والد الشهيدة جيهان بلكين يوجّه رسالة لزملائها وزميلاتها

أكد والد مراسلتنا الشهيدة جيهان بلكين، أنه يريد أن يرى ضريح ابنته، ووجّه رسالة لزملائها وزميلاتها: "ركّزوا على قضية وفاة ابنتي، ولا تنسوها. لا تتخلوا عن نضالها مهما حدث، وابذلوا كل ما في وسعكم، وتبنّوا اسمها على الدوام".

والد الشهيدة جيهان بلكين يوجّه رسالة لزملائها وزميلاتها
الخميس 18 كانون الأول, 2025   13:43
مركز الأخبار

مرّ عامٌ على استشهاد الصحفيَّين ناظم داشتان ومراسلة وكالتنا جيهان بلكين، باستهداف طائرات مسيّرة (SİHA) تابعة لدولة الاحتلال التركي، وذلك أثناء تغطيتهما للهجمات التي شنّها الاحتلال التركي ومرتزقته على سدّ تشرين وجسر قرقوزاق في شمال وشرق سوريا.

وعلى الرغم من جميع المساعي، منعت الدولة التركية نقل جثمانيهما إلى مسقط رأسيهما، حيث وُريا الثرى في مدينة قامشلو خلال مراسم تشييع شارك فيها الآلاف.

وذكر نسيم بلكين، والد جيهان بلكين، لوكالة فرات للأنباء، أن العدالة لم تتحقق، على الرغم من مرور عام على الحادثة، موضحاً أنه لم يتمكن حتى من زيارة ضريح ابنته خلال هذه الفترة.

وذكر أنه لم يتبقَّ من ابنته سوى ساعتها ومتعلقاتها الشخصية، وأنهم يخفّفون لوعة فراقهم وشوقهم من خلال هذه المتعلقات، وقال: "ينبغي ألا يُنسى اسم جيهان، ولتستمرّ مسيرة النضال من أجل الحقيقة".

"كل ما تبقّى من جيهان هو ساعة وكاميرا ومشبك شعر"

بعد ارتكاب المجزرة، أرسلت رفيقات درب جيهان، متعلقاتها الشخصية إلى عائلتها. واحتفظت العائلة بهذه المتعلقات على مدار عام كامل. حيث تحتفظ العائلة بعناية بالملابس، والمشابك، والكاميرا، وسماعة الأذن، والحقيبة، والساعة المكسورة التي كانت في معصمها أثناء استهدافها.

وعندما تستحضر العائلة ذكرى جيهان، غالباً ما تتحدث عن اجتهادها ونزاهتها خلال سنوات طفولتها وشبابها. يصفها والدها نسيم قائلاً: "إذا كان لديها قطعة خبز، كانت تقسمها بين أربعة من رفيقاتها". مضيفاً أن الساعة التي توقفت عند الساعة 14:10 تعني لهم كل شيء.

"لا أستطيع الذهاب إلى ضريح ابنتي"

روى الأب بلكين ما مرّ به بعد استشهاد ابنته، ودعوته إلى السلام، وسعيه لتحقيق العدالة. ووصف ابنته بأنها كانت شخصية طيبة القلب للغاية، وقوية التواصل مع الناس، وكريمة، مضيفاً: "كانت إنسانة خيّرة، وداعمة سواء في المنزل أو خارجه. كانت كادحة للغاية، وكان الجميع في الحي يحبونها. كلما كان يتوفر لديها المال، كانت تفكر دائماً في إخوتها وأخواتها قبل نفسها".

وذكر الأب نسيم بلكين، أنه توجه إلى الحدود مرتين عن طريق جنوب كردستان لزيارة ضريح ابنته، لكنه أُعيد من بوابة معبر فيش خابور الحدودية، مضيفاً أن الألم الذي يشعرون به لا يزال مستمراً.

وقال: "ما زلنا لا نستطيع حتى زيارة ضريح ابنتنا. في العام الماضي، حاولنا جاهدين إعادة جثمانها، لكن ذلك لم يحدث. وهذا العام، ذهبت إلى الحدود لزيارة ضريحها، لكنهم لم يسمحوا لي بالدخول. ما أريده هو أن أرى ضريح ابنتي".

"سعت ابنتي وراء الحقيقة"

تحدث الأب بلكين عن فترة ذهاب جيهان بلكين إلى شمال وشرق سوريا، قائلاً إنها، بعد أن شاهدت عقلية داعش وفاشيته، لم تستطع التحمّل، وقالت: ضميري لا يسمح لي بذلك؛ وأخذت الكاميرا، وسعت وراء الحقيقة، ولم تنقل الأكاذيب، بل كانت تنقل الواقع. ولم يكن لديها أي غاية أخرى. علمتُ بمغادرتها متأخراً جداً. فابنتي هناك كانت تناضل بكاميرتها لنقل الحقيقة. كانت تتحدث عن وضع النساء والأطفال".

"يجب إيقاف إراقة هذه الدماء"

أوضح نسيم بلكين أن استشهاد جيهان لم يُعترف به رسمياً، ولذلك لم يتمكنوا من استخراج شهادة وفاة لