أئمة: خطاب الكراهية والإعلام المسيّس فتنةٌ تهدد السلم الأهلي ووحدة السوريين

دعا أئمة وخطباء المساجد في الحسكة إلى الوحدة والسلم الأهلي، ونبذ الكراهية وتعزيز التعايش، محذرين من الإعلام المُسيَّس والتدخلات الخارجية الساعية لإشعال الفتنة بين مكونات المجتمع السوري.

أئمة: خطاب الكراهية والإعلام المسيّس فتنةٌ تهدد السلم الأهلي ووحدة السوريين
الأحد 18 كانون الثاني, 2026   05:00
الحسكة
ديار أحمد

شدّد عدد من أئمة وخطباء الجوامع في مدينة الحسكة بمقاطعة الجزيرة، على أهمية نبذ التفرقة والتمييز، والدعوة إلى التعايش السلمي والمحبة بين أبناء الوطن الواحد، مؤكدين أن الرسالات السماوية جاءت لترسيخ قيم الأخوّة والسلام، وأن التدخلات الخارجية والإعلام المُسيَّس تقف وراء محاولات بث الفتنة وزعزعة الاستقرار المجتمعي. 

′التدخلات الخارجية والإعلام المسيّس يحاولون إيقاد الفتنة بيننا′

قال إمام وخطيب جامع ذو النورين في مدينة الحسكة، الشيخ أحمد جاسم الأحمد: "نحن نقف ضد خطاب الكراهية والتفرقة والتمييز العنصري، وضد كل من يفرّق بين الناس ويحثّ على ذلك، لا سيما وسائل الإعلام المُسيَّسة".

وأضاف: "إن النبي، عليه الصلاة والسلام، وضع أسس الإسلام الحقيقي من خلال وثيقة المدينة المنورة، المؤلفة من 52 بنداً للتعايش السلمي بين الناس، ومن بينها قوله: المسلمون وأهل المدينة واليهود أمة واحدة، وهم يداً على من عاداهم، وقد جسّد الرسول المحبة والسلام بين الناس".

وتابع قائلاً: "يقول الله تعالى: ﴿وخلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾. إن الله تعالى قال لتعارفوا ولم يقل لتتقاتلوا أو تتناحروا أو يتوحش بعضنا من بعض، وإنما لنكون متحابين فيما بيننا".

وأكد أنه "منذ آلاف السنين عاش أجدادنا معاً وفق عادات وتقاليد واحدة، ولم يكن هناك أي تمييز، فجميعنا سوريون. وإن التدخلات الخارجية هي من توقد الفتنة، كما أن الإعلام المغرض يحاول إشعالها لنقتل بعضنا بعضاً، والمستفيد الوحيد هم أعداء هذه المنطقة".

وفي ختام حديثه، وجّه الشيخ أحمد رسالة إلى مكونات المنطقة والشباب قائلاً: "علينا العودة إلى التعايش المشترك الذي عاشه أبناؤنا وأجدادنا، وعلينا أن نبني وطننا لأننا جميعاً سوريون. كما أدعو أبناء المنطقة إلى عدم التفاعل مع الإعلام المغرض، وألا يكونوا أداة للقتل والعدوان بحق أبناء شعبهم، وأن يتكاتفوا في وجه من يحاول إشعال الفتنة وبث خطاب الكراهية".

الرسالات السماوية جميعها تنبذ للكراهية

وفي السياق ذاته، تطرّق إمام وخطيب جامع في مدينة الحسكة، ناصر أحمد، قائلاً: "على مدى تاريخ الرسالات السماوية، جرى نبذ خطاب الكراهية ووُضعت له الحلول، واستُبدل بالسلام والمحبة والأخوة والعدل، كما حُبِّب إليهم اختلاف ألسنتهم وألوانهم، ليرتقي بالمجتمع إلى مرحلة الكمال والتكامل".

وأضاف: "عندما هاجر النبي، عليه الصلاة والسلام، إلى المدينة المنورة، رآها تتألف من عدة مكونات وطوائف، فوضع لهم وثيقة، وهي وثيقة المدينة المنورة، وكان فحواها الاعتناء بالآخر، والمحبة، واحترام وجوده وتقاليده وعاداته".

وتابع: "نحن كشعوب نعيش منذ آلاف السنين معاً، وتجمعنا الكثير من الأمور، من عادات وتقاليد وقرابة وتاريخ وأرض، وهذا أمر لا يمكن نسيانه ويجب أن يكون في الحسبان، وألا نُغَلِّب أولئك الذين يحاولون زعزعة هذا التعايش بين مكونات المنطقة، لأنهم لن ينجحوا في ذلك".

الكرد والعرب أخوة على هذه الأرض وعليهم العيش متحابين

وفي السياق ذاته، تحدث إمام وخطيب جامع في مدينة الحسكة، محمد العلي، قائلاً: "اليوم، وفي عامنا الجديد، نتمنى أن يكون عاماً للخير والسلام لسوريا والعالم أجمع. ينبغي على الإنسان أن يكون بعيداً كل البعد عن خطاب الكراهية، لأن الرسالات السماوية جاءت ليعيش الإنسان بسلام واطمئنان، والمؤمن يجب أن يكون ملائكياً في خطابه ومعاملته وإنسانيته".

وأضاف: "إن الله تعالى، لم يقل ليعتدي أحد على أحد. فقد أوجدنا الله على هذه الأرض لنعيش بمحبة وسلام، ولا ينبغي لطائفة أن تعتدي على طائفة، ولا لدين على دين، ولا لشخص على شخص، بل خُلقنا لنكون متحابين ونعيش بسلام".

واختتم العلي حديثه برسالة قائلاً: "في هذه الظروف، ومع بداية العام الجديد، ينبغي أن يكون عاماً للسلام، وأن تسود لغة الحوار والبناء والتطوير، لا لغة القتل. الكرد والعرب إخوة وأبناء هذه الأرض، وعليهم أن يعيشوا متحابين فيما بينهم، وأن تسود لغة السلام بين الجميع".

(ح)

ANHA