هيئة الصحة تدين استهداف المشافي في الشيخ مقصود وتطالب بتدخل دولي عاجل

أدانت هيئة الصحة في شمال وشرق سوريا استهداف المشافي والقطاع الصحي في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، ووصفت القصف المتكرر لمشفى الشهيد خالد فجر، بأنه جريمة حرب وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، مطالبةً الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بالتدخل العاجل لحماية المدنيين ووقف الهجمات.

هيئة الصحة تدين استهداف المشافي في الشيخ مقصود وتطالب بتدخل دولي عاجل
السبت 10 كانون الثاني, 2026   16:33
الرقة

أدانت هيئة الصحة في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، القصف المتكرر الذي استهدف مشفى الشهيد خالد فجر والمنشآت الصحية الأخرى بحي الشيخ مقصود في حلب، خلال بيان، اعتبرته جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

قرئ البيان من قبل نائب الرئاسة المشتركة لهيئة الصحة لإقليم شمال وشرق سوريا، تولين حمو باللغة العربية، والرئيس المشترك للهيئة محمد نور شباب باللغة الإنكليزية، وذلك أمام مبنى هيئة الصحة لإقليم شمال وشرق سوريا بمدينة الرقة.

وجاء في البيان: "لليوم الخامس على التوالي، تحولت أحياء الشيخ مقصود والأشرفية المكتظة بالسكان المدنيين إلى ساحة حرب مفتوحة، تُستخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة، بما فيها الأسلحة الثقيلة، في تصعيد عسكري خطير يهدد حياة عشرات الآلاف من المدنيين، ويشكّل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني التي تنص على حماية السكان المدنيين أثناء النزاعات المسلحة".

وأدان البيان واستنكر باسم الكادر الإداري والطبي والعاملين في القطاع الصحي في شمال وشرق سوريا، ما يتعرض له مشفى الشهيد خالد فجر في حي الشيخ مقصود، من قصف متعمد ومتكرر ولأكثر من أربع مرات، في جريمة واضحة تشكل انتهاكاً جسيماً وصريحاً للقانون الدولي الإنساني وكل المواثيق والأعراف الدولية ذات الصلة.

وأوضح البيان أن تكرار استهداف المشفى، وبفواصل زمنية متقاربة، يدل بشكل قطعي لا يقبل الشك على أن هذا القصف متعمد وممنهج، ويهدف إلى إخراج المشفى عن الخدمة بشكل نهائي، علماً أنه المشفى المركزي والأساسي الذي يقدم الخدمات الطبية لسكان حي الشيخ مقصود، وهو حي مكتظ بالسكان ويعاني أصلاً من ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.

وكشف البيان أن هذا القصف المتعمد أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من العاملين في القطاع الصحي أثناء تأديتهم لواجبهم الإنساني، الأمر الذي يشكل جريمة حرب مكتملة الأركان بموجب اتفاقيات جنيف، ولا سيما الاتفاقية الرابعة والبروتوكولات الإضافية الملحقة بها، والتي تنص صراحة على حماية المنشآت الطبية والطواقم العاملة فيها في جميع الأوقات.

وأضاف البيان أن هذا الاستهداف يأتي في سياق حصار خانق وممنهج مفروض منذ أشهر طويلة على حيي الشيخ مقصود والأشرفية، حيث تم منع وصول الوقود والمواد الأساسية للحياة، ولا سيما الأدوية والمستلزمات الطبية، ما أدى إلى إنهاك المنظومة الصحية وحرمان المدنيين من حقهم الأساسي في الحصول على الرعاية الصحية.

ولفت البيان إلى أن الأعمال الحربية العنيفة والهجوم العسكري المستمر، يمنعان وصول الأطباء والكادر التمريضي والإسعافي إلى داخل الحيين، ويحولان دون قيامهم بواجباتهم المهنية والإنسانية، في انتهاك مباشر لمبدأ تسهيل وصول الطواقم الطبية وضمان عملها دون عوائق، وهو مبدأ أساسي مكفول بموجب القانون الدولي الإنساني.

وأشار البيان إلى الجرائم التي يرتكبها مرتزقة الحكومة المؤقتة في حي الأشرفية، وتابع: "إذ تم تنفيذ إعدام ميداني خارج نطاق القضاء بحق مدير مشفى عثمان، الشهيد عدنان عثمان، وابن اخيه الصيدلي علي عثمان، اللذين بقيا في المشفى لحمايته وخدمة المرضى، وهو المشفى الذي قاما ببنائه وإدارته بجهودهما الخاصة".

وأكد البيان أن الهجوم المستمر على الحيين، أدى إلى توقف جميع المشافي والمراكز الصحية عن العمل، سواء العامة أو الخاصة، بما في ذلك المشافي الخاصة الموجودة في حي الأشرفية، الأمر الذي أدى إلى شلل شبه كامل في تقديم الخدمات الطبية للسكان المدنيين.

كما نبّه البيان إلى أن حياة أكثر من سبعين جريحاً من النساء والأطفال والرجال وكبار السن الموجودين داخل مشفى الشهيد خالد فجر الذي تم استهدافه، إضافة إلى أعداد كبيرة أخرى من الجرحى والمصابين الموجودين خارج المشفى، هم في خطر حقيقي ومباشر نتيجة القصف المكثف والعشوائي، وفي ظل خروج المشافي عن الخدمة، والنقص الحاد في الكوادر الطبية والإمدادات الصحية، ما ينذر بوقوع كارثة إنسانية وصحية وشيكة.

وأكد البيان أن جميع القوانين والمواثيق الدولية، بما فيها اتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، تؤكد على ضرورة تحييد السكان المدنيين، وحماية الأعيان المدنية، وضمان الحماية الخاصة للمنشآت الطبية والعاملين فيها.

واستنكر البيان "باسم العاملين في القطاع الصحي في شمال وشرق سوريا، كل جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق المدنيين والمؤسسات الصحية"، محملاً الجهات المنفذة والداعمة كامل المسؤولية القانونية والإنسانية عن هذه الجرائم، كما أكد نفيه "جملةً وتفصيلاً الأكاذيب والادعاءات التي يتم تسويقها بأنه قد تم طرد جميع المرضى والجرحى المدنيين من مشفى الشهيد خالد فجر وتحويله لنقطة عسكرية، حيث أن جميع الصور الحية والمباشرة التي تتابع سير عمل المشفى تثبت زيف ما يتم ترويجه".

ووجّه البيان في ختامه نداءً عاجلاً إلى الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، ومنظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وجميع المنظمات الحقوقية والإنسانية والصحية الدولية، إضافة إلى الدول والقوى الفاعلة والمؤثرة في الشأن السوري، للخروج عن صمتها، وتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات فورية وفعالة لوقف آلة الحرب، ووضع حد لجرائم القصف العشوائي والمتعمد التي تستهدف الأحياء السكنية والأعيان المدنية، وعلى رأسها المشافي والمنشآت الصحية.

(م ع/أ)

ANHA