تحولات خطرة في رهانات واشنطن.. من سوريا إلى فنزويلا

حذّرت أوساط إعلامية من أن الانخراط الأميركي السريع في سوريا تحول إلى تهديد أمني مباشر، ورأت أخرى أن اعتقال مادورو في فنزويلا يشكل ضربة للنفوذ الصيني، ويعكس عودة سياسة القوة في العلاقات الدولية.

تحولات خطرة في رهانات واشنطن.. من سوريا إلى فنزويلا
الثلاثاء 6 كانون الثاني, 2026   09:43
مركز الأخبار

سلطت الصحف العالمية الصادرة اليوم الضوء على مخاطر متزايدة لسياسات الولايات المتحدة في كل من سوريا وفنزويلا.

الرهان الأميركي على سوريا يتحول إلى خطر أمني

نشرت مجلة ناشيونال إنترست الأميركية تحليلاً حذرت فيه من أن السياسة الأميركية تجاه سوريا دخلت مرحلة خطرة، عقب هجوم "إرهابي" أودى بحياة جنديين أميركيين ومترجم مدني في سوريا الشهر الماضي، نفذه عنصر من جهاز الأمن العام التابع للحكومة الانتقالية يحمل أفكاراً متطرفة.

وبحسب المجلة، فإن المهاجم كان مقرراً فصله من الخدمة قبل أيام من تنفيذ الهجوم، إلا أن تأخيراً إدارياً أبقاه في موقعه، ما كشف خللاً بنيوياً في الأجهزة الأمنية التي فشلت الحكومة الجديدة في إصلاحها رغم رفع العقوبات الأميركية عنها.

وأشارت المجلة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعفى الرئيس أحمد الشرع من المسؤولية، معتبراً أن الهجوم من تنفيذ داعش وفي منطقة خارج سيطرة دمشق، وهو ما نفته الوقائع على الأرض، وفق تحليل المجلة.

وترى المجلة أن انخراط واشنطن السريع مع حكومة الشرع ومنحها شرعية دولية دون شروط صارمة كان "رهانًا متسرعاً"، خاصة في ظل امتلاء الجيش والأجهزة الأمنية بعناصر "جهادية" سابقة، ومقاتلين أجانب، وأفراد متورطين بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ولفتت المجلة إلى أن هذه الأجهزة نفسها تورطت خلال العام الماضي في مجازر طائفية بحق العلويين والدروز، دون محاسبة جدية، ما عمّق مخاوف المكونات.

كما أبرزت المجلة القلق الإسرائيلي المتزايد من التوجه الأيديولوجي للأجهزة الأمنية السورية، وهو ما يفسر رفض تل أبيب الانسحاب من مناطق سيطرت عليها داخل سوريا، أو توقيع اتفاق أمني مع دمشق.

سقوط مادورو يختبر نفوذ الصين في "الحديقة الخلفية" للولايات المتحدة

ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية أميركية مفاجئة شكّل ضربة قوية للنفوذ الصيني في أميركا اللاتينية، حيث تُعد فنزويلا أحد أهم حلفاء بكين السياسيين وأكبر موردي النفط لها في المنطقة.

وبحسب الصحيفة، كان مادورو قد استقبل قبل ساعات من اعتقاله مبعوثاً رفيعاً من الرئيس الصيني شي جين بينغ، وبحث الطرفان مئات الاتفاقيات في مجالات الطاقة والبنية التحتية، في مؤشر على عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وترى الصحيفة أن التطورات في كاراكاس لا تهدد المصالح الصينية في فنزويلا فحسب، بل تمثل أيضاً رسالة تحذير أوسع لبكين بشأن تمددها في أميركا اللاتينية، التي تعدّها واشنطن تقليدياً مجال نفوذها الحيوي.

وأشارت الصحيفة إلى أن الصين قدمت لفنزويلا أكثر من 100 مليار دولار من القروض منذ عام 2000، لا يزال جزء كبير منها غير مسدد، بينما تعتمد بكين على النفط الفنزويلي لتغطية نسبة محدودة من احتياجاتها النفطية.

ورغم إدانة الصين للعملية الأميركية والمطالبة بالإفراج عن مادورو، أكدت بكين استعدادها للتعامل مع أي حكومة جديدة في فنزويلا، شريطة حماية مصالحها الاقتصادية وفق القانون.

ويحذر محللون نقلت عنهم الصحيفة من أن عودة "سياسة القوة" في العلاقات الدولية قد تشكل أكبر تهديد للمصالح الصينية عالمياً، بل وقد تؤثر في حسابات بكين الاستراتيجية تجاه قضايا حساسة مثل تايوان وبحر الصين الجنوبي.

(م ش)