كاتب وناشط سوري: رسالة القائد أوجلان حول سوريا تضع أسساً لمجتمع ديمقراطي

أكد الكاتب والناشط السياسي السوري محمد عيسى أن رسالة القائد عبد الله أوجلان بخصوص سوريا والمنطقة تحمل الأمل بانتصار قيم السلام والمجتمع الديمقراطي، مشدداً على أن تحقيق ذلك يتطلب أسساً ومقومات دستورية، كما أشار إلى أن العائق التركي ما زال يعرقل مسار الاندماج الديمقراطي في سوريا.

كاتب وناشط سوري: رسالة القائد أوجلان حول سوريا تضع أسساً لمجتمع ديمقراطي
الخميس 8 كانون الثاني, 2026   04:50
مركز الأخبار

برزت رسالة القائد عبد الله أوجلان خلال الأيام الماضية كحدث مفصلي في المشهد السياسي للشرق الأوسط، حاملةً في طياتها رؤية فكرية شاملة تهدف إلى انتشال المنطقة، وسوريا على وجه الخصوص، من مستنقع الأزمات المتراكمة.

رسالة تحمل الأمل بانتصار قيم السلام والمجتمع الديمقراطي

الكاتب والناشط السياسي السوري محمد عيسى، تحدث حول ذلك، قائلاً: "لقد حملت رسالة القائد أوجلان بما تضمنه من تقديم تهانيه للشعوب التركية وشعوب منطقة الشرق الأوسط والعالم بمناسبة بلوغ العام الجديد، والأمل في أن يكون القادم عاماً تنتصر فيه قيم السلام وتضع أسساً لمجتمع ديمقراطي".

وأضاف "بالانطلاق من رؤيته الفلسفية إلى أن واقع شعوب المنطقة يتقلب تحت لظى أمراض النزعات الطائفية والقومية والاثنية، فهو يرى من زاوية أخرى وفي جذور تفكيره أن هذه الأمراض منتوج موضوعي لنزوع الدول والمجتمعات إلى العنف والحروب ويستخدم للتعبير عن ذلك النزوع في أدبياته الفكرية والسياسية مصطلح الدولتية".

وأوضح "هذه الخصائص التي تتكثف جميعها في نعت الدولتية صانعة الاستلاب والعنف والحروب وبالاعتماد على هذا التبويب في قراءة الظواهر تتجه الفلسفة الأوجلانية في عموميتها وتتجه رسالة القائد اليوم لتلامس حقيقة مفادها أن حروب الإمبريالية طيلة القرن الماضي قد كرست أنظمة الاستبداد التي كانت استراتيجيتها لإخضاع الشعوب هو تقسيمها وشرذمتها والعبث بنسيجها".

وشدد على أن "القائد أوجلان يرى أن لا مخرج لشعوب المنطقة من معاناتها في مكابدة أوجاعها إلا بتلمّس طريق المجتمعات الديمقراطية حيث يؤكد في رسالته مجدداً أن تبنّي الشعوب في المنطقة للقيم الديمقراطية والسلام ليست خيارا فقط، بل بلسماً لجرحها وضرورة تاريخية لا غنى عنها، ويقول الشيء نفسه في تقييمه للمسألة السورية وللقواعد التي يجب أن تحكم سيرورة اتفاق 10 آذار بين الإدارة الذاتية وسلطات دمشق".

خصائص ومقومات دستورية يحتاجها مجتمع السلام والديمقراطية

وأشار إلى أنه "قبل أن يتناول القائد الشكل والمرتجى من اتفاق العاشر من آذار بين قسد والسلطات السورية، يوضح في رسالته جانبين من المزايا والشروط التي سيتخلّق بهما مجتمع السلام والديمقراطية حين يقوم على أرض الواقع في سوريا وفي مجتمعات الإقليم بشكل عام".

 الأولى بحسب عيسى "حل المسألة الكردية كقضية مركزية ضمن مشكلات المجتمعات المحلية والإقليمية وتحتاج إلى حل لا يمكن التجاوز في أولويته أو القفز من فوقه، ولابد أن يمر حلها من خلال السلم الاجتماعي بين المكونات الوطنية وعبر التفاهم الديمقراطي لهذه المكونات فيما بينها".

