غياب الحلول الجذرية لإنهاء داعش ومحادثات أمنية مرتقبة حول سوريا

تُجسّد الضربات الجوية المشتركة التي نفذتها بريطانيا وفرنسا ضد مرتزقة داعش في سوريا استمرار القلق الدولي من احتمالات انتعاش التنظيم وإعادة ترتيب صفوفه، في ظل غياب حلول جذرية قادرة على إنهائه بشكل نهائي. ويأتي ذلك بالتزامن مع تقارير تتحدث عن محادثات إسرائيلية-سورية مرتقبة بوساطة أميركية، تهدف إلى بحث ترتيبات أمنية جديدة لمرحلة ما بعد الأسد.

غياب الحلول الجذرية لإنهاء داعش ومحادثات أمنية مرتقبة حول سوريا
الإثنين 5 كانون الثاني, 2026   09:34
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم مخاطر عودة داعش إلى سوريا، والمفاوضات الأمنية المرتقبة بين إسرائيل ودمشق.

لماذا قصفت بريطانيا وفرنسا مواقع في سوريا؟

أفاد موقع ميديا لاين الأميركي بأن سلاحَي الجو البريطاني والفرنسي نفّذا ضربة جوية مشتركة استهدفت موقعاً في سوريا يُشتبه في استخدامه من قبل مرتزقة داعش، في خطوة تعكس استمرار القلق الدولي من قدرة داعش على إعادة تنظيم صفوفه رغم خسارته السيطرة الميدانية منذ عام 2019.

ونقل الموقع عن الخبير العسكري السوري أدهم طارق قوله إن الضربة الجوية "تحمل بُعداً تكتيكياً مهماً"، لكنها لا تمثل حلاً جذرياً للخطر. وأوضح أن داعش لم يعد "تنظيماً تقليدياً" يسيطر على مدن، بل تحوّل إلى شبكة مرنة تعتمد على العمل السري والخلايا الصغيرة المتحركة. وأضاف أن الضربات الجوية قد تُضعف قدراته مؤقتاً، لكنها لا تنهي التهديد ما لم تُرافقها جهود استخباراتية وميدانية مستدامة.

وأشار طارق إلى أن تعقيد الجغرافيا السورية وتعدد القوى المسيطرة ما زالا يوفران بيئة مناسبة لتحرك الخلايا المتطرفة وإعادة انتشارها.

من جانبه، قال خبير في شؤون الجماعات المتطرفة، للموقع إن داعش دخل مرحلة جديدة من النشاط، تقوم على هجمات محدودة والتجنيد الفردي بدل السيطرة المباشرة. وأضاف أن داعش يستثمر في الأزمات الاقتصادية والاجتماعية ويعيد تقديم نفسه كبديل متطرف في المناطق التي تعاني ضعف الخدمات وانعدام الاستقرار.

محادثات إسرائيلية-سورية مرتقبة بوساطة أميركية

أفادت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية نقلاً عن مصدر مطلع، أن مسؤولين كباراً من إسرائيل ومن الحكومة الانتقالية في سوريا سيعقدون اجتماعات، يومي الاثنين والثلاثاء، بوساطة المبعوث الأميركي توم باراك، في أول لقاءات من نوعها بين الجانبين منذ زيارة أحمد الشرع إلى واشنطن في تشرين الثاني الماضي.

وبحسب الصحيفة، يضم الوفد الإسرائيلي سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء، ورئيس جهاز الموساد المعيّن اللواء رومان غوفمان، إلى جانب مسؤول رفيع من مجلس الأمن القومي. كما سيشارك في الاجتماعات وزير الخارجية أسعد الشيباني.

وذكرت الصحيفة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان قد استضاف المبعوث الأميركي توم باراك في كانون الأول الماضي، حيث ناقشا لساعات التحركات الأمنية الإسرائيلية في سوريا، في إطار مفاوضات أوسع تهدف إلى التوصل إلى ترتيب أمني جديد مع دمشق.

ونقلت الصحيفة عن مصدرين قولهما إن إسرائيل والولايات المتحدة توصلتا إلى تفاهمات متبادلة حول قضيتين أساسيتين، أولاً، استمرار حرية عمل إسرائيل داخل سوريا لمواجهة التهديدات الناشئة، وثانياً، دفع المحادثات الأميركية - السورية نحو اتفاق أمني محتمل.

وأضاف أحد المصادر للصحيفة أن "كل طرف بات يدرك ما هو مطلوب منه"، في إشارة إلى تراجع حدة التوتر الذي ساد مؤخراً بين تل أبيب وواشنطن بشأن النشاط العسكري الإسرائيلي في سوريا ما بعد الأسد.

في المقابل، نقلت الصحيفة عن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قوله إن إسرائيل وسوريا باتتا اليوم "أبعد من السابق" عن التوصل إلى اتفاق أمني، بعد أن طرحت دمشق "مطالب جديدة"، وذلك خلال مؤتمر للصحيفة عُقد في واشنطن في 10 كانون الأول.

كما أشارت الصحيفة إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفضت طلباً إسرائيلياً بعدم رفع جميع العقوبات المفروضة على سوريا، وفق ما أفادت به هيئة البث الإسرائيلية الرسمية.

(م ش)