ستيرك كلو: الشهيدة زلال رمز لمقاومة قوى الظلام ورسالتها ستبقى حية في نضال المرأة

استذكرت الصحفية ستيرك كلو الشهيدة زلال زاغروس، قائلةً: "الشهيدة زلال رمز لمقاومة قوى الظلام ورسالتها ستبقى حية في نضال المرأة، لقد تعلّمت الكفاح في الحياة، وتجلّى في شخصيتها الرابط بين أرض الوطن والمرأة".

ستيرك كلو: الشهيدة زلال رمز لمقاومة قوى الظلام ورسالتها ستبقى حية في نضال المرأة
الأحد 18 كانون الثاني, 2026   03:40
الحسكة

تحدّثت الصحفية ستيرك كلو عن حياة وكفاح ونضال رفيقتها زلال زاغروس، التي اغتيلت في مدينة كركوك بجنوب كردستان في 18 كانون الثاني عام 2024.

وفي بداية حديثها، استذكرت ستيرك كلو الشهيدة زلال زاغروس، قائلةً: "أستذكر في شخص الشهيدة زلال زاغروس جميع الشهيدات الرياديات في ثورة التحرّر الوطني، فمثل هؤلاء الرياديات يتحوّلن إلى رموز للمقاومة والنضال، سواء على الصعيد الوطني أو على صعيد النضال من أجل المرأة".

وأضافت: "تعرّفت على الرفيقة زلال عام 2002، كانت امرأة محبة للحياة، متفائلة وبشوشة دائماً، وترفع من معنويات من حولها أينما حلّت، ومنفتحة على النقاشات، يتصرّف معها الإنسان براحة، وكان من الواضح أنّها تتمتّع بمعرفة جيّدة بالحياة، وأنّها تعلّمت الكفاح في الحياة، وكان هذا يتجلّى خلال حديثها مع رفيقاتها أيضاً، يتحدّث القائد عن الحياة التشاركية وكانت الرفيقة زلال تتمتّع بهذا الحس التشاركي".

"كانت تحوّل المصاعب إلى سعادة"

وأوضحت ستيرك كلو أنّ الشهيدة زلال كانت قادرة على التكيّف مع الظروف الصعبة بسرعة، وتحوّل الصعوبات إلى سعادة، وقالت: "أريد أن أشارك ذكرى حول هذا الموضوع؛ كانت الرفيقة زلال طبيعية وعفوية وتحبّ الطبيعة بشدة، كانت تريد أن نعمل معاً. توجد في الطبيعة نباتات شوكيّة أشواكها كبيرة، فعندما كنّا نلمس هذه النباتات كانت تقول ’طبيعة كردستان جميلة حتّى بأشواكها، فكيف تقولون إنّها مؤلمة‘ كان يتجلّى في شخصية الرفيقة زلال ارتباط تراب وأرض الوطن والمرأة".

"النضال في أعلى المستويات"

وأشارت ستيرك كلو إلى تفاني الشهيدة زلال ومثابرتها في العمل، وتابعت: "كانت ثابتة في موقفها وواثقة بقدرتها على النجاح في القرارات التي تتّخذها، لذا كانت تنفّذها بلا تردّد، وكانت تتجه إلى العمل في الميادين الصعبة بلا تردد، كما كانت واثقة بنجاح عملها، وكانت كثيراً ما تتولّى أصعب الأعمال، وكانت تدرك أنّ نضال المرأة هو نضال مشترك، وكانت هذه التشاركية موجودة ضمن طباعها، ولم تكن تتصرّف في إطار شخصي قط، بل تتصرّف دائماً لكونها امرأة، ومن دون شك، شكّل انضمامها إلى صفوف نضال نساء كردستان دفعة كبيرة للنضال من أجل المرأة، كانت بالنسبة لنا جميعاً مصدراً لرفع المعنويات، لم نكن نستاء أبداً عندما يكون العمل معها، فقد كانت تساند رفاقها وتساعدهم، وصفاتها هذه كانت تجعل الحياة معها جميلة وذات معنى، كانت الرفيقة زلال تحب رفيقاتها، وكانت تريد أن تجعلهن يتفادين الأخطاء، وكان هذا يساعد من يعرفها على تخطّي الصعوبات، هناك أشخاص تحتاج معرفتهم وقتاً، لكن معرفة الرفيقة زلال لم تكن تستلزم وقتاً طويلاً".

وأشارت ستيرك كلو إلى مدى إيمان الشهيدة زلال بنهج حرية المرأة، ما دفعها إلى النضال في جبال كردستان وخارج كردستان وفي روج آفاي كردستان، في أعلى المستويات لسنوات طويلة.

"متواضعة"

ذكرت ستيرك كلو أنّه على الرغم من الخبرات والتجارب الحياتية والريادية للرفيقة زلال، فقد كانت شخصية متواضعة وتعمل بوجه بشوش.

