مثقفون: زوال الفكر المتطرف في المجتمع السوري مرتبط بانتهاء الأسباب

يرى مثقفون من مقاطعة الطبقة أن زوال الفكر المتطرف الدخيل على المجتمع السوري مرتبط بانتهاء الأسباب التي أسهمت في انتشاره، وفي مقدمتها الجهل، وانفلات السلاح، وخطابات التحريض والكراهية، معوّلين على دور وجهود المجتمع المدني في ترميم آثار سنوات الحرب في سوريا.

مثقفون: زوال الفكر المتطرف في المجتمع السوري مرتبط بانتهاء الأسباب
الأحد 28 كانون الأول, 2025   03:40
الطبقة

تحدث مثقفون من مقاطعة الطبقة عن انتشار الأفكار المتطرفة التي انتشرت في المجتمع السوري، والتي فُرضت عليه عبر سياسة ممنهجة، من خلال استهداف التعليم والوعي المجتمعي، وتعزيز ثقافة السلاح، وتصعيد الخطابات التحريضية والطائفية.

وأوضحت عضوة اتحاد مثقفي مقاطعة الطبقة، أريج المحمد الأسباب التي أسهمت في انتشار الفكر المتطرف في سوريا، من سنوات الحرب الطويلة، التي توقفت خلالها أو تعطلت نسبياً العديد من المؤسسات التعليمية، ومنها جامعات حمص وحلب ودير الزور، كما توقفت آلاف المدارس نتيجة تعرضها للقصف أو خوف الأهالي من إرسال أبنائهم في ظل ظروف الحرب.

وأردفت: "مع انعدام التعليم وانتشار مشاهد العنف والسلاح، نشأ الأطفال على البنادق بدل الأقلام والدفاتر، ما أدى إلى تفشي الجهل وتعزيز الأفكار العدوانية، بالتزامن مع ظهور فصائل ذات تطرف ديني تفتقر لأبسط قيم الدين السمحة، لم تكتف باستخدام السلاح، بل نشرت ثقافة الذبح وأفعالاً لا إنسانية أوصلت المجتمع إلى قاع الانحطاط الإنساني".

وبيّنت أن الانقسامات التي زرعها النظام البائد أسهمت في زعزعة البلاد بشكل أكبر بعد سقوطه، حيث انتشرت الخطابات الطائفية على منصات التواصل الافتراضي، وتطورت إلى حالات خطف وقتل على الهوية الطائفية، محذرة من أن استمرار البلاد في هذه الدوامة سيقودها نحو الهاوية.

وأكدت أريج المحمد أن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الشعب، ومن ثم تنظيمات المجتمع المدني، للقيام بدورها في جمع شمل السوريين، وامتصاص الأحقاد، ونشر التوعية لمواجهة الفكر المتطرف والطائفي.

من جانبه، سلط عضو الاتحاد، ميلاد فارس، الضوء على منبع الفكر المتطرف في سوريا، حيث إنه خلال 15 عاماً من الأزمة السورية ظهرت تيارات وأحزاب متطرفة مدعومة من الخارج، تحمل أفكاراً متشددة إلى أقصى الحدود، موضحاً أن الخطابات الطائفية والتحريضية الرائجة حالياً على مواقع التواصل الافتراضي وبعض وسائل الإعلام تسهم في تنمية بذور التطرف وإعادة إحيائه بعد أن خف نسبياً.

 وأكد ميلاد أن غياب محاسبة الخطاب الطائفي ومطلقيه سيؤدي إلى تعزيزه وتقوية الفكر المتشدد، وإحياء النعرات الطائفية، ما ينعكس سلباً على الشارع السوري ويولد الحقد بين الطوائف والأديان.

 وحذر ميلاد فارس من أن استمرار هذا النهج سيدفع الطوائف إلى الانغلاق على ذاتها والاستعانة بأطراف خارجية، ما يعيد البلاد إلى نقطة الصفر وقد يجرها إلى إعادة ماض قد يستغرق هذه المرة أكثر من 15 عاماً.

بدورها، شددت الرئيسة المشتركة للاتحاد، رنا السيد، على وجود حاجة ملحة وطارئة لتدخل المجتمع المدني بكل أطيافه، من مثقفين وحقوقيين وأطباء نفسيين وإعلاميين وتربويين، مؤكدة أن هؤلاء قادرون على العمل بين فئات المجتمع وتقديم خطاب بديل قائم على الحوار، والتوعية، والدعم النفسي، وحماية الشباب من الوقوع في براثن التطرف.

ولفتت رنا إلى أن مسؤولية ترميم المجتمع بعد سنوات الحرب الطويلة، تقع على عاتق المجتمع المدني في عموم الجغرافيا السورية، بهدف بناء مجتمع سليم وخال من التطرف.

كما تطرقت رنا السيد إلى ضرورة تقديم المجتمع الدولي الدعم من أجل تعافي المجتمع من تبعات سنوات الحرب، إذ أكدت أن المجتمع السوري يحتاج إلى دعم ومساندة من المجتمع الدولي، ليس عبر الحلول الأمنية فقط، بل من خلال إنشاء مراكز فكرية وبحثية متخصصة، وبرامج لإعادة التأهيل النفسي والفكري للمتأثرين بالتطرف، ودعم المبادرات الثقافية والتعليمية طويلة الأمد، على أن يكون هذا الدعم قائماً على احترام خصوصية المجتمع السوري، ويهدف إلى بناء السلام لا فرض الوصاية.

(م ش/أ)

ANHA