شاهد يروي فظاعة الجرائم التي ارتُكبت بحق أهالي الشيخ مقصود والأشرفية

قدّم مدني يعمل سائق تاكسي في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب شهادة مطوّلة عن المجزرة التي شهدها بنفسه في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، مؤكداً أن ما جرى هناك يعيد إلى الأذهان جرائم الأنفال وحلبجة بحق الكرد في ثمانينات القرن الماضي، مشيراً إلى أن جنازات المدنيين كانت منتشرة في طرقات الشيخ مقصود، فيما يبقى مصير آلاف المختطفين مجهولاً.

شاهد يروي فظاعة الجرائم التي ارتُكبت بحق أهالي الشيخ مقصود والأشرفية
الأحد 18 كانون الثاني, 2026   06:15
قامشلو
سلافا عبد الرحمن

أدلى أحمد أحمد، وهو من مدينة جندريسة في عفرين المحتلة ويعمل سائق تاكسي مدني في حي الشيخ مقصود، بشهادة مطوّلة عن المجزرة التي وقعت في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب. وأكد أن ما جرى هناك يعيد إلى الأذهان جرائم الأنفال وحلبجة التي ارتكبها نظام البعث ضد الكرد في جنوب كردستان منتصف ثمانينات القرن الماضي. 

مُنعوا من المغادرة على أساس الهوية

قال أحمد إن الحيين خضعا لحصار خانق، مُنع خلاله إدخال الخبز والماء والكهرباء والأدوية وحليب الأطفال، كما حُظرت المساعدات الإنسانية بشكل كامل، بينما كانت الأحياء تتعرض لقصف جوي ومدفعي بالأسلحة الثقيلة، أعقبه اقتحام بالدبابات ترافق مع قصف بالطائرات والمدافع. وأوضح أن المنطقة شهدت حرب شوارع عنيفة، وأن محاولات المدنيين للخروج كانت تُواجه بالقنص والاعتقال، مؤكداً أن الكرد مُنعوا من المغادرة على أساس الهوية، نافياً بشكل قاطع الادعاءات عن وجود ممرات إنسانية. 

وكشف أحمد أن منفّذي الهجوم لم يكونوا من ما يُسمّى بـ "الأمن العام"، بل مجموعات مسلّحة متعددة الجنسيات ضمّت شيشاناً وتركماناً، إلى جانب مرتزقة العمشات والحمزات وفرقة 64 المرتبطة بمرتزقة "الذئاب الرمادية". وأضاف: "عناصر هذه المجموعات لم يتحدثوا العربية، بل لغات مختلفة، وكانوا يستخدمون سيارات تحمل لوحات تركية"، مشيراً إلى أنه عمل سابقاً في تركيا، وأن خبرته هناك مكّنته من التعرّف عليها مباشرة.

وتحدث الشاهد عن استهداف مباشر للمدنيين، مؤكداً أن سيارات مدنية تعرضت للقصف وإطلاق النار، وأن سيارته الخاصة دُمّرت خلال القصف. وروى مشهداً مروّعاً شاهده بعينيه، حين أصيب أحد المدنيين برصاص قناص قرب سيارته، فاحترق مع المركبة وظل يصرخ طالباً النجدة لساعات دون أن يتمكن أحد من إنقاذه.

آلاف المختطفين مصيرهم مجهول   

وأشار أحمد إلى أنه اعتُقل أربع مرات على الحواجز لمجرد كونه كردياً ومن عفرين، رغم كونه مدنياً لا يحمل سلاحاً. وأكد أن عمليات الخطف والاعتقال كانت ممنهجة بحق الرجال، حيث يُنقلون إلى جهات مجهولة، ولا يزال مصير الآلاف منهم مجهولاً حتى اليوم.

كما أوضح أن زوجته اعتُقلت أمامه بتهمة التعامل مع قوات سوريا الديمقراطية، وطُلب منه دفع 2500 دولار للإفراج عنها، ما اضطره للاستعانة بأحد أصدقائه في الخارج لتأمين المبلغ. وروى أيضاً مشهد خطف شاب أمام والدته الخمسينية، حيث دُفعت المرأة أرضاً وتعرضت للإهانة. 

جنازات المدنيين كانت منتشرة في طرقات الشيخ مقصود

وأكد أن جنازات المدنيين كانت منتشرة في طرقات الشيخ مقصود، وأنه اضطر أثناء محاولته الخروج إلى تغطية أعين أطفاله وزوجته كي لا يشاهدوا المشاهد الكارثية، مشبهاً ما جرى بما حدث للكرد في حلبجة وحملات الأنفال من حيث الاستهداف الجماعي والرعب والقتل بحق المدنيين. 

وفي سياق آخر، أشار أحمد إلى موقف إنساني رافق خروجه، حيث ساعده مدني مسيحي وأسرته دون مقابل، فأخذهم إلى منزله وقدم لهم الطعام والشراب واللباس، وأمّن خروجهم من حلب. وذكر أحمد أن هذا الموقف يجسد التعايش الحقيقي للشعب السوري في مواجهة الجرائم التي ارتكبتها المرتزقة التي تدّعي الإسلام وتستغل الدين لارتكاب الانتهاكات. 

وكشف أحمد على أن ما جرى في الشيخ مقصود أسفر عن مقتل المئات من النساء والأطفال وكبار السن نتيجة الاستهداف المباشر من قبل مرتزقة الحكومة المؤقتة، بالإضافة إلى خطف أعداد كبيرة من الرجال. وأكد أنه كان شاهداً مباشراً على عمليات خطف وقتل مدنيين، واصفاً حجم الجرائم بأنها "تندى له جبين الإنسانية". 

وختم شهادته بالتأكيد أن ما حدث في الشيخ مقصود ليس حادثة معزولة، بل امتداد لسياسات استهداف الكرد، محذراً من تكرار المجازر ما لم تُتخذ خطوات حقيقية لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عنها. وطالب القوى الكردية والشعب الكردي في جنوب كردستان وشماله بالخروج إلى الساحات والمطالبة بوقف الجرائم المرتكبة بحقهم. 

(أ ب)

ANHA