمرالي في 24 تشرين الثاني 2025، باسم اللجنة البرلمانية وعقدوا لقاءً مع القائد أوجلان.

وبعد شهرين من اللقاء تمت قراءة ملخص محاضر اللقاء في لجنة البرلمان بتاريخ 4 كانون الأول 2025، فيما نشر البرلمان محاضر اللقاء على موقعه الإلكتروني تحت عنوان "محضر لقاء سجن إمرالي شديد الحراسة".

وفي ما يلي النص الكامل للمحاضر الذي نشره البرلمان التركي وترجمته وكالة فرات:

"تبيّن أنَّ القضية الكردية قبل كل شيء قضية عمرها ألف عام، ولها ثلاث مراحل، وفي هذا الإطار ينبغي مراعاة الظروف المحيطة. ويُراد تفسير الخطأ الكبير الذي ارتُكب في التاريخ على أساس أيديولوجية السيد فتي (يلدز) بك.

لقد كان المكان الذي زاره لأول مرة في أنقرة هو معسكر الذئاب الرمادية (أوجاق ألكوجولاري)، وهناك بدأ العمل السياسي، وانتقلت القضية الكردية من إطار الدولة إلى مرحلة السياسة، والآن يريد مناقشة هذه القضية المهمة مع السياسيين ويولي ذلك أهمية كبيرة.

ويريد قبل كل شيء أن يقدّم شكره لسيادة الرئيس وللسيد دولت بهجلي، ولا سيما أن السيد دولت بهجلي أظهر جرأة وشجاعة نادراً ما يُرى لها مثيل في تاريخ الجمهورية، ولهذا السبب يذكرهم بكل سرور.

وفي نهاية جميع أقواله، يقول إنه إذا توفرت الشروط المناسبة فإنَّ فرصه العملية والنظرية مناسبة لدفع هذا المسار إلى الأمام.

لقد قدّم السيد بهجلي بكلماته، فائدة كبيرة لمنظومة العلاقات الممتدة منذ مئة عام بين الأتراك والكرد.

وخلال فترة حكم تورغوت أوزال، أي منذ عام 1992 وحتى الآن، كان على التوالي في تواصل وحوار مع الدولة إلى جانب أردال إينونو، وكذلك في عهد سليمان ديميريل.

إن جناحاً داخل الدولة لا يريد حل القضية الكردية معه ومع حزبه، وفي كل مرة كانت منظومة الانقلابات تتدخل وتدخل حيّز التنفيذ.

(وبالاستناد إلى قول حسين يامان " لقد جئنا بحساسية عوائل الشهداء") قال إن خسارة كل جندي بالنسبة له مأساة، ولهذا السبب لم يتقبل هذا الأمر قط، وكان ينبغي ألا يموت هؤلاء الشباب.

إذا ما وُجد حل للقضية في تركيا والمنطقة وفُتح باب صحيح، فسيُفتح أيضاً باب فرصة كبيرة، وهذا سيعمل على إعادة تصميم خارطة المنطقة من جديد.

وإذا لم يتحقق النجاح فإنَّ آلية الانقلاب ستدخل حيّز التنفيذ في المقام الأول ضد السيد دولت بهجلي وسيادة الرئيس، وقد لفت السيد دولت بهجلي الانتباه إلى ذلك أيضاً في تصريحاته.

في عام 1988 أجرى محمد علي بيراند مقابلة معه من دون إذن، وبسبب ذلك غضب أوزال من بيراند وقال له: "ماذا فعلت يا محمد علي، لقد أحرقتني"، وبعد عودته إلى أنقرة سيعمل بكل قوته من أجل حل القضية، لكن بعد أن نُشرت تلك المقابلة أربعة أيام متتالية في صحيفة مليّت، تعرّض أوزال لمحاولة اغتيال. وعندما ذهب بيراند من أجل المقابلة في 17 نيسان إلى مدير الشؤون الكتابية لدى تورغوت أوزال، كايا توفري، قال توفري لبيراند: "أوزال توفي فجأة، لقد تعرّض لاغتيال، لدي شكوك حول وفاة أوزال، وتم التستر على موته"، وإذا لم تصل هذه العملية إلى النجاح، فإنَّ الشيء نفسه لن يطال فقط السيد دولت بهجلي، بل سيطال جميع القوميين في حزب الحركة القومية، كما هو معروف أيضاً أنه وصل إلى أردوغان.

