القصف على أحياء حلب المحاصَرة يتصدّر تغطيات الإعلام الأجنبي

حظي التصعيد العسكري الأخير في مدينة حلب باهتمام واسع من وسائل إعلام أجنبية، ركّزت في تغطياتها على القصف الذي طال الأحياء ذات الغالبية الكردية، وما خلّفه من تداعيات إنسانية خطيرة على المدنيين، في ظل مخاوف من اتساع رقعة المواجهات شمال سوريا.

القصف على أحياء حلب المحاصَرة يتصدّر تغطيات الإعلام الأجنبي
الخميس 8 كانون الثاني, 2026   09:32
مركز الأخبار

ركزت الصحف والمواقع الأجنبية في تغطياتها، اليوم، على القصف المتواصل الذي يستهدف الأحياء حلب المحاصرة (الشيخ مقصود والاشرفية وبني زيد)، وأسبابه وتداعياته الإنسانية والأمنية.

تصعيد عسكري ومخاوف إنسانية متزايدة

ذكرت صحيفة  "YLE"الفنلندية أن مدينة حلب تشهد تصعيداً عسكرياً خطيراً، في إشارة إلى الهجوم الأخير على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، وسط قلق متزايد من تدهور الأوضاع الإنسانية واتساع دائرة العنف. وأشارت الصحيفة إلى أن القصف المتواصل أدى إلى نزوح سكان من الأحياء المحاصرة وتعطّل عدد من الخدمات الأساسية.

استهداف أحياء ذات غالبية كردية ونزوح واسع

من جهتها، أفادت القناة الألمانية الأولى "ARD" بأن فصائل تابعة لـ "الحكومة المؤقتة" شنّت هجمات على أحياء ذات غالبية كردية في حلب، ما دفع أعداداً كبيرة من السكان إلى مغادرة منازلهم بحثاً عن مناطق أكثر أماناً، في وقت تشهد فيه المدينة حالة من عدم الاستقرار الأمني.

تدهور القطاع الصحي وإغلاق عيادات

وفي السياق الإنساني، أعلنت منظمة الإغاثة الدولية "هيلب – مساعدة من أجل الاعتماد على الذات" أن القتال الدائر أدى إلى تعطيل واسع للحياة العامة في أجزاء كبيرة من المدينة.

وقال الأمين العام للمنظمة، تورستن كلوزه زوبر، إن عيادة مدعومة من المنظمة أُغلقت حتى إشعار آخر حفاظاً على سلامة العاملين فيها، محذّراً من أن أكثر من نصف البنية التحتية الطبية في سوريا مدمّر. وأكد أن إغلاق العيادة سيجبر السكان على قطع مسافات أطول للحصول على العلاج، وفق ما نقلته صحيفة "تاغس شبيغل" الألمانية.

مناطق عسكرية مغلقة وتعطّل التعليم والمطار

بدورها، ذكرت مجلة "شتيرن" الألمانية أن حيّي الشيخ مقصود والأشرفية أُعلنا منطقتين عسكريتين مغلقتين وتعرضا لقصف مدفعي، ما أدى إلى فرار عائلات عديدة خوفاً من الموت والقصف. كما أشارت إلى إغلاق المدارس والجامعات وتعطّل حركة المطار في المدينة، ما فاقم من معاناة السكان.

وأوضحت المجلة أن جذور التوتر تعود إلى الخلافات السياسية المستمرة منذ التغيير السياسي في سوريا أواخر عام 2024، حيث تسعى السلطة الجديدة إلى ترسيخ نظام حكم مركزي، في حين يطالب الكرد بنظام لا مركزي يضمن حقوقهم السياسية والإدارية.

مخاطر تصعيد أوسع إذا لم تُحتوَ الاشتباكات

وفي هذا السياق، أشار تقرير لموقع "ميديا لاين" الأميركي إلى أن التصعيد الأمني في حلب يشكّل اختباراً جديداً لهشاشة التفاهمات الأمنية والسياسية بين الحكومة المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية.

ولفت مراقبون محليون ودوليون إلى أن الاشتباكات الحالية تأتي في إطار سعي الأطراف المتنازعة إلى تعزيز مواقعها قبل العودة إلى طاولة المفاوضات، ما يعكس عمق انعدام الثقة والانقسامات القائمة على الأرض.

ويحذّر محللون من أن فشل احتواء التوتر قد يؤدي إلى تصعيد أوسع في شمال سوريا، مع تداعيات أمنية وإنسانية خطيرة، تشمل موجات نزوح جديدة قد تمتد إلى مناطق خارج حلب، في وقت لا تزال فيه المدينة تعاني من آثار سنوات طويلة من الحرب.

(م ش)