لبنان وإيران وغرينلاند: أزمات داخلية وصراع دولي متصاعد

يعكس الجدل في لبنان حول ارتباطات بالنظام السوري السابق هشاشة الدولة وتداعيات الفوضى السورية، حيث يتداخل البعد الأمني مع الانهيار الاجتماعي والاقتصادي. وفي إيران، تكشف موجة الاحتجاجات عمق الأزمة البنيوية للنظام وتحدياتها الإقليمية. أما في غرينلاند، فيتجلى انتقال التنافس الدولي إلى ساحات جديدة مع تصاعد خطاب الضم الأمريكي وقلق أوروبي وتلميحات روسية، بما يضع النظام العالمي والقانون الدولي أمام اختبار حاسم.

لبنان وإيران وغرينلاند: أزمات داخلية وصراع دولي متصاعد
الجمعة 16 كانون الثاني, 2026   09:54
مركز الأخبار

سلطت الصحف الصادرة صباح اليوم، الضوء على الملف السوري الذي يضغط على استقرار لبنان، والوضع الأمني في الاحتجاجات المتجددة بإيران وما تثيره من تساؤلات حول مستقبل النظام، إلى جانب تصاعد الجدل الدولي حول جزيرة غرينلاند واحتمالات تحولها إلى بؤرة صراع بين القوى الكبرى.

 فلول النظام السوري: ملف حساس يهدد أمن لبنان

ركّزت صحيفة العرب على ما وصفته بمرحلة دقيقة يمرّ بها لبنان، في ظل تسريبات إعلامية تحدثت عن نشاط لعناصر النظام السوري السابق داخل أراضيه.

وذكرت الصحيفة أن تداول أسماء قيادات عسكرية سورية سابقة وربطها بمحاولات إعادة تنظيم خلايا أمنية، يفتح واحداً من أكثر الملفات حساسية في العلاقة اللبنانية – السورية، ويحمل مخاطر أمنية وسياسية مزدوجة على البلدين.
وأشارت الصحيفة إلى أن السلطات اللبنانية نفت وجود أدلة ملموسة على نشاط عسكري منظم، مؤكدة أن التباين بين ضجيج الإعلام وهدوء الموقف الرسمي يعكس هشاشة البيئة الأمنية والمعلوماتية في لبنان، ويجعل الملف وقوداً محتملاً للصراعات السياسية الداخلية، في وقت لا يحتمل فيه البلد أي انزلاق أمني جديد.

"هل يسقط النظام الإيراني؟"

من جهتها، خصصت صحيفة النهار ملفاً موسعاً تحت عنوان "هل يسقط النظام في إيران؟"، تناولت فيه الاحتجاجات المتصاعدة في الشارع الإيراني وسياسة القمع التي تواجهها.

ورأت الصحيفة أن موجة الاحتجاجات الحالية، على الرغم من أنها لم تبلغ بعد مستوى الانتفاضات الكبرى السابقة، إلا أنها تُعدّ من الأكثر قسوة من حيث طبيعتها الاجتماعية، بفعل التدهور المعيشي الحاد، والانهيار الاقتصادي المتواصل، واتساع رقعة الغضب الشعبي لتشمل فئات، كانت تاريخياً جزءاً من توازن النظام، وعلى رأسها تجار "البازار" وطلاب الجامعات.

 ورأت النهار أن دخول هذه الفئات إلى المشهد الاحتجاجي يضفي على الحراك رمزية خاصة، نظراً لدورها المفصلي في ثورة عام 1979.

وسلطت الضوء على صعود اسم رضا بهلوي في الفضاءين الاحتجاجي والرقمي، متسائلةً عمّا إذا كان يشكل رمزاً جامعاً للإيرانيين أم عنواناً لانقسام جديد.

وأشارت النهار إلى أن حضور بهلوي يعكس فراغاً سياسياً في صفوف المعارضة أكثر مما يعكس إجماعاً وطنياً، في ظل تباين عميق بين الأجيال والرؤى حول مستقبل النظام وشكل الدولة.

وفي البعد الإقليمي، تطرقت الصحيفة إلى مقاربة دول الخليج للاحتجاجات الإيرانية، لافتة إلى أن العواصم الخليجية تفضّل "إدارة التوتر" مع طهران بدل الرهان على انهيار النظام أو إشعال مواجهة مفتوحة، انطلاقاً من قناعة بأن إيران، مهما تغيّرت أنظمتها، ستبقى جاراً دائماً ومصدراً مستمراً للتحديات الأمنية.

وخلصت الصحيفة إلى أن الاحتجاجات الإيرانية الحالية تكشف عمق الأزمة البنيوية داخل النظام، لكنها في الوقت ذاته تبرز حدود قدرة الشارع وحده على إحداث تغيير جذري في غياب قيادة موحّدة، أو انقسام داخلي حاسم في مراكز القوة، ورأت أن السؤال الحقيقي لم يعد هل يسقط النظام؟ بل متى وبأي كلفة، ولصالح أي بديل؟

غرينلاند على فوهة بركان

أما صحيفة الخليج، فحذّرت من تصاعد التوتر الدولي حول جزيرة غرينلاند، في ظل تصريحات أمريكية متكررة عن إمكانية ضمها بوصفها أولوية للأمن القومي، وما قابله من تحذيرات أوروبية وانتقادات فرنسية وألمانية لما وُصف بـ "العدوانية الاستعمارية الجديدة".

ورأت الصحيفة أن هذا الملف يضع أوروبا أمام اختبار مصيري يتعلق بموقعها في نظام دولي يتجه نحو صراع مفتوح بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، وسط مخاوف من أن يتحول النزاع حول غرينلاند إلى شرارة تهدد تماسك حلف شمال الأطلسي وتعيد تشكيل موازين القوى العالمية.

(م ح)