تهجير رابع لمسنٍّ كردي.. الجريمة مستمرة والفاعل واحد رغم تغيّر الجغرافيا

في ظل سياسات ممنهجة للتهجير القسري والتغيير الديمغرافي، يجد مسنٌّ كردي نفسه مجبراً على التهجير للمرة الرابعة، متنقلاً من عفرين إلى الشهباء، ثم إلى حلب، وصولاً إلى قامشلو، في مشهدٍ يجسّد استمرارية الجريمة ووحدة الفاعل، رغم تغيّر الجغرافيا، ويكشف في الوقت ذاته الصمت الدولي حيال معاناة المدنيين.

تهجير رابع لمسنٍّ كردي.. الجريمة مستمرة والفاعل واحد رغم تغيّر الجغرافيا
الأربعاء 21 كانون الثاني, 2026   05:20
قامشلو
سلافا عبد الرحمن- بيريتان إيرلان

منذ احتلال الدولة التركية ومرتزقتها مدينة عفرين عام 2018، تحوّلت حياة الأهالي الأصليين إلى سلسلة متواصلة من التهجير القسري، في واحدة من أطول وأقسى مآسي التهجير التي شهدتها سوريا. فبعد تهجيرهم من عفرين، سكنت مئات العائلات في مخيمات الشهباء، على أمل أن يكون التهجير مؤقتاً، ينتهي بالعودة إلى ديارهم، إلا أن الوقائع السياسية والاتفاقات الدولية حالت دون تحقيق هذا الأمل.

ومع سقوط النظام البعثي البائد نتيجة تفاهمات دولية، وتولّي ما تُسمّى بالحكومة المؤقتة، والتي تضمن مجموعات من المرتزقة، من بينها العمشات والحمزات وفرقة 64 وغيرها من التشكيلات المدرجة على لوائح الإرهاب، وجد أهالي عفرين أنفسهم أمام تهجير قسري جديد، هذه المرة من مخيمات الشهباء، ليُجبروا على اللجوء إلى مناطق إقليم شمال وشرق سوريا. حيث لم تكد جراح التهجير تلتئم، حتى تكرّرت المأساة مجدداً بتهجير قسري من مدينتي الشهباء وتل رفعت باتجاه مدن الإقليم، في مشهد يعكس استمرارية الجريمة ووحدة الفاعل.

وفي شهادة إنسانية مؤلمة، تحدّث المهجر خالد رشيد رشيد، وهو في العقد السابع من عمره، عن رحلته القاسية مع التهجير.

خالد، من أهالي حي الشيخ مقصود الأصليين، ويقيم في حلب منذ أكثر من خمسين عاماً، أُجبر مع زوجته المسنّة التي تعاني من عدة أمراض، على مغادرة منزلهما قسراً.

وقال في حديثه: "هُجّرنا أربع مرات؛ هربنا إلى عفرين، ومن عفرين إلى الشهباء، ومن الشهباء إلى حلب، ومن حلب إلى قامشلو. اليوم أعيش مع زوجتي عند ابنتي وزوجها، وقد تركنا كل أملاكنا وأغراضنا هناك، ونجونا بأرواحنا فقط".

وأضاف أن المعارك في الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد اشتدت بشكل كبير، ما اضطرهما للبقاء يومين وسط القصف وأصوات سيارات الإسعاف وصرخات الأهالي، قبل أن يُجبرهما كبر السن والإرهاق على التهجير قسراً إلى منازل أقارب في حلب لعدة أيام، ثم التوجّه لاحقاً إلى مدينة قامشلو.

وختم شهادته بالقول إن أصوات القصف كانت تهزّ المنازل فوق رؤوسهم، في مشهد أعاد إليهم كوابيس التهجير السابقة، لا سيما مع قربهم من مشفى خالد فجر حيث كانت تُسعف الإصابات.

 وأكد أن ما جرى ويجري هو جريمة مستمرة بحق المدنيين، عنوانها التهجير القسري، وفاعلها واحد وإن تعددت المراحل والأماكن.

(ل م)

ANHA