وأردفت: "لقد جسّد حضورها جوهر وطبيعة نضال نساء كردستان، على الرغم من صعوبة الظروف التي تواجه المرأة في ساحات الكفاح. وكانت تحوّل المصاعب إلى دافع للحياة والعمل، وتميزت بعلاقتها القريبة من الناس ومحبتهم لها أينما وُجدت. ولم يقتصر نشاطها على المناطق الكردية، بل شمل أيضاً المناطق المتنوعة سكانياً وذات الغالبية العربية، حيث توجهت إلى المناطق المحررة حديثاً، وقدّمت عشرات الدورات التدريبية الهادفة إلى تمكين المرأة ونشر نهج حرية المرأة، ساعية إلى بناء جيل واعٍ بروح ثورة 19 تموز وفكر الأمة الديمقراطية.

وأضافت أن زلال عملت لفترة في أرمينيا، وبذلت هناك جهوداً كبيرة بين الشعب الأرميني بروح المحبة ذاتها، انطلاقاً من قناعتها بأن النساء، على اختلاف قومياتهن ومكوناتهن، يشتركن في معاناة واحدة بوصفهن أمة مضطهدة. وأشارت إلى أن الشهيدة كانت تتحمل المشاق، وتسير لساعات للوصول إلى وجهتها، وتتميز بأسلوبها الإيجابي في الحديث عن كل شيء، حتى آلامها وأوجاعها، ما جعل العمل إلى جانبها تجربة ملهمة ومحببة لكل من عرفها.

"كان الهجوم على الرفيقة زلال هجوماً على جميع النساء"

سلّطت ستيرك كلو الضوء على مسيرة ونضال الشهيدة زلال في جنوب كردستان، مؤكدة أنها كرّست سنوات طويلة من حياتها للدفاع عن حقوق المرأة وتعزيز دورها، وأنها تعرضت خلال نشاطها في مدينة كركوك لهجوم وحشي، استهدفها بشكل مباشر أثناء نضالها من أجل قضايا المرأة. لم يكن هذا الهجوم موجهاً ضد زلال كشخص فحسب، بل استهدف جميع النساء من خلالها، في محاولة لإحباطهن وتحييد دورهن وكسر إرادتهن. لقد كانت زلال تؤكد دائماً أن القوة الحقيقية تولد في أكثر الأماكن ضعفاً، معتبرة أن هذه الروح تعكس عزيمة الشخصيات الريادية القادرة على تحويل الاستهداف إلى دافع للمقاومة والاستمرار.

لقد كشف هذا الهجوم في جوهره ضعف قوى الاحتلال وكل الجهات التي تسعى إلى تحطيم إرادة النساء في هذا العصر، وخاصة النساء الرياديات، في محاولة يائسة لإجهاض نضال المرأة من أجل الحرية والديمقراطية وبناء مجتمع تشاركي قائم على العدالة والمساواة.

"كانت تعتبر تدريب المرأة وتوعيتها مهماً وضرورياً كالطعام والشراب"

وتابعت ستيرك كلو حديثها قائلةً: "كانت الرفيقة زلال ذات شخصية ريادية وقيادية، وكانت حاضرة في العديد من الميادين والمجالات، ومنفتحة على التطور والبناء، لذا غرست هذا فينا جميعاً كرفيقات، حيث ناضلت الرفيقات ريحان وزوزان وشيلان، اللواتي أصبحن رموزاً للمرأة الفدائية، من أجل حرية المرأة في تاريخ نضال كردستان، بالروح ذاتها".

وذكرت ستيرك كلو أنّ الشهيدة زلال كانت قدوة ومثالاً يحتذى به، في نضالها الأيديولوجي، وقالت: "كانت تعلم كيفية إحياء أفكار القائد عبد الله أوجلان، لذا كانت محبوبة جداً بين رفيقاتها والنساء عموماً، لقد كانت ترى أنّ تنظيم المرأة مهمٌّ كالطعام والشراب، ودرّبت آلاف النساء على هذا الأساس. وبقدر ما كانت عفوية، كانت تتحلّى بالانضباط أيضاً، كانت تسبقنا جميعاً للعمل، كانت تحب الحياة وتهتمّ بالنظافة، وصفاتها هذه أثرت فينا بشدّة، إننا محظوظات جداً لأنّنا كنّا رفيقاتها".

"الوفاء للشهداء وعدنا"

أوضحت ستيرك كلو أن الشهيدة زلال جسّدت رمزاً لمقاومة القوى المظلمة والمعادية للمرأة، مشيرة إلى أن نضالها ترك أثراً عميقاً في نفوس النساء، ورسّخ لديهن الرفض المطلق لكل أشكال القمع والاستهداف.

وقالت كلو في ختام حديثها، إن الشهيدة زلال تركت رسالة واضحة للنساء، تتمثل في ضرورة مواصلة النضال ضد قوى الظلام التي تسعى إلى استهداف المرأة وكسر إرادتها.

وعاهدت بالسير على دربها والحفاظ على الإرث النضالي الذي خلّفته، لأن تعزيز ثورة المرأة في كردستان، لا سيما في روج آفاي كردستان، هو أصدق تعبير عن الوفاء لدماء الشهيدة.

لن تذهب دماؤها هدراً، وستبقى قضيتها حية ومستمرة، لأن جميع النساء يخضن هذا النضال، وهو ما تجلّى بوضوح خلال مراسم استشهادها، وسيستمر بروح المقاومة ذاتها لدى النساء في مختلف الميادين.

(ر)

ANHA