إعلاميون وناشطون يحذّرون: يجب وقف التحريض الذي يهدد السلم في سوريا

حذر صحفيون ونشطاء من تصاعد الخطاب التحريضي لإعلام الحكومة المؤقتة وبعض الإعلام العربي ضد مناطق شمال وشرق سوريا ودوره في تعميق الانقسام المجتمعي بسوريا، داعين للالتزام بأخلاقيات الصحافة، ووقف التحريض الذي يهدد السلم الأهلي ويزيد معاناة المدنيين.

إعلاميون وناشطون يحذّرون: يجب وقف التحريض الذي يهدد السلم في سوريا
الإثنين 19 كانون الثاني, 2026   07:20
الحسكة
ديار أحمد

ظل تصاعد الخطاب الإعلامي المحرّض وتنامي دوره في تأجيج الانقسامات المجتمعية في سوريا، تتزايد التحذيرات من خطورة توظيف وسائل الإعلام في الصراعات السياسية والعسكرية، لما لذلك من انعكاسات سلبية مباشرة على السلم الأهلي ومسار المرحلة الانتقالية، وسط مطالبات بضرورة الالتزام بأخلاقيات المهنة الصحفية، واعتماد خطاب مسؤول يسهم في حماية النسيج الاجتماعي ويمنع الانزلاق نحو مزيد من العنف والاقتتال.

وفي السياق، قال الصحفي رامان عيسى: "الإعلام الخليجي والدعم المستمر لموقف الحكومة المؤقتة؛ إذ إن هناك بالفعل بعض الوسائل الإعلامية التي تجد نفسها في موقع وزارة الإعلام في دمشق، فتخاطب المجتمعين العربي والدولي بلسان الحكومة المؤقتة، بكل أسف. وينعكس هذا الأمر سلباً على واقع الشعب السوري وسوريا عموماً، وعلى حقيقة المرحلة الانتقالية، التي باتت أقرب إلى مرحلة انتقامية".

وأضاف: "هذا الإعلام يلعب دوراً سلبياً إلى جانب إعلام الحكومة المؤقتة، الأمر الذي يتطلب خفض حدّة الخطاب الإعلامي، وعدم المساهمة في شرخ الصف وخلق الفتن بين مكوّنات سوريا عبر الوسائل الإعلامية المعتادة".

وتابع: "للأسف، فإن الخطاب الإعلامي العربي المساند والرسمي في دمشق يشن حملات إعلامية ممنهجة، إلى جانب تجييش وتحريض مكثّف من قبل صحفيين تابعين لهذه الوسائل، وإذا استمرّ هذا النهج، فستكون سوريا أمام خريطة خطيرة وحقيقية".

وأكد أنه "وفي هذه اللحظة، فإن الإعلام الذي يواكب المرحلة بطريقة مغايرة لمعايير أخلاقيات المهنة الصحفية يسهم في إراقة دماء الشعب السوري. وقبل أيام وقعت مجزرة في حي الشيخ مقصود، وكان الإعلام يلعب دوراً سلبياً، بل كان جزءاً من هذه الجريمة".

التحريض يتم عبر غرف منظمة

من جانبه، قال الناشط المدني هجار أمين: "ننظر بقلق شديد إلى هذه الحالات، ونعلم جيداً أن التحريض يتم عبر غرف منظّمة ومموّلة من الحكومة المؤقتة".

وأضاف: "للأسف، فقدت الكثير من الوسائل الإعلامية مصداقيتها وشرعيتها من خلال بثّها أحداثاً منافية لمبادئ العمل الإنساني، لذلك يتوجب عليها العودة إلى مرجعية مبنية على أسس العمل الصحفي، إذ يتبيّن من خلال مواكبتها للأحداث أنها تسهم في زيادة الشرخ داخل المجتمع".

واختتم حديثه داعياً سكان المنطقة إلى الالتزام بالقيم التي نشؤوا عليها، كونهم أصحاب ثقافة وعشائر وأحزاب سياسية، ولن يقبلوا بتدخّل الخارج وبثّ سموم التفرقة فيما بينهم، مؤكداً ضرورة رصّ الصفوف.

شرخ مجتمعي تسبّب به إعلام الحكومة المؤقتة والعربي الداعم له

وفي السياق ذاته، قال الصحفي سليمان الطويل: "ما شهدناه بعد سقوط نظام البعث كان مأساوياً على السوريين، نتيجة ظهور تيارات وخطابات عبر إعلام الحكومة المؤقتة وبعض الوسائل الإعلام العربية، ما أدى إلى شرخ مجتمعي بين السوريين".

وأضاف: "عندما نتحدث عن خطاب الكراهية، نجد أنه على مدى السنوات الماضية كانت هناك تجارب كثيرة له، وكان لها تأثيرات كبيرة على المديين القريب والبعيد، ودائماً ما خلّفت ضحايا. وخلال مجازر الساحل شاهدنا كمّية المجازر والمشاهد التي انتشرت نتيجة الخطاب الذي تم تبنّيه، كما شاهدنا ذلك في السويداء، وحالياً في مناطق شمال وشرق سوريا".

وأكد أن "الشرخ المجتمعي حدث عبر وسائل إعلام الحكومة المؤقتة والإعلام التابع للمرتزقة، حيث بات اليوم يُسأل الناس عن طائفتهم ودينهم وقوميتهم، وهذا بحدّ ذاته شرخ مجتمعي. كما أن هناك كمّاً كبيراً من التحريض عبر الوسائل الرسمية للحكومة المؤقتة التي تدعو إلى الكراهية، وهو أمر مرفوض في أخلاقيات الإعلام".

واختتم سليمان الطويل حديثه قائلاً: "على جميع الإعلاميين الردّ على هذا التضليل الإعلامي من خلال إظهار الحقيقة، واعتماد خطاب متوازن للرد على الأكاذيب التي تنتشر في المنطقة".

(ح)

ANHA