مخاطَبوه يعلمون كيف جرى تقديمه كذريعة لكل ما هو سيئ، وأنَّ الهجمات ضده هي هجمات ضد السلام وحقوق الأخوّة، وبعض من يشنّون هذه الهجمات هم "سماسرة التأثير(النفوذ)"، ويقومون بهجماتهم ضده عن علم وإدراك.

وقال دولت بهجلي نفسه" إذا لم تُحل هذه القضية فلن يبقى شيء من الهوية التركية في الأناضول"

لقد خاض مصطفى كمال حرباً كبيرة في جناق قلعة، وقال للأنزاك "شهداؤكم هم شهداؤنا"، وعلى عوائل الشهداء أيضاً أن تنظر إليه بهذه الطريقة، فهو بنفسه ينظر باحترام إلى عوائل الشهداء ويعلم مدى كِبر ألمهم.

وفي الأزمنة السابقة قال لرئيس منظمة الجهاز السري للمخابرات التركية: "أنتم أوصلتم هذه القضية إلى هذا الحال وتركتموها على عاتقي". وأخبره القادة الأربعة الذين جاؤوا للتحدث معه؛ إذا لم يخرج الأمر بنتيجة فسيتم تأكيد الإعدام، فأجاب هو" بالنسبة لي لا يوجد حل آخر غير الحل الديمقراطي".

يُطلق على منظومة الاتفاقات الجديدة لأميركا وبنيامين نتنياهو اسم "اتفاقيات إبراهام"، وهناك مشروع من هذا القبيل جارٍ، كما يوجد المشروع الإيراني الشيعي، وقد تراجع الآن بعض الشيء، لكن ادعاءاتهم ما زالت مستمرة.

ومهما كان مسار الحل مليئاً بالمخاوف، ومهما واجه تحديات كبيرة، فإنَّ المستوى الذي وصل إليه ليس مجرد نية حسنة، بل سيشكّل بداية انفتاح باب لمئة عام، ولألف عام في المستقبل، وسيفتح الباب أمام الحل والأخوّة لألف عام، مئة عام واليوم الحاضر.

إلى جانب الأقوال غير العقلانية والتصريحات السخيفة في الصحافة، فإنَّ القضية الكردية في تركيا قائمة، وقد وصلت إلى مستوى لم يعد يمكن المماطلة فيها، وهم أنفسهم يريدون الحل.

مدّ السيد بهجلي يده، واستغل خطاب السيد الرئيس في ملاذكرد لتعزيز الجبهة الداخلية، وبناءً على ذلك كرّر بهجلي مرة أخرى أنه سيمد يده، وفي الجهة الأخرى جرت أنشطة في قنديل، ووقعت حادثة توساش (TUSAŞ)، وهذا ما أحزنه.

استذكر بهجلي في خطاب كتلته البرلمانية قوله "إذا توفرت الفرصة فسأخدم الدولة"، وقال "تفضلوا، إذا لزم الأمر فليتحدث أيضاً ممثلو حزب المساواة وديمقراطية الشعوب ضمن إطار" الحق في الأمل" واعتبر بهجلي هذا النداء حدثاً تاريخياً.

وهو يؤكد بعد وعده أنه إذا توفرت الشروط فإنَّ لديه القدرة النظرية والعملية على دفع هذا الحل إلى الأمام.

داخل التنظيم يوجد أيضاً أتراك، ويتولى قيادة هذا الأمر دوران كالكان، وهو تركي الأصل، لطالما كان هناك وجود لمجموعة من أصل تركي في التنظيم، ومنذ البداية وحتى الآن كانت هناك تقاليد من هذا النوع، وعندما وصلت نظرته إلى قنديل أعلن وقفاً لإطلاق النار من جانب واحد وبقي ملتزماً به.

ولفت الانتباه إلى نداء 27 شباط، ويجب التذكير به على وجه الخصوص، فكل جملة من الدعوة تحمل طابعاً برنامجياً، وكل جملة هي برنامج (وفي هذا الإطار قال فتحي يلدز "لسنا على علم بهذا").

في الدعوة التي أطلقها تمَّ طرح طريق حل القضية الكردية، وقامت قنديل بتنفيذ مطالبه واحداً تلو الآخر، وحلّ حزب العمال الكردستاني نفسه، وبعد ذلك جرت عملية حرق الأسلحة بقيادة بسّي (هوليا أوران)، وفي هذا الإطار تحمّلت بسّي المسؤولية، ومع تحقق ذلك تم إنجاز 70% من العمل، وبعد ذلك أيضاً وتحت قيادة صبري أوك انسحب أعضاء التنظيم من تركيا.

إنَّ مساراً دام سنة واحدة كان صعباً ولكنه سار بنجاح، وخلال هذه الفترة لم تسجل أية خسائر في الأرواح، ولم تقع اشتباكات أو نزاع، كما تمَّ اتخاذ خطوة سياسية كبيرة، وبناءً على ذلك ازداد دعم الرأي العام لمسار العملية، وفي الفترات المقبلة ستُزال بعض التساؤلات التي كانت تراود الرأي العام.

وكما قال بهجلي أيضاً ينبغي فتح فرص التواصل له.

وفي الماضي قال سليمان ديميريل في ميردين إنه "يعترف بالواقع الكردي"، كما أرسل في ذلك الوقت أحمد تورك وسري سكيك إلى حلب للقاء به، وقال لهم "نحن سنعترف بالهوية الكردية وأنتم أيضاً ألقوا السلاح"، في ذلك الوقت ضاعت هذه الفرصة، لكن ديميريل بذل جهوداً كبيرة من أجل حل القضية.

وفي عام 1997 دخل نجم الدين أربكان أيضاً في هذه المحاولات، فدعا حافظ الأسد وعبد الحليم خدام (أوجلان) وعرضا عليه ثلاث رسائل، وتضمنت الرسائل مقترحات مثل الدخول في السياسة بعد خمس سنوات وما شابه ذلك، لكن لاحقاً وقع انقلاب 28 شباط، ولم تتوفر فرصة للحل.

في عام 1997 دخل مجلس الأمن القومي التركي (MGK) في تواصل مع صبري أوك، وعُقدت لقاءات تحت اسم “العلاقات الاجتماعية”، لكن هذا المسار انتهى لاحقاً نتيجة تدخلات خارجية.

أدلى قائد القوات البرية عطا الله طاش بتصريح في كيليس قائلاً: "إذا لم يخرج أوجلان فسنَدخل سوريا خلال يومين". وكانت هناك مفاوضات جرت على علم تام بالموساد، وتم فرض مسار عليه شبيه بما فُرض على ياسر عرفات، وباختصار قيل له: "إما ستوكهولم أو شمال العراق، ولا مكان لك على وجه الأرض غير ذلك". وطلب الخروج إلى شمال العراق، لكن بسبب الظروف خرج إلى أثينا، وهناك قال له مدير الاستخبارات اليونانية العام المدعو ستافراكيس: "لا يمكنك الخروج من هنا إلا إلى أوسلو، وبالأساس الدولة لا تسمح لك بالذهاب إلى أي مكان آخر"، لقد استغرب من هذا الكلام وذهب بشكل غير مخطط إلى موسكو، حيث استقبله شخص يهودي يُدعى جيرينوفسكي (فلاديمير) وقال له: "سنخفيك في بيت، ولا توجد لديك فرص أخرى غير ذلك". فأجابه: "هذا حزب رسمي، كيف ستخفونني في موسكو؟" لم يكن اقتراحهم منطقياً بالنسبة له، وفي نهاية القصة انتهى الأمر برسالة مفادها "لا يوجد مكان يمكنك أن تأمن فيه بنفسك سوى لدى الموساد".

تم نقله إلى دوشنبه، وبقي في البرد ثلاث إلى أربع ساعات، ولم يفهم لماذا وصلت موسكو الاشتراكية-الشيوعية إلى هذا الحال، ثم ذهب إلى روما، وهناك أيضاً قيل له: "إنَّ وكالة المخابرات المركزية الـCIA والموساد لا يسمحان لطائر أن يطير". حاول الذهاب إلى أثينا مرة أخرى، وهذه المرة قيل له في مطار مينسك: "يمكنك أن تبقى هنا كشخص بدون جنسية". وأمام هذا القول القاسي ذهب إلى نيروبي، وهناك خرجت الأمور عن سيطرته، السفير، الذي كان على الأرجح عميلاً لبريطانيا، أعطاه مسدساً وأخبره إنَّ هذا هو حارسك الوحيد، وطلب أن يبقى معه، ثم أخبره جهاز الاستخبارات العسكرية لو أنك أطلقت النار بذلك السلاح لكنا قتلناك بكل تأكيد". وبما أنَّ هذه المسألة تهم بهجلي عن قرب فإنه يرويها.

وإذا لم يتدخل، فستستمر حرب الكرد والأتراك لمئة عام أخرى، ولذلك فإنَّ تدخله بالغ الأهمية في هذا السياق.

