أهالي الطبقة: مقاومة سد تشرين كانت نموذجاً للحماية الشعبية

أكد أهالي مقاطعة الطبقة أن المناوبة على سد تشرين خلال العام الفائت، شكّلت نقطة تحوّل في مسار المواجهة، وأشاروا إلى أنها لم تكن مجرد تحرّك تضامني، بل مقاومة فعّالة أسهمت في إفشال الهجمات، ورسّخت دور الموقف الشعبي كعنصر حاسم في الحماية الجوهرية.

أهالي الطبقة: مقاومة سد تشرين كانت نموذجاً للحماية الشعبية
الثلاثاء 6 كانون الثاني, 2026   02:30
الطبقة
ريناد العلي

تحدث أهالي مقاطعة الطبقة عن المقاومة التي أبداها أهالي إقليم شمال وشرق سوريا، من مختلف المكونات، إلى جانب قواتهم العسكرية، ضد هجمات الاحتلال التركي على سد تشرين في ذكراها السنوية الأولى والتي تصادف 8 كانون الثاني الجاري، حيث قال الرئيس المشترك لرابطة آل البيت في مقاطعة الطبقة، عدنان عليوي، إن "مقاومة سد تشرين أثبتت للعالم إرادة شعب شمال وشرق سوريا في مواجهة الظلم".

وأشار إلى أن "ما ميّز هذه المقاومة هو المشاركة الواسعة للنساء والشيوخ ورجال الدين وجميع المكوّنات، الأمر الذي حال دون وصول الاعتداءات إلى المنطقة، وجعل من السد، سداً منيعاً، لحماية الأرض والأهالي".

وأضاف عليوي أن مرور عام على المقاومة لا يُنسي حجم التضحيات، لافتاً إلى استشهاد عدد من المواطنين دفاعاً عن الأرض والكرامة، ومؤكداً أنه كان من بين المشاركين وأُصيب جرّاء قصف الطيران المعادي الذي استهدف أيضاً عدداً كبيراً من المناوبين.

وعدّ أن هذه المقاومة شكّلت انتصاراً كبيراً للإدارة الذاتية ولشعب شمال وشرق سوريا، وأثبتت أن الشعب قادر على فرض إرادته عندما يتوحّد، موضحاً أن الأهالي نظموا مناوبات أسبوعية وشهرية إلى السد، وأقيمت الشعائر الدينية بشكل منتظم، بما فيها صلاة الجمعة، ما عكس دور علماء ورجال الدين في هذه المقاومة.

ولفت أن سد تشرين أصبح حكاية تاريخية، تجسّد صمود شعب المنطقة وتمسّكها بقيم التماسك المجتمعي والحرية والمساواة.

من جانبه، قال الرئيس المشترك للمجلس الديني في مقاطعة الطبقة، عبد المطلب البطران، إنه شارك أكثر من مرة في المناوبة على السد، مؤكداً أن سد تشرين يتمتع بأهمية استراتيجية كونه مصدراً أساسياً للمياه.

وأشار إلى أن مشاركة الآلاف من مختلف المكوّنات، رغم التضحيات وسقوط الشهداء، جعلت من السد قلعة حصينة في وجه الهجمات، معتبراً أن هذه الإرادة تشكّل درساً يجب تعميمه على مستوى سوريا.

ولفت البطران إلى الدور الفاعل للمرأة في مقاومة سد تشرين، سواء في الصفوف الأمامية أو في العمل الإعلامي، إلى جانب تضحيات الصحفيين والإعلاميين الذين استشهدوا خلال الهجمات.

وأكد أن فرحة السوريين بسقوط نظام البعث لم تكتمل مع تصاعد الهجمات على السد، إلا أن إرادة الشعب كانت أقوى، وانتهت تلك الهجمات بالفشل.

بدورها، قالت مريم حنان، إحدى الأمهات المشاركات في مقاومة سد تشرين، إنها شاركت منذ اليوم الأول، وشهدت استشهاد مواطنين على الطرق المؤدية إلى السد وفي محيطه، وعلى الرغم من ذلك لم تتراجع عن المناوبة.

وأضافت أنها عادت للمشاركة مرة ثانية وبقيت أربعة أيام، وأُصيبت خلال عودتها، إلا أن ذلك لم يمنعها من الاستعداد للعودة مجدداً.

وأوضحت مريم أن أبناءهم كانوا يقاتلون على الجبهات، فيما تولّت الأمهات والنساء مسؤولية المقاومة الشعبية في سد تشرين، الذي أطلقوا عليه اسم سد الشهداء والجرحى.

وأشارت إلى أن مئات الأمهات والزوجات والبنات، من العرب والكرد والسريان والآشوريين والأرمن، شاركن في المناوبة دون أي تمييز، في دليل على وحدة الموقف الشعبي.

وربطت مريم حنان بين مقاومة سد تشرين والواقع الحالي، مشيرةً إلى الهجمات الأخيرة التي استهدفت أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، وكذلك مناطق دير حافر، مؤكدة استعداد الأهالي للتحرك مجدداً كما فعلوا سابقاً.

واختتمت بالقول إن مشاركة المرأة كانت ولا تزال ركناً أساسياً في المقاومة، وإن وحدات حماية المرأة إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية تواصل القتال جنباً إلى جنب، بما يجسّد وحدة المكوّنات وقوة الإرادة الشعبية.

هذا وشنّ الاحتلال التركي ومرتزقته هجمات مكثفة على سد تشرين، تصدّت لها قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية المرأة، فيما توجّهت قوافل من عشرات الآلاف من أهالي إقليم شمال وشرق سوريا إلى السد للمناوبة وحمايته.

واستمرت المناوبة 118 يوماً، من 8 كانون الثاني حتى 5 أيار، وانتهت بإعلان الإدارة الذاتية إنهاءها، بعد أن أسفرت المقاومة عن استشهاد 25 مواطناً وإصابة 240 آخرين، بينهم صحفيون وأكاديميون وفنانون وسياسيون وطلبة جامعيون.

(أ)

ANHA