معاناة يومية في كري سبي المحتلة والقطاع الخدمي منهار

تشهد مدينة كري سبي/ تل أبيض المحتلة تدهوراً متواصلاً في واقعها الخدمي، في ظل سيطرة الاحتلال التركي ومرتزقته على مختلف القطاعات الحيوية، وغياب أي دور فعلي للرقابة والمحاسبة.

معاناة يومية في كري سبي المحتلة والقطاع الخدمي منهار
السبت 27 كانون الأول, 2025   03:30
عين عيسى

منذ احتلال مدينة كري سبي/تل ابيض، أواخر عام 2019، يعيش الأهالي أوضاعاً معيشية بالغة الصعوبة، في ظل تحكم المرتزقة بكل القطاعات الخدمية ومقدرات المدينة. كهرباء مكلفة، تعليم مهمَل، خبز مفقود، وانتهاكات مستمرة، جعلت من الحياة اليومية عبئاً ثقيلاً، ودفعـت كثيرين للتفكير بالهجرة كخيار أخير.

ويترافق التدهور الخدمي مع ممارسات قمعية وانتهاكات تطال المدنيين، حيث تُفرض غرامات مالية باهظة على كل من يحاول مغادرة المدينة بحثاً عن فرصة عمل أو مصدر رزق، ويُجبر الأهالي على دفع مبالغ مالية كبيرة لقاء الإفراج عنهم، في ظل غياب أي مسوغ قانوني، ما فاقم من حالة السخط الشعبي.

ووثقت وكالتنا من خلال مصادر محلية، بقيام مرتزقة الاحتلال التركي (ما يسمى الشرطة العسكرية) بفرض مبلغ مالي يصل لـ 5 الاف ليرة تركيا على كل مواطن يتم القبض عليه من قبل تركيا اثناء العبور غير الشرعي إلى أراضيها، حيثُ إن كل شخص يقبض عليه يتم تسليمه لهم.

أزمة حادة في الخبز في ظل سرقة الطحين وسوء الإدارة

وتشهد المدينة نقصاً حاداً في مادة الخبز، نتيجة توقف عدد من الأفران عن العمل، وسوء إدارتها، بالإضافة إلى نقص الطحين. ويرتبط ذلك باتهامات بسرقة الطحين وبيعه في السوق السوداء، مستغلين نفوذهم وعلاقاتهم مع متزعمين من المرتزقة التابعين للاحتلال التركي.

هذه الأزمة ضاعفت من معاناة الأهالي، الذين باتوا يواجهون صعوبة في تأمين قوتهم اليومي، في ظل ارتفاع الأسعار وغياب أي حلول جذرية.

سوء خدمة الكهرباء وسط الاستغلال والابتزاز

يعاني أهالي كري سبي/تل أبيض من سوء خدمة الكهرباء وارتفاع أسعارها بشكل لافت، حيث تتحكم شركة الكهرباء التركية Ak Energy بقطاع الكهرباء في المدينة، بعد استلامها الشبكة جاهزة بكامل مستلزماتها، بموجب عقد وُصف بالجائر مع ما يُعرف "بالمجلس المحلي"، وذلك بالرغم من الجاهزية الفنية للشبكة.

وتشهد المدينة انقطاعات متكررة، يرى الأهالي أنها تتم بشكل متعمد، مقابل تزويد بعض المنشآت الخدمية والصناعية بالطاقة الكهربائية لقاء مبالغ مالية، على حساب الأحياء السكنية.

ويزداد الاستياء الشعبي مع الغلاء الكبير في سعر الكيلو واط، إذ تراجعت كمية الكهرباء التي يحصل عليها المواطن مقابل المبلغ ذاته بشكل ملحوظ، حيثُ كانت كل 100 ليرة تركيا تشحن 128 واط مع بداية عملها قبل أربع سنوات، إلا أن الآن 100 ليرة لا تشحن سوى 20 واط، وذلك في وقت يعاني فيه السكان من تدهور القدرة الشرائية، ما جعل الكهرباء عبئاً إضافياً يثقل كاهل العائلات.

تعليم مُهمل واعتداء على كوادره

لم يسلم القطاع التعليمي من هذا الواقع الخدمي المتردي، إذ تعاني مدارس المدينة من إهمال واضح وانعدام شبه كامل لوسائل التدفئة. وتفتقر المدارس إلى المازوت والمدافئ، رغم الظروف الجوية القاسية خلال فصل الشتاء.

هذا الواقع دفع المعلمين إلى اللجوء لوسائل بدائية في محاولة لتدفئة التلاميذ، فيما أحجم عدد كبير من أولياء الأمور عن إرسال أبنائهم إلى المدارس خوفاً عليهم من البرد، ما أدى إلى حرمان الأطفال من حقهم في التعليم، وارتفاع معدلات التسرب المدرسي.

وشهدت مدينة كري سبي/ تل أبيض المحتلة مع بداية العام الدراسي الحالي غضباً شعبياً واسعاً إثر الاعتداء على المعلم جمعة الحسين مدير مدرسة الصباغ بعد تعرضه للضرب المبرّح، عقب مطالبته ما يسمى "مجلس تل أبيض المحلي" بتحسين واقع التعليم في المدينة وريفها.

(د)

ANHA