 أما الثانية "فهي لازمة من لوازم مجتمع السلام والديمقراطية، وهي مسألة تشاركية المرأة والتي يركز عليها القائد بمقدمة شرطية أساسها ومبدأها هو أن تحرر المرأة شرط لتحرر المجتمع، وأن حصول ذلك يستدعي تخلّص المجتمع من نزعته الذكورية".

ونوه إلى أن "هذه هي الخصائص الاجتماعية والمقومات الدستورية التي يجب أن يتحلى بها مجتمع السلام والديمقراطية وإليها يتطلع القائد والمفكر أوجلان حينما وجّه إلى تحقيق اندماج ديمقراطي ما بين قسد وسلطات المركز في دمشق، بمعنى رأى القائد في رسالته حول هذه النقطة أن الغاية من العملية السياسية المأمولة أو التي يجري التطلع إليها هي تحقيق الاندماج مع سلطة المركز في بنى دولة واحدة بطريقة ديمقراطية تحترم وتراعي خصوصية كل مكون، ولا تقوم على قاعدة تذويب مكون في مكون آخر".

عيسى قال في سياق حديثه: "فيما تنطلق الإدارة الذاتية وقسد في فهمها لاتفاق 10 آذار من قناعتها بمنطق الحوار والتفاهم والمشاركة المتكافئة من قبل جميع المكونات السورية، بما فيها مشاركة المرأة في رسم مصير البلاد، وكطريق لإخراج الدولة من مأزقها، وتسعى إلى ترجمة هذا الفهم انطلاقاً من قناعة مدرجة في أساسيات بنود الاتفاق، جوهرها أن قسد جزء أساسي من بنية الدولة ومؤسساتها، جزء حي وفعال يعكس وزنها وثقلها الشعبي والعسكري والسياسي في معادلة البلاد ويمكن أن يتطور نحو دولة ديمقراطية لامركزية ".

وأشار إلى أنه "في الوقت نفسه تسعى فيه حكومة الأمر الواقع إلى توظيف الاتفاق ليؤدي حلماً تركياً إسلاموياً من شأنه تذويب قسد وامتصاص طاقتها وإخضاعها لمصلحة المشروع الإسلاموي ومشروع الخلافة العثمانية".

هيمنة تركية تعيق إكمال مسار الدمج الديمقراطي في سوريا

وحول أسباب عدم تحقيق جولات التفاوض للنتائج المرجوة، أرجع عيسى ذلك إلى الهيمنة التركية على قرار "حكومة الأمر الواقع" وأشار إلى أن هذه الهيمنة تقف بالمرصاد أمام أي تطورات إيجابية قد يأخذها مسار المفاوضات".

الناشط السوري أكد أن "رسالة القائد أوجلان تحضّ السلطات التركية على تحمّل مسؤولياتها التاريخية والأخلاقية في ضرورة تسهيل تفاهمات السوريين ووقف عرقلة الاتفاق وذلك لانكشاف ضلوع هذه السلطات في تخريب فرص تنفيذ الاتفاق حيث تعمد إلى إرسال وزير الخارجية حقان فيدان إلى دمشق عقب أي جولة من جولات التفاوض".

وأوضح عيسى أن "الدولة التركية وسلطات حزب العدالة والتنمية هي محور الصد الأول لإرادة شعوب المنطقة وبسياستها تتمركز قلعة القيم والعقائد القومية الشوفينية وقيم الإسلام السياسي المضادة لتطلعات الشعوب والمكونات الحالمة بدولة العلمنة الديمقراطية التشاركية والتي تحترم جميع الهويات وتعترف بأدوار الجميع على قدم المساواة".

واختتم حديثه بالقول: "لا شك بأن مبادرة القائد التي انطلقت في تركيا أولاً واستهلت بإجراءات حل حزب العمال الكردستاني وإلقاء السلاح، ترسخ لمقاربة جديدة في الفلسفة السياسية الأوجلانية وتقطع مع النزعات الدولتية الاستبدادية وتخاطب عقل الشعوب نحو خيار السلام والمجتمعات الديمقراطية، ولابد أنها ستحرك عقل الشعوب وتحدث ديناميكية خاصة بدأت نذرها بالصراع المولد بين خط دولت بهجلي ونهج أردوغان".

(أم)

ANHA