تكدّس النفايات يخنق مصياف وريف حماة ويهدد الصحة العامة

تعاني مدينة مصياف بريف حماة الغربي من أزمة تكدّس النفايات في شوارعها وأحيائها السكنية، حيث تتأخر آليات البلدية عن جمع القمامة لأكثر من أسبوع في بعض الأحيان، وباتت هذه الأزمة تتفاقم مع زيادة عدد السكان الذي يقارب 70 ألف نسمة.

تكدّس النفايات يخنق مصياف وريف حماة ويهدد الصحة العامة
السبت 27 كانون الأول, 2025   04:00
حماة

تشهد مدينة مصياف وقرى ريف حماة الغربي تفاقماً لافتاً في أزمة تكدّس النفايات، مع تأخر عمليات الترحيل لأيام طويلة، ما حوّل الشوارع والأحياء السكنية إلى بؤر ملوّثة تنذر بمخاطر صحية وبيئية متزايدة، وسط شكاوى متصاعدة من السكان ومطالب عاجلة بتدخل رسمي ينهي حالة الإهمال المستمرة.

ويؤكد الأهالي أن الأزمة تحوّلت إلى معاناة يومية، إذ باتت أكوام القمامة المتراكمة أمام المنازل والمدارس مرتعاً للحشرات والقوارض، ترافقها روائح كريهة وانتشار لحالات لدغ الحشرات وأمراض جلدية خطيرة، أبرزها الليشمانيا، ما يشكّل تهديداً مباشراً للصحة العامة.

ويقول بعض السكان إنهم "محرومون من فتح النوافذ والأبواب"، فيما يفضّل كثيرون البقاء داخل منازلهم هرباً من البيئة الملوّثة.

رد المسؤولين: اعتذارات ووعود غير مقنعة

قدّم مجلس مدينة مصياف باعتذار رسمي للمواطنين، محدّداً سبب الأزمة "عدم توريد المحروقات" بسبب إجراءات تغيير بطاقات الآليات لدى شركة المحروقات، إضافة إلى "المناوبة بالترحيل بين الأحياء" حسب كمية الوقود المتوفر، كما وعد المجلس بـ "تدارك الأمر في القريب العاجل"، مضيفين أن جرار جمع النفايات يحتاج إلى 100 لتر من المازوت لإتمام مهمته.

المشكلة أوسع من مصياف: إهمال خدماتي عام

تُظهر شكاوى مناطق أخرى في محافظة حماة أن هذه المشكلة ظاهرة عامة في قرى بسيرين ومورك وخطاب حيث تتراكم النفايات لمدة 15 يوماً وأكثر، مما يؤدي لانتشار الأمراض.

وفي قرى مثل شيحة مصياف تحولت غرف الصرف الصحي المكشوفة والمجاري المسدودة إلى بؤر لتجمّع المياه الآسنة والروائح والحشرات الناقلة للأمراض.

أما في حي السبيل بمدينة سلمية، فيشتكي الأهالي من انعدام شبكة الصرف الصحي وتراكم القمامة رغم دفع الاشتراكات، وتعمل البلدية "ضمن الإمكانات المتاحة" فقط بحسب قول مسؤوليها.

يحذر أطباء من أن استمرار هذه الأوضاع يخلق بيئة خصبة لتفشّي الأمراض الجلدية مثل الليشمانيا، والأمراض المعوية الناتجة عن تلوث المياه والبيئة، فضلاً عن تفاقم المشكلات الصحية بين الأطفال الذين هم أكثر الفئات عرضة للخطر.

ويطالب أهالي مصياف والقرى المجاورة بحلول فورية ومستدامة وليست مجرد اعتذارات ووعود، وتحمل المسؤولية من قبل السلطات المحلية والحكومة المركزية لتأمين الموارد اللازمة.

وطالبوا بتنظيم العمل لضمان تقديم الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، وترجمة الوعود إلى أفعال ملموسة على الأرض، مع ضرورة التدخل العاجل قبل أن تتحول الأزمة من مشكلة بيئية إلى كارثة صحية يصعب احتواؤها.

أزمة النفايات في مصياف وريف حماة لا يرى فيها الاهالي قضية نظافة فحسب، بل هي مؤشر على أزمة إدارة وخدمات أوسع، حيث تتحول المشكلات الفنية البسيطة (مثل تأمين الوقود) إلى أزمات إنسانية طويلة الأمد تهدد صحة عشرات الآلاف من المواطنين، مما يستدعي تحركاً عاجلاً وجاداً لإنهاء معاناتهم.

(م ح)