عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية: الشراكة السياسية تضمن وحدة سوريا

أكد السفير يوسف زاده أن الترحيب المصري والعربي بوقف إطلاق النار في سوريا يعكس دعماً للحل السياسي، مشدداً على أن نجاحه يتطلب ضمانات دستورية وشراكة حقيقية تكفل حقوق جميع المكونات، ولا سيما الكرد، باعتبارها أساساً لوحدة الدولة واستقرارها.

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية: الشراكة السياسية تضمن وحدة سوريا
الثلاثاء 20 كانون الثاني, 2026   00:55
مركز الأخبار

في ضوء ترحيب جامعة الدول العربية ووزارة الخارجية المصرية باتفاق وقف إطلاق النار والاندماج بين الحكومة المؤقتة في سوريا وقوات سوريا الديمقراطية، تبرز تساؤلات حول دلالات هذا الموقف عربياً، وإمكانيات تحوله إلى مسار سياسي شامل يضمن حقوق جميع المكونات السورية، وفي مقدمتها المكون الكردي.

وفي هذا السياق، أكد السفير يوسف زاده، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية وقنصل مصر الأسبق في نيويورك، في حديث لوكالة أنباء هاوار، أن الموقف المصري الداعم لوقف إطلاق النار ينسجم مع سياسة خارجية مستقرة تقوم على دعم الحلول السياسية ورفض منطق الحسم العسكري.

وأوضح أن ترحيب مصر بوقف إطلاق النار يعكس حرصها على استقرار سوريا ووحدة أراضيها، ويؤكد دورها كطرف عربي مسؤول يسعى إلى تهدئة الصراعات وتهيئة المناخ لتسوية شاملة.

وأشار زاده إلى أن الحديث عن ضمان حقوق جميع المكونات السورية لا يمكن أن يظل في إطار التصريحات العامة، بل يجب أن يُترجم عبر نصوص دستورية واضحة وضمانات سياسية ملزمة.

وبيّن أن المكون الكردي يحتاج إلى اعتراف قانوني كامل بحقوقه السياسية والثقافية، إضافة إلى مشاركة فعلية في مؤسسات الدولة، بما يبدد مخاوف التهميش التي تراكمت تاريخياً.

وفي ما يتعلق بدور مصر في هذا الملف، شدد زاده على أن القاهرة يمكنها الإسهام سياسياً عبر دعم مقاربة شاملة داخل الإطار العربي، تؤكد أن القضية الكردية ليست ملفاً أمنياً، بل قضية حقوق ومواطنة. لكنه أقر في الوقت ذاته بأن التأثير الحاسم في هذا الملف يبقى بيد القوى الدولية الفاعلة.

وأكد السفير يوسف زاده أن الإدماج السياسي العادل للكرد يعزز وحدة الدولة السورية ولا يهددها، موضحاً أن الإقصاء هو ما يفتح الباب أمام الانقسامات، في حين أن الشراكة الوطنية القائمة على الحقوق المتساوية تمثل صمام أمان لأي دولة متعددة المكونات.

وحول التحديات التي قد تعيق تحويل وقف إطلاق النار إلى مسار سياسي مستدام، أوضح زاده أنها متعددة ومعقدة، وفي مقدمتها غياب الضمانات الدولية الملزمة، وتضارب مصالح القوى الإقليمية والدولية المنخرطة في الملف السوري، إضافة إلى استمرار مقاربة بعض الأطراف للأزمة من زاوية أمنية بحتة.

وأكد أنه من دون الانتقال إلى معالجة سياسية شاملة تقوم على الشراكة والحقوق المتساوية، سيبقى وقف إطلاق النار هشاً ومهدداً بالانهيار في أي لحظة.

وخلص السفير يوسف زاده إلى أن الترحيب العربي والمصري بوقف إطلاق النار يشكل فرصة سياسية مهمة، لكنها ستظل محدودة الأثر ما لم تستكمل بضمانات دستورية وشراكة حقيقية تدمج جميع المكونات السورية، وفي مقدمتها المكون الكردي، ضمن مشروع وطني جامع.

(م ش)