فلا وجود للأتراك دون الكرد، ولا وجود للكرد دون الأتراك، وبهجلي يتمسك بهذه الفكرة جداً، فهي أيديولوجيا الجمهورية، ولها صلة بالنزعة الوضعية، وفي الوقت نفسه يرى بهجلي ضرورة تصفية الكرد، والتركمان أيضاً داخلون في هذه التصفية، وقد تمت إبادتهم هم أيضاً، وهو يشرح كل ذلك من أجل فهم "كيف فُتحت الجراح العميقة، وما الذي مهدت له الانتفاضة".

على هذا الأساس فإنَّ هذه الأيديولوجيا (الأيديولوجيا التي تريد تصفية الكرد) ما تزال إلى حدّ ما مؤثرة في تركيا، ومخاطَبوه يعرفون ذلك جيداً، كما أنَّ سبب جميع الانتفاضات هو هذه الأيديولوجيا نفسها.

عندما بدأت انتفاضة الشيخ سعيد، جرى تنفيذ أيديولوجيا حرب التحرير (التركية) بذكاء، عبر مفهوم الأمة الإسلامية، لكن لاحقاً عندما تخلّت الجمهورية عن هذا الفهم أفرز ذلك ردّة فعل، وهذا الرد أفرز بدوره انتفاضات (وقد أوضح فتحي يلدز أنه يُطلق على الجميع اسم "الانتفاضة" لكن ليس كلها انتفاضات بالفعل، فمعظمها كانت أحداث عنف).

سُمّيت الانتفاضات الكردية بانتفاضات الكردايَتية (القومية الكردية)، وهي بحد ذاتها انتفاضة، ومهما قيل عنها إنها "حرب التحرير الوطنية الحديثة" أو "حرب الكريلا"، إلا أنَّ الانتفاضة الكردية لم تتجاوز هذا الوصف ولم تُخمد، بل عادت إلى وضع مأساوي، وفي عام 1993 أراد إنهاءه، فأرسل أوزال رسالة إليه عبر طالباني.

وجاء في رسالة أوزال له: "ليست كل الأشياء التي تفعلونها خاطئة، لقد لعبت دورك في التعريف بالهوية الكردية، لكن إذا أصررت على الكفاح المسلح فإنَّ كل جهدك سيذهب سدى". وقد فكّر في هذه الفكرة لكنه تأخر، وكان أوزال محقاً، وفي ذلك الوقت كان غاضباً، وفي تلك الفترة توفي أوزال.

ويرى أن شهادة أعضاء اللجنة مهمة، وهم شهود على الواقع، ويجب أن يقولوا "الواقع يقول هذا"، فالتحريفات على مستوى عالٍ جداً.

وقد ورد في رسالة جاءت من السجون "إنَّ مرحلة انهيار الإمبراطورية العثمانية بدأت بخروج الانتفاضات الكردية"، فاتخذ عبد الحميد تدابير وأسس المدارس الحميدية، وكانت هذه التدابير جديّة جداً، وقد أدرك عبد الحميد أن الانتفاضات الكردية كانت سبباً في انهيار العثمانيين.

وحاول السلطان عبد المجيد التوصّل إلى تسوية مع الإمارات الكردية، وفي ذلك الوقت حاولت بريطانيا وروسيا وفرنسا إقامة دولة سريانية في سوريا ودولة أرمنية في الشمال (شرق الأناضول).

تعدّ تصريحات السيد بهجلي حول القدس وصلاح الدين الأيوبي مهمة جداً، فبحسب رأيه لعب تشكّل وحدة الكرد والأتراك دوراً بالغ الأهمية في فتح القدس.

وكانت جدته في الأصل تركمانية.

وقد اختار سلطان السلاجقة سانجار مدينة مرو، ثم همدان، عاصمةً له.

وهو يعلم أنه في هذه الجغرافيا "لا يستطيع الأتراك العيش من دون الكرد، ولا الكرد يستطيعون العيش من دون الأتراك".

وكان وراء انتصار السلطان ألب أرسلان في ملاذ كرد، دعم إمارة المروانيين في فارقين والإمارة الكردية في خلاط، وقد ورد ذلك بتفصيل في كتاب عثمان توران.

وكان انتصار ملاذ كرد انتصاراً كان لتأثير الكرد فيه دور كبير جداً، وبهذا فُتحت أبواب الأناضول أمام الأتراك حتى الفرات ورها وملاطيا، والأمر الذي أتاح للكرد فرصة في ذلك الوقت بأن يلتقطوا أنفاسهم".

(م د)