تصعيد حلب يفاقم المخاوف والمحادثات بين دمشق وتل أبيب بلا اختراق حاسم

تثير الهجمات في حيي الشيخ مقصود والأشرفية مخاوف جدّية من تحوّلها إلى حرب شاملة، قد تُدخل سوريا في دوامة جديدة من العنف وتفتح ساحة حرب مفتوحة. وتزامنت هذه التطوّرات مع محادثات إسرائيلية–سورية في باريس، اتُّفق خلالها على تكثيف الحوار وبحث اتفاق أمني وإطلاق آلية تعاون استخباراتي، غير أنّ فجوات جوهرية، ولا سيما حول نزع السلاح في الجنوب السوري والوجود العسكري التركي، ما تزال تحول دون تحقيق اختراق حاسم في مسار المفاوضات.

تصعيد حلب يفاقم المخاوف والمحادثات بين دمشق وتل أبيب بلا اختراق حاسم
الخميس 8 كانون الثاني, 2026   09:26
مركز الأخبار

سلّطت الصحف الصادرة صباح اليوم الضوء على هجمات مرتزقة الحكومة المؤقتة المدعومة من تركيا على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، بالتوازي مع التطورات المرتبطة بالاتفاق الأمني السوري–الإسرائيلي الذي جرى في باريس.

كتبت صحيفة العرب اللندنية أن المواجهات في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية "تثير مخاوف جدية من تحوّلها إلى حرب شاملة بين الجانبين، بما قد يُدخل سوريا في دوامة جديدة من العنف، في وقت يتطلع فيه السوريون إلى الاستقرار وإعادة بناء بلادهم بعد أربعة عشر عاماً من حرب أهلية دامية".

وأضافت الصحيفة أن آلية دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن الجيش السوري الجديد تُعد من أبرز نقاط الخلاف، إذ تطالب قسد بأن يتم الاندماج ضمن كتل ووحدات كبيرة، مع رفضها تولّي قوات من خارج المنطقة مسؤولية أمن مناطق شمال وشرق سوريا، في حين ترفض دمشق هذا الطرح.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاشتباكات أعادت إلى أذهان سكان حلب مشاهد المعارك التي شهدتها المدينة بين عامي 2012 و2016، عندما خضعت أحياء واسعة لحصار وقصف مكثّفين، وانتهت بإخلاء عشرات الآلاف من المدنيين والمقاتلين.

وفي السياق نفسه، رأت صحيفة الأخبار أن التصعيد العسكري في حلب يهدد بفتح ساحة حرب مفتوحة وسط تبادل للاتهامات.

وذكرت أن الحكومة الانتقالية ترى الظروف مواتية لشن عملية من هذا النوع، لا سيما بعد صدور البيان الثلاثي الأميركي–الإسرائيلي–السوري، الذي تحدّث عن مسار للتنسيق الأمني.

وأضافت الصحيفة أن دمشق قد تكون استشفّت من هذا البيان موافقة إسرائيلية ضمنية على أي تحرك عسكري ضد قوات سوريا الديمقراطية على غرار ما حصل قبل الهجوم على السويداء، رغم أن النتائج آنذاك جاءت معاكسة للتوقعات.

ورجّحت الأخبار الاكتفاء بعملية عسكرية محدودة أو التلويح بها للضغط على قوات سوريا الديمقراطية من أجل تقديم تنازلات تتعلق بتطبيق بنود اتفاق العاشر من آذار. ونقلت عن مصدر كردي مطّلع تأكيده وجود تواصل مع الجانب الأميركي لمنع التصعيد، محذّراً من أن أي هجوم سيقوّض مسار المفاوضات، ومتهماً الجانب التركي بدفع الحكومة نحو هذه المواجهة. كما شدّد المصدر على تمسّك قسد بالاتفاق، شرط إبداء مرونة حكومية تتيح تطبيق اللامركزية وتحقيق اندماج أمني وعسكري وإداري يحفظ وحدة سوريا ويراعي خصوصية مناطقها.

كيف تنظر تل أبيب إلى الاتفاق الأمني مع دمشق؟

من جهتها، تناولت صحيفة النهار محادثات باريس بين الوفدين السوري والإسرائيلي، ورأت أن البنود التي جرى التوافق عليها تعكس تحولاً لافتاً في مسار العلاقة بين الجانبين، وتشمل وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا وإنشاء خط ساخن للتنسيق الأمني برعاية أميركية.

وأوضحت الصحيفة أن استئناف المحادثات جاء بطلب مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأن واشنطن تمارس ضغوطاً لدفع هذا المسار قدماً بهدف تحقيق الاستقرار على الحدود السورية–الإسرائيلية.

ونقلت النهار عن وسائل إعلام إسرائيلية، بينها يديعوت أحرونوت، أن الطرفين اتفقا على تكثيف المحادثات وبحث اتفاق أمني، إضافة إلى إطلاق آلية تعاون استخباراتي فوري. لكنها أشارت في المقابل إلى استمرار فجوات جوهرية، خصوصاً حول مفهوم «نزع السلاح» في الجنوب السوري، والوجود العسكري التركي، ما يجعل المفاوضات مفتوحة على مسار طويل من الأخذ والرد دون اختراق حاسم حتى الآن.

(م ح)