هُدَن على الورق وحرب على الأرض.. خروقات مستمرة للاتفاقات في سوريا

تشهد مناطق شمال وشرق سوريا منذ مطلع كانون الثاني 2026، واحدة من أخطر موجات التصعيد العسكري، في وقت تواصل فيه الحكومة المؤقتة الترويج إعلامياً لسلسلة من الهُدن واتفاقات وقف إطلاق النار، بينما تُظهر الوقائع الميدانية مساراً معاكساً يقوم على الهجوم المتواصل، وخرق الاتفاقات.

هُدَن على الورق وحرب على الأرض.. خروقات مستمرة للاتفاقات في سوريا
الخميس 22 كانون الثاني, 2026   06:30
مركز الأخبار

دخلت مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا منذ مطلع كانون الثاني 2026، في أحد أخطر موجات التصعيد العسكري منذ سنوات، على الرغم من سيل التصريحات السياسية الصادرة عن الحكومة المؤقتة حول "وقف إطلاق النار" و"الحلول السلمية. غير أن الوقائع الميدانية، يوماً بعد يوم، أظهرت مساراً معاكساً تماماً، قوامه الهجوم المستمر، والتوسع الجغرافي للمعارك، وخرق ممنهج لكل اتفاق أو هدنة أو تفاهم تم الإعلان عنه.

في هذا التقرير سنوثق بالتفصيل، وبالتسلسل الزمني، كيف بدأت الأحداث، وكيف توسعت الحرب من محور إلى آخر، ومن مدينة إلى أخرى، وكيف تحولت الهدن إلى مجرد غطاء سياسي وإعلامي لتبرير الهجمات وارتكاب المجازر بحق شعب المنطقة وخاصة الكرد.

4 كانون الثاني 2026: اجتماع يُفشل في اللحظة الأخيرة

في 4 كانون الثاني 2026، عقد وفد شمال وشرق سوريا اجتماعاً رسمياً مع مسؤولي الحكومة المؤقتة لبحث ملف دمج القوات العسكرية ضمن إطار اتفاق 10 آذار 2025. وبحسب مصادر الإدارة الذاتية، كان الطرفان على وشك توقيع اتفاق مبدئي، قبل أن يتدخل وزير خارجية الحكومة المؤقتة أسعد الشيباني، ويقاطع الاجتماع، ويطلب من وفد التحالف الدولي المغادرة، ثم يبلغ وفد شمال وشرق سوريا بأن الاجتماع انتهى دون أي تفسير.

هذا التطور شكّل أول مؤشر واضح على أن المسار السياسي لم يكن يسير باتجاه التهدئة، بل كان يُجهض عمداً خصوصاً أن الحكومة المؤقتة خاضعة للإملاءات التركية التي ترفض بأي شكل من الأشكال حقوق الشعب الكردي.

5 – 6 كانون الثاني: اجتماع في باريس بين دمشق وتل أبيب

في 5 و6 كانون الثاني، عُقد اجتماع بين الحكومة المؤقتة وإسرائيل في باريس، تزامناً مع تحركات عسكرية مريبة على عدة جبهات حيث تعرضت مدينة دير حافر للقصف بالتزامن مع نقل أسلحة ثقيلة إلى محيط أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب وتحويل مؤسسات مدنية إلى ثكنات عسكرية في محيط تلك الأحياء.

6 كانون الثاني: هجمات على الشيخ مقصود والأشرفية

وفي 6 كانون الثاني 2026، شن مرتزقة الحكومة المؤقتة قصفاً واسعاً على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، باستخدام الدبابات، والمدفعية الثقيلة، والطيران المسيّر وبمساندة مباشرة من الطائرات المسيّرة التركية التي استخدمت مطار حلب الدولي كقاعدة لإدارة الهجمات.

واستهدف القصف أحياء سكنية مكتظة، وتسبب بسقوط مئات الضحايا بين قتيل وجريح، كما تم قصف مشفى عثمان ومشفى خالد فجر في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر استهداف المنشآت الحيوية.

7 كانون الثاني: بيان رسمي وتحذير من انفجار شامل

وفي 7 كانون الثاني، أصدرت القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية بياناً أكدت فيه أن الشيخ مقصود والأشرفية محاصران منذ أكثر من 6 أشهر، وأنه لا يوجد أي وجود عسكري لقسد في حلب. وأكدت أن ادعاءات الحكومة المؤقتة حول "تهديد أمني" هي ذريعة لتبرير المجازر.

9 كانون الثاني: استمرار الهجمات على أحياء حلب

وفي 9 كانون الثاني، واصل مرتزقة الحكومة المؤقتة هجماتها الوحشية على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، مستخدمة الدبابات والمدفعية والطيران المسيّر وارتكبت مجازر في تلك الأحياء.

