باحثة سورية: إزالة عقوبات قيصر ليست محرك التغيير في سوريا

أكدت الباحثة السورية سميرة المبيض أن رفع العقوبات الأميركية المفروضة بموجب قانون قيصر لا يمثل تحولاً فعلياً في واقع سوريا، ولا يشكل محركاً للنهوض أو التغيير، مشيرةً إلى أن هذه العقوبات كانت أداة ضغط سياسية واقتصادية انتهت بانتهاء المنظومة التي استهدفتها.

باحثة سورية: إزالة عقوبات قيصر ليست محرك التغيير في سوريا
الخميس 25 كانون الأول, 2025   05:00
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

رغم الإعلان عن رفع العقوبات الأميركية المفروضة بموجب "قانون قيصر"، لم يلمس السوريون أي تحسن ملموس في مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية، حيث ما تزال الانتهاكات بحق المدنيين، وجرائم القتل والنهب، وحالة الفوضى الأمنية مستمرة. هذا الواقع يطرح تساؤلات جوهرية حول أسباب رفع العقوبات، وأهداف الولايات المتحدة من هذه الخطوة، وانعكاساتها الفعلية على البلاد، إضافة إلى ما الذي يمكن لحكومة متهمة بارتكاب هذه الانتهاكات أن تفعله بعد رفع القيود الدولية.

وفي هذا السياق، توضح الباحثة السياسية السورية الدكتورة سميرة المبيض أن العقوبات الأميركية المرتبطة بقانون قيصر وُضعت أساساً لحماية المدنيين، ولم تكن تستهدف الدولة السورية أو الشعب السوري، بل استهدفت بشكل مباشر سلوكيات المنظومة السياسية التي انتهكت حقوق المدنيين وخالفت القوانين الدولية.

وأشارت سميرة المبيض إلى أن النص الأساسي لقانون قيصر حدد بوضوح الجهات والكيانات المشمولة بالعقوبات، ومعظم هذه الجهات خرجت من المشهدين السياسي والعسكري مع انتهاء منظومة بشار الأسد.

وبناءً عليه، تؤكد الدكتورة المبيض أن عقوبات قيصر لم تكن في أي مرحلة السبب الحقيقي الذي منع نهوض سوريا أو تقدمها، وبالتالي فإن إزالتها بعد انتهاء المنظومة التي فُرضت عليها تُعد بديهة قانونية وسياسية. إلا أن هذه الإزالة، وفق توصيفها، لا تشكل بحد ذاتها محركاً للنهوض أو التنمية في البلاد، إذ إن العقوبات كانت أداة ضغط اقتصادي وسياسي انتهى مفعولها بانتهاء الجهة المستهدفة بها.

ومن هذا المنطلق، ترى الدكتورة سميرة المبيض أن قراءة المشهد السياسي والتنموي بعد رفع العقوبات يجب أن تنطلق من واقع أعمق يتمثل في غياب أطر الدولة السورية، ودستورها، ومؤسساتها. فمؤسسات الدولة، بحسب رأيها، هي الجهة الوحيدة القادرة على إنتاج المقدرة الاقتصادية للبلاد، وهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحالة الأمن والاستقرار، وبوجود القوانين وتطبيقها، وهي أمور لا يمكن ضمانها إلا من خلال دستور فاعل.

الانتهاكات بحق المدنيين مستمرة

وتوضح أن هذه الشروط لم تتحقق حتى الآن، لا سيما بعد انتشار فصائل "الجولاني" أحمد الشرع، حيث ما تزال الانتهاكات بحق المدنيين مستمرة، والخلل الأمني في تصاعد، في ظل غياب شبه كامل لمؤسسات الدولة. وتلفت إلى أن ما برز خلال العام المنصرم هو حالة فصائلية قائمة على زعامات سلطوية، تعتمد على الوساطة أو القرابة أو الولاء، وهي بنية لا تحقق شروط بناء دولة حديثة.

إلى جانب ذلك، تشير الدكتورة سميرة المبيض إلى الغياب الدستوري كأحد أبرز معوقات أي مسار حقيقي للتغيير، مؤكدة أنه لا يمكن العودة إلى ما قبل عهد الثورة، وأن وضع دستور سوري حديث، مؤسس، وقائم على الواقع، يُعد المسار الوحيد القادر على إعادة هيكلة المؤسسات، وضمان شمول جميع أطياف الشعب السوري، وتحقيق أهداف الثورة السورية.

وتخلص الدكتورة سميرة المبيض إلى أن إزالة العقوبات، من وجهة نظرها، لم تكن ولن تكون محركاً للتغيير، ولن تغير من حالة العبثية السياسية القائمة، والتي فرضتها سلطة أمر واقع تقدم نفسها بمسمى "حكومة مؤقتة" دون أن تمتلك أي شرعية حقيقية.

(أ ب)