عائلة تروي نضال الشهيدة زلال في زور آفا وتسمي إحدى حفيداتها باسمها

روت عائلة التقت بالشهيدة زلال زاغروس التي عملت مدة في حي زور آفا بدمشق وعاشت بينهم، سيرة نضالها ضد كل أشكال الفتنة التي حاول نظام البعث السابق بثه بين الكرد والعرب في المنطقة، وأطلقت العائلة بعد استشهاد زلال اسمها على حفيدتهم.

عائلة تروي نضال الشهيدة زلال في زور آفا وتسمي إحدى حفيداتها باسمها
عائلة تروي نضال الشهيدة زلال في زور آفا وتسمي إحدى حفيداتها باسمها
عائلة تروي نضال الشهيدة زلال في زور آفا وتسمي إحدى حفيداتها باسمها
عائلة تروي نضال الشهيدة زلال في زور آفا وتسمي إحدى حفيداتها باسمها
عائلة تروي نضال الشهيدة زلال في زور آفا وتسمي إحدى حفيداتها باسمها
الإثنين 19 كانون الثاني, 2026   06:15
قامشلو
روهات خلف

تُعد الشهيدة زلال زاغروس (فريال سليمان خالد) من الرائدات لحركة تحرر المرأة والنضال الكردي، إذ خاضت نضالاً خلال 31 عاماً في أجزاء كردستان الأربعة، وأرمينيا وأماكن مختلفة دفاعاً عن المساواة والحرية، وخلال أدائها لمهامها استشهدت في الـ 18 من كانون الثاني 2024 في كركوك إثر هجوم نفذته الاستخبارات التركية.

وتُعدّ دمشق أحد الأماكن التي عملت فيها الشهيدة زلال وتركت هناك أثراً واضحاً.

وحول نضال الشهيدة زلال في دمشق، أجرت وكالتنا لقاءً مع الرئيس المشترك السابق لمجلس حي زور آفا والرئيس المشترك لدار الشعب أحمد سليمان، وزوجته عامرة حسو.

أحمد سليمان، الذي ينحدر من مدينة سري كانيه، أقام مع عائلته في عامي 2015 و2016 بمدينة دمشق، ويقيم حالياً في مدينة كركي لكي في مقاطعة الجزيرة بإقليم شمال وشرق سوريا.

"أفشلت مخططات النظام "

استذكر أحمد سليمان الشهيدة زلال، وأشار إلى أن الشهيدة زلال قصدت دمشق عام 2015 لتنظيم الشعب، وتوجّهت إلى حي زور آفا، وقال: "مهما حاولنا وصف صديقتنا زلال والحديث عن مكانتها، فلن نوفيها حقها. لقد كانت رفيقة عزيزة جداً، وبروح رفاقية كانت تدخل كل بيت، وكانت ترفض الظلم، كانت تتميز بوجه بشوش وأخلاق عالية، نشرت الحقيقة بين أهالي زور آفا. عملت بجد في المنطقة، وكانت دائماً تسعى لتنظيم الأهالي بروح رفاقية".

وأوضح أحمد، أن نظام البعث كان يحاول مراراً وتكراراً خلق النزاعات والفتنة بين كرد زور آفا وعرب دير الزور، ولكن الشهيدة زلال أحبطت محاولاتهم، قائلاً: "في عام 2016، نشبت مشكلة بيننا وبين أهالي دير الزور. كانت حكومة دمشق تدفع بأهالي دير الزور ضدنا، وتريد توطينهم في حي زور آفا. في البداية، دخل خمسة من شبانهم الحي. كانوا يتصرفون بشكل غير أخلاقي في الشوارع والأسواق، ويعتدون لفظياً على النساء الكرديات. كانوا يتحدثون إليهن بأسلوب فظ، وقد نبههم المجلس ودار الشعب، لكنهم لم يتوقفوا".

وتابع: "انقضى اليوم الأول. وفي اليوم الثاني، تجمّع عشرة شبان آخرين، وجاؤوا إلى سوق الحي، وكرروا الأمر نفسه. وقف شبابنا الكرد في وجههم. لم نكن نرغب في اندلاع مشكلة، لكن شباب دير الزور، بدعم من النظام، لم يستسلموا. ونتيجةً لذلك، اندلعت حرب بيننا وبينهم. استمرت الحرب أحد عشر يوماً، وحملت الشهيدة زلال على عاتقها مهمة إنهائها، إذ كانت تعمل ليل نهار للتوصل إلى حل بين الطرفين. وقد أجرت صلحاً في دار الشعب، داعيةً وجهاء الكرد ودير الزور وسكان الحي والمثقفين والمحامين إلى المصالحة، فأنهت الصراع".

وأوضح أحمد أنه "عندما سمع أهالي زور آفا نبأ استشهاد زلال، حزنوا حزناً شديداً عليها".

"كانت داعمة لنا"

وأشار أحمد سليمان خلال حديثه إلى أن الشهيدة زلال كانت تصون العوائل، وقال: "لم تكن تقطع تواصلها مع أحد، فعندما كنا في سري كانيه كانت تتردد إلى منزلنا بين الحين والآخر، وأيضاً عندما انتقلنا إلى منبج كانت تزورنا، ولم تنقطع أخبارها عنا. حتى عندما توجهت إلى جنوب كردستان كانت تراسلنا، وتستفسر عن أحوال العائلات".

وأضاف أن الشهيدة زلال كانت دائماً تردد لهم أنها على طريق الشهادة، لكنها كانت تؤكد أنه لا ينبغي أن يصبحوا عبئاً، ولا يجب أن يستشهدوا على يد الخونة، مشددةً على مواصلة النضال من أجل هذا الشعب حتى آخر قطرة دم في حياتهم. ولكن، وبأسف شديد، استشهدت هي نفسها على يد الخونة".

"بفضل الشهيدة زلال تحسّن نطق ابنتي"

كانت ابنه أحمد سليمان في الرابعة من عمرها ولم تكن تنطق بعد، إذ تروي عامرة حسو وهي زوجة أحمد إحدى ذكرياتها مع الشهيدة زلال، قائلة: "ابنتي شيرين كانت تبلغ من العمر أربع سنوات ولم تكن تنطق بعد، وكانت الشهيدة زلال دائماً تتحدث معها وتعلمها النطق. وبفضل الشهيدة زلال، بدأت ابنتي تتكلم وتعلمت النطق".

أطلقت على حفيدتها اسم زلال

وأشارت عامرة حسو، إلى أن الشهيدة زلال كانت امرأة مناضلة ومقاومة، وانتفضت في وجه النظام وكانت تنظم نساء الحي وتدربهن، وتعمل على حل مشكلاتهن، وقبل استشهادها بأسبوع تحدثت إليها عبر الهاتف وقالت: "إذا لم نستشهد، سنلتقي".

وحول تسمية حفيدتها باسمها، أوضحت عامرة حسو "لو أراد العدو التخلص من زلال واحدة، فسيولد الآلاف منها ويحملن اسمها، لذلك قررنا أن نخلّد اسمها".

(م ح)

ANHA