ضغوط إقليمية لتأجيل ضرب إيران وسط قمع الاحتجاجات

أفادت تقارير عالمية بأن إسرائيل ودولاً عربية حثت واشنطن على تجنب أي هجوم على إيران، في وقت تشهد الاحتجاجات داخل البلاد تراجعاً تحت وطأة القمع الأمني الواسع.

ضغوط إقليمية لتأجيل ضرب إيران وسط قمع الاحتجاجات
الجمعة 16 كانون الثاني, 2026   09:46
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم دعوات كل من الدول العربية وحتى إسرائيل بتأجيل أي هجوم عسكري على إيران وسط تراجع وتيرة الاحتجاجات في إيران.

إسرائيل ودول عربية تطالب ترامب بتأجيل أي هجوم عسكري على إيران

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب من الرئيس دونالد ترامب تأجيل أي هجوم عسكري محتمل على إيران، في ظل تصاعد المخاوف الإقليمية من رد إيراني قد يستهدف إسرائيل ودولاً عربية مجاورة.

وبحسب الصحيفة، جاء طلب نتنياهو بالتزامن مع إشارات متضاربة من ترامب، الذي قال إن طهران أوقفت إعدام المتظاهرين، ما فُهم على أنه تراجع مؤقت عن خيار الضربة العسكرية، رغم تأكيد مسؤولين أميركيين أن الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة وتعتمد على سلوك الأجهزة الأمنية الإيرانية.

وأشارت نيويورك تايمز إلى أن دولاً عربية، من بينها قطر والسعودية وعُمان ومصر، كثفت اتصالاتها مع واشنطن لحثها على عدم مهاجمة إيران، محذّرة من أن أي ضربة قد تشعل صراعاً إقليمياً واسعاً. وفي الوقت نفسه، نقلت هذه الدول رسائل لطهران تحثها على عدم استهداف دول المنطقة في حال وقوع هجوم أميركي.

ورغم الحديث عن تهدئة محتملة، واصلت وزارة الدفاع الأميركية تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، عبر إرسال حاملة طائرات وطائرات حربية وأنظمة دفاع جوي، تحسباً لأي تصعيد أو رد إيراني محتمل.

كما لفتت الصحيفة إلى أن إيران تواجه احتجاجات واسعة تعد من الأكبر منذ عقود، وسط انقطاع للإنترنت وصعوبة التحقق من الأرقام، مع تقديرات من منظمات حقوقية تشير إلى مقتل آلاف المتظاهرين منذ بدء الاحتجاجات أواخر كانون الأول الماضي.

تراجع الاحتجاجات في إيران تحت وطأة قمع دموي وقطع مستمر للإنترنت

ذكرت صحيفة غارديان البريطانية أن وتيرة الاحتجاجات في إيران بدت وكأنها تتراجع خلال الأيام الأخيرة، تحت وطأة حملة قمع عنيفة شنتها السلطات، أسفرت عن مقتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف، في أخطر موجة اضطرابات تشهدها البلاد منذ عقود.

وأفادت الصحيفة بحدوث هدوء نسبي في شوارع طهران، بعد أسابيع من المواجهات العنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن، في وقت أعلنت فيه السلطات الإيرانية أنها لا تخطط لتنفيذ إعدامات بحق المحتجين، رغم استمرار قطع الإنترنت لليوم السابع على التوالي.

وجاء هذا التطور بعد تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن لهجته التصعيدية، حيث قال إن طهران أوقفت عمليات القتل والإعدامات، بعدما كان قد دعا الإيرانيين قبل أيام إلى مواصلة الاحتجاج، ملوحاً بإمكانية تدخل عسكري أميركي.

وبحسب الغارديان، أكدت منظمات حقوقية مقتل ما لا يقل عن 2637 شخصاً منذ بدء الاحتجاجات أواخر كانون الأول، وسط تقارير عن اعترافات قسرية وبثها عبر الإعلام الرسمي، في محاولة لتصوير الاحتجاجات على أنها مدعومة من جهات خارجية.

كما أشارت الصحيفة إلى أن السلطات الإيرانية كثفت حملتها الأمنية، بما في ذلك ملاحقة أجهزة الاتصال عبر الأقمار الصناعية، فيما حذرت جماعات حقوق الإنسان من انتهاكات جسيمة، تشمل التعذيب والاحتجاز التعسفي.

ورغم حدة الاحتجاجات واتساعها لتشمل جميع المحافظات الإيرانية، نقلت الغارديان عن محللين قولهم إن النظام الإيراني يواجه تحديات عميقة على المدى الطويل، إلا أن انهياره في المدى القريب لا يزال مستبعداً، وهو ما يفسر ضغوطاً إقليمية مورست على واشنطن لعدم توجيه ضربات عسكرية قد تشعل صراعاً واسعاً في المنطقة.

(م ش)