قراءة الصحف لاحتجاجات الساحل السوري

برزت أحداث الساحل والداخل السوري كساحة مفتوحة على احتمالات متعدّدة، تتداخل فيها المطالب الاجتماعية والحقوقية مع المخاوف من عودة العنف، وتباينت قراءات الصحف بين اعتبار الاحتجاجات تعبيراً سلمياً ناجماً عن ضغط شعبي متصاعد، وبين التحذير من انزلاقها نحو فوضى أمنية أو توظيفها في صراعات أوسع.

قراءة الصحف لاحتجاجات الساحل السوري
الإثنين 29 كانون الأول, 2025   09:26
مركز الأخبار

سلّطت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الضوء على الاحتجاجات التي شهدها الداخل والساحل السوري ضد الحكومة الانتقالية في سوريا.

الطوفان البشري" في الساحل السوري: ضغط الشارع وحدود الاحتواء

كتبت صحيفة النهار أن الدعوة إلى ما وُصف بـ "الطوفان البشري" في الساحل السوري نقلت الحراك من احتجاجات محدودة إلى مستوى أكثر حساسية، مع خروج تظاهرات في اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة رفعت مطالب اجتماعية ومعيشية وسياسية، بينها وقف الانتهاكات والإفراج عن المعتقلين.

 وذكرت الصحيفة أن تضارب الروايات بين الجهات الرسمية ومصادر المحتجين يعكس صراعاً على توصيف الحراك بين كونه احتجاجاً سلمياً أو تهديداً أمنياً.

وربطت الصحيفة بين تفجير حمص وتصاعد المخاوف من عودة العنف المنظّم، بما يزيد الضغط على السلطة في مرحلة انتقالية غير مستقرة.

فوضى مُتجدِّدة في الساحل: «شارع مقابل شارع» العلويّين

من جهتها، رأت صحيفة الأخبار أن ما جرى يعيد إلى الأذهان سيناريو "شارع مقابل شارع"، مع خروج تظاهرات معارضة وأخرى مؤيدة للحكومة الانتقالية في عدد من مدن الساحل، وما رافق ذلك من أعمال عنف واشتباكات محدودة وحملات أمنية لمنع التجمعات.

وذكرت الصحيفة أن حصيلة أولية أشارت إلى وجود قتلى وجرحى، وسط تبادل اتهامات بين وزارة الداخلية ومصادر محلية حول المسؤولية عن العنف.

ونقلت الأخبار دعوات "المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر" إلى التظاهر السلمي والمطالبة بالحقوق، مقابل بيانات رسمية أكدت أن التعبير عن الرأي مكفول ضمن الأطر السلمية، مع التعهّد بملاحقة من وصفتهم بالمعتدين على الأمن.

واعتبرت الصحيفة أن أحداث حمص والساحل تأتي ضمن سلسلة توترات متراكمة، في وقت لا يزال فيه ملف المعتقلين والانتهاكات محل جدل واسع.

وخَلُصت الصحف إلى أن تطورات الساحل السوري تمثل اختباراً جديداً لقدرة الحكومة الانتقالية على إدارة الاحتجاجات واحتواء التوتر، في ظل مشهد داخلي مفتوح على احتمالات متعددة، وضغوط إقليمية متزامنة.

سورية: الحيوية السياسية في الساحل ونموذج للتغيير السلمي الوطني

كتبت صحيفة الرأي اليوم أن الاعتصامات السلمية المتواصلة في الساحل السوري تعكس، بحسب توصيفها، حراكاً سياسياً منظماً يسعى إلى إحداث تغيير ضمن إطار وطني جامع، بعيداً عن العنف أو الدعوات الانفصالية.

واعتبرت الصحيفة أن هذا الحراك يشكّل أداة ضغط سياسية على الحكومة الناشئة، ويمثل اختباراً لقدرتها على الاستجابة لمطالب اجتماعية وسياسية عبر الحوار، بدلاً من المقاربات الأمنية.

وأشارت الرأي اليوم إلى ما وصفته بانتهاكات تطال أبناء الطائفة العلوية، معتبرة أن معالجتها تندرج ضمن مقاربة أوسع للعدالة الانتقالية وحماية السلم الأهلي، محذّرة من تداعيات أي تعامل طائفي أو إقصائي على الاستقرار الوطني.

كما تناولت الصحيفة مطالب الفيدرالية في الساحل، ووصفتها بأنها دعوات إلى لامركزية سياسية وإدارية ضمن وحدة الدولة، تهدف إلى ضمان تمثيل أوسع وتوزيع متوازن للسلطة، معتبرة أن الاعتصامات السلمية وفّرت غطاءً سياسياً لهذه الطروحات في سياق النقاش العام حول شكل الحكم في سوريا.

(م ح)