الشيخ غزال: نطالب بدولة علمانية فيدرالية تحمي جميع السوريين

حذّر الشيخ غزال غزال من مخاطر وجودية تهدد العلويين وسائر المكونات السورية، معتبراً أن ما يجري منذ آذار 2025 يشكل إبادة جماعية وتطهيراً عرقياً، مطالباً بإقامة دولة علمانية ديمقراطية بنظام فيدرالي يضمن المساواة وحماية جميع السوريين.

الشيخ غزال: نطالب بدولة علمانية فيدرالية تحمي جميع السوريين
الخميس 15 كانون الثاني, 2026   17:37
مركز الأخبار

في ظل تصاعد العنف الطائفي في سوريا، حذّر الشيخ غزال غزال، رئيس المجلس الإسلامي الأعلى للعلويين في سوريا والمهجر، من مخاطر وجودية تهدد الطائفة العلوية وسائر المكونات السورية، مؤكداً أن ما يجري منذ آذار 2025 يشكل محاولة إبادة جماعية وتطهيراً عرقياً ممنهجاً.

وجاءت هذه التصريحات في مقابلة أجراها معه الدكتور كمال سيدو، المتحدث باسم جمعية الشعوب المهددة (GfbV) لشؤون الأقليات الإثنية والدينية واللغوية والقوميات، في وقت يتعرض فيه الشيخ غزال لحملة تحريض وتهديد مباشر بالقتل من قبل سلطات الحكومة المؤقتة.

وأوضح الشيخ غزال أنه لا يزال يقيم داخل سوريا، رغم المخاطر الجسيمة التي تهدد حياته، مؤكداً أن العمل الحقيقي والمسؤول يجب أن يكون من داخل البلاد وبين الناس.

وشدد على أن العلويين يشكلون جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني السوري، ولا يمكن فهم الواقع السوري أو بناء مستقبل مستقر للبلاد من دون إدراك أوضاعهم السياسية والإنسانية.

وأشار الشيخ غزال إلى أن التحريض ضده وضد الطائفة العلوية نابع من أيديولوجيا إقصائية تقوم على العنف والتكفير واحتقار الآخر المختلف. وأكد أن النظام القائم في دمشق كشف عن طبيعته الحقيقية في السابع من آذار 2025، حين ارتكب مجازر واسعة بحق العلويين، شملت القتل والخطف والاستعباد بدوافع طائفية، إضافة إلى محاولات خطيرة للتطهير العرقي.

وبيّن أن السلطة تنتهج سياسة عزل سياسي ممنهج بحق العلويين، وإقصائهم الكامل عن الحياة العامة والقطاع العام، مشدداً على أن أي تهديد يتعرض له أي علوي هو تهديد مباشر له شخصياً. وأوضح أنه تلقى تهديدات بالقتل والاعتقال أجبرته على الاختفاء، كما طالت التهديدات جميع أفراد عائلته، واضطر أبناؤه الثلاثة، وهم أطباء، إلى ترك أعمالهم والاختفاء أيضاً.

ورغم ذلك، أكد الشيخ غزال أن مسؤوليته الأخلاقية تفرض عليه الدفاع عن حياة وكرامة العلويين، والمطالبة بحمايتهم ووقف الانتهاكات بحقهم. وأوضح أن المجلس الإسلامي الأعلى للعلويين يطالب بإقامة نظام فيدرالي حقيقي ضمن دولة علمانية ديمقراطية، يضمن المساواة الكاملة بين جميع المواطنين، ويحمي حقوق الأقليات دون تمييز.

وحذّر الشيخ غزال من أن سلطات الحكومة المؤقتة لا تكتفي بالتهديد، بل تسعى إلى الإبادة، ما يجعلها خطراً دائماً على جميع مكونات المجتمع السوري. وأشار إلى أن المجازر بحق العلويين طالت الأطفال والنساء والرجال، وترافقت مع عمليات خطف واغتصاب للنساء، وتدنيس للمقدسات، وإهانة للرموز الدينية، وإحراق للأراضي. كما أكد أن هذه الممارسات امتدت لتشمل الدروز والكرد والمسيحيين.

وفي ما يتعلق بخروج العلويين إلى الشوارع عقب مجازر آذار 2025، أوضح الشيخ غزال أن للعلويين الحق الكامل في تقرير مصيرهم والتعبير عن معاناتهم، خصوصاً بعد حرمانهم من أبسط مقومات الحياة. وأكد أن التظاهرات جاءت نتيجة اليأس من أي تغيير في سلوك السلطات الحالية، وكانت سلمية بالكامل ولم تشهد أي أعمال عنف.

وحول أعداد الضحايا، أكد الشيخ غزال أن الأرقام المتداولة، والتي تتراوح بين 30 و60 ألف قتيل وجريح ومختفٍ منذ آذار 2025، هي أرقام تقريبية وقابلة للارتفاع. وأوضح أن تحديد الأعداد بدقة أمر بالغ الصعوبة، بسبب استمرار الانتهاكات، ومنع تسجيل الوفيات أو إصدار شهادات رسمية حتى قبل المجازر.

وأضاف أن آلاف الجثث أُحرقت أو أُلقي بها في البحر أو دفنت في الجبال، في محاولة واضحة لطمس الأدلة وتنفيذ تطهير عرقي. وأكد وجود مؤسسات تعمل على توثيق هذه الجرائم تمهيداً لنشر أرقام دقيقة لاحقاً.

وكشف الشيخ غزال عن وجود تواصل مباشر مع القيادة الدرزية برئاسة الشيخ حكمت الهجري، ومع القيادة الكردية، مشيراً إلى المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني في الحسكة، إضافة إلى لقاءات دبلوماسية في جنيف مع وفود سورية.

وأكد أن الرؤية المطروحة لسوريا المستقبل تقوم على اللامركزية السياسية والديمقراطية، ورفض جميع أشكال الإقصاء والتهميش، مشدداً على أن وحدة سوريا لا يمكن الحفاظ عليها بعد هذه الحرب المدمرة إلا عبر نظام فيدرالي لامركزي منصوص عليه دستورياً، ضمن دولة علمانية ديمقراطية يشارك فيها جميع السوريين دون استثناء.

كما شدد على ضرورة ضمان مشاركة حقيقية وفعالة للمرأة في جميع مؤسسات الدولة، بما في ذلك مواقع القيادة، مشيراً إلى أن المتحدثة الرسمية باسم المجلس الإسلامي الأعلى للعلويين هي امرأة سياسية، في تأكيد عملي على هذا المبدأ. وأضاف أن أي مجتمع لا يمكن أن ينهض من دون المرأة، التي تنجب نصف المجتمع وتربي النصف الآخر.

وفي ما يتعلق بالدور التركي، اعتبر الشيخ غزال أن دعم أنقرة للفصائل المتشددة جاء في إطار سعيها لتحقيق مصالح إقليمية وتوسيع نفوذها وحدودها، محذراً من أن هذه السياسات لم تجلب لتركيا سوى التدهور الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وأن تداعيات الأزمة السورية سترتد عليها حتماً.

(م ش)