10 كانون الثاني: دخول الطيران التركي على خط التصعيد

وفي 10 كانون الثاني استهدفت طائرة تركية مسيّرة من نوع أكنجي نقطة عسكرية في حقل الثورة جنوب الطبقة. بالتزامن، تم توثيق اختطاف عشرات المدنيين من الشيخ مقصود والأشرفية وإطلاق حملة اتهامات كاذبة حول قطع المياه في محطة البابيري شرق حلب.

11 – 12 كانون الثاني: توسيع رقعة الهجمات نحو دير حافر ومسكنة

وفي 11 و12 كانون الثاني بدأ مرتزقة الحكومة المؤقتة هجمات مكثفة على دير حافر، ومسكنة، وسد تشرين، استخدموا فيها المدفعية، والمسيّرات الانتحارية والطيران التركي المسيّر من بيرقدار وأكنجي. حيث تم قصف مخبز دير حافر، ومبنى بريد دير حافر، وقرى: قشلة، وشيخ حسن، والمحشية. واستمرت الهجمات بالأسلحة الثقيلة على هذه المنطقة طيلة يوم 13 كانون الثاني.

14 كانون الثاني: استهداف البنية التحتية بشكل ممنهج

وفي 14 كانون الثاني، قصف مرتزقة الحكومة المؤقتة معمل السكر في دير حافر، واستهدفوا بشكل متكرر سد تشرين وكذلك مدينة مسكنة أربع مرات بالطيران المسيّر، وأيضاً قرية البوعاصي جنوب الطبقة.

15 – 16 كانون الثاني: قصف عشوائي وتهجير قسري

وفي 15 و16 كانون الثاني، تواصلت الهجمات على مدينة دير حافر، واستهدفت بطائرة مسيّرة مفخخة الأحياء السكنية، بهدف تهجير السكان.

17 كانون الثاني: خرق اتفاق الانسحاب واندلاع اشتباكات واسعة

وعلى الرغم من اتفاق برعاية دولية على انسحاب منظم من دير حافر ومسكنة أعلنته قوات سوريا الديمقراطية، فإن مرتزقة الحكومة المؤقتة دخلوا المدينتين قبل اكتمال الانسحاب، وهاجموا القوات المنسحبة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات في مسكنة ودبسي عفنان وحقل الثورة ومحيط الرصافة، إلى جانب توسيع الهجمات على الطبقة.

18 كانون الثاني: توسيع الهجمات إلى دير الزور

وفي 18 كانون الثاني، شن مرتزقة الحكومة المؤقتة هجمات على الغرانيج، وأبو حمام، والكشكية، والذيبان، والطيانة في ريف دير الزور الشرقي، إلى جانب مواصلة الهجمات في مدينة الرقة وريفها وكوباني.

19 كانون الثاني: إعلان وقف إطلاق نار ورقياً واستمرار الهجمات على الأرض

ورغم إعلان رئيس الحكومة المؤقتة أحمد الشرع في 19 كانون الثاني، وقف إطلاق النار، شن مرتزقته هجمات عنيفة على عين عيسى، والشدادي، الرقة وخصوصاً حول سجني الأقطان والشدادي، اللذين يضمان الآلاف من مرتزقة داعش المعتقلين.

كما تم قصف جبل كزوان جنوب الحسكة من قبل المسيّرات التركية، فضلاً عن قصف فصائل الحكومة المؤقتة لمحيط تل بارود وزركان في ريف الحسكة واستمرار الهجمات على مدينة كوباني.

20 كانون الثاني: هدنة الساعة 8 مساءً.. والانتهاكات مستمرة

وفي 20 كانون الثاني أعلن الشرع عن هدنة جديدة تستمر لمدة 4 أيام لتطبيق اتفاق الاندماج، إلا أن القصف استمر على بلدة زركان وتل بارود في ريف الحسكة، كما تواصلت الهجمات على مدينة كوباني.

هدن كغطاء لحرب إبادة

ومن حلب إلى دير الزور، ومن الرقة إلى الحسكة وكوباني والطبقة، يتضح أن ما جرى لم يكن سلسلة حوادث منفصلة، بل حملة عسكرية شاملة متعددة الجبهات تقودها الدولة التركية المحتلة باسم الحكومة المؤقتة، ودعمها الإعلام العربي بطريقة عنصرية.

فكل اتفاق تم الإعلان عنه، تم خرقه، وكل هدنة تم الإعلان عنها، استُخدمت لتوسيع الهجمات على المنطقة وارتكاب المجازر بحق أهلها، وكل وعود التهدئة كانت غطاءً لحرب مفتوحة.

(ح)

ANHA