"تصاعد التوتر الأمني في سوريا يفاقم الاحتقان ضد الحكومة الانتقالية"

يرى حقوقيون وسياسيون سوريون أن تصاعد التوتر الأمني والانتهاكات في مناطق متفرقة من البلاد، من الجنوب إلى الداخل والساحل، أسهم في تعميق الاحتقان المجتمعي ضد الحكومة الانتقالية، وهو ما يدفع المكونات للمطالبة بضمانات تحمي حقوقها وأمنها، في ظل غياب حلول سياسية شاملة.

"تصاعد التوتر الأمني في سوريا يفاقم الاحتقان ضد الحكومة الانتقالية"
الخميس 1 كانون الثاني, 2026   04:15
السويداء

يستمرّ التوتر الأمني في مناطق متفرّقة من سوريا، بدءاً من الجنوب السوري على خلفية خروقات وقف إطلاق النار، مروراً بمدن الداخل مثل حلب وحمص وحماة التي تشهد هجمات وجرائم قتل يومية، وصولاً إلى الساحل السوري حيث تشهد المدن والبلدات احتجاجات مناهضة للحكومة الانتقالية، تقابلها حملات اعتقال طالت المتظاهرين، وفق ما ترصده وكالتنا.

يؤكد ناشطون حقوقيون وسياسيون سوريون أن تصاعد أعمال عنف وانتهاكات قوات الحكومة الانتقالية، والتي تطال مكونات مختلفة من المجتمع السوري، أسهم في تعميق حالة الاحتقان ويدفع المكونات إلى المطالبة بحق تقرير المصير، في ظل غياب ما يصفونه بالضمانات القانونية والأمنية.

وأشار الناشط الحقوقي خلدون موال إلى أن مناطق في الساحل السوري شهدت، خلال الفترة الماضية، ممارسات وصفها بالقمعية، شملت اعتقالات وتضييقاً أمنياً وانتهاكات بحق المدنيين على خلفيات طائفية، لافتاً إلى أن هذه التطورات أدت إلى خروج مظاهرات سلمية تطالب بالحقوق الأساسية والعدالة، قوبلت باستخدام القوة لتفريق المحتجين.

وأضاف موال أن ما شهدته مناطق الساحل و"جبل الباشان" – السويداء، وحيّا الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، يعكس صعوبة بناء دولة مستقرة في ظل استمرار العنف والترهيب، معتبراً أن ذلك يعزز مطالب "المكونات، ولا سيما الأقليات، بالبحث عن صيغ تضمن أمنها وحقوقها، وفق القوانين والمواثيق الدولية".

كما عبّر نشطاء السويداء عن استنكارهم لما وصفوه بالانتهاكات بحق مدنيين من الطائفة العلوية في مناطق الساحل وحمص وحماة، داعين المجتمع الدولي إلى التدخل لحماية المدنيين وضمان حقوقهم الوطنية المشروعة.

الناشط السياسي المهندس مروان الخطيب، من السويداء قال لوكالتنا، إن الانتهاكات التي شهدتها عدة مناطق سورية، من بينها السويداء والساحل، تمثل تصعيداً خطيراً في مسار العنف، وأن استهداف المدنيين على أسس طائفية يهدد النسيج الاجتماعي ويقوّض فرص الاستقرار في البلاد، مذكراً بواقع السويداء الراهن بعد هجمات تموز العام الماضي.

وأكد الخطيب أن مكونات المجتمع السوري لم تطرح، تاريخياً، مطالب انفصالية، مشيراً إلى أن تصاعد التوترات الحالية يعكس، بحسب رأيه، مخاوف وجودية لدى بعض المكونات، ما يدفعها إلى رفض السياسات القائمة والسعي للحفاظ على وجودها وأمنها في ظل الظروف الراهنة.

وتتقاطع رؤية الحقوقي مع الناشط السياسي في التأكيد على أنّ سياسات الحكومة الانتقالية في سوريا تدفع نحو المزيد من الشرخ بين السوريين وتعميق الأزمة، مع استمرار ذهنية النظام البعثي حيال المكوّنات والطوائف السورية. وقد خيّبت الحكومة آمال السوريين في بناء سوريا جديدة بعيدة عن الاستبداد، لتعود بالبلاد إلى المركزية والظلم والاضطهاد.

(أم)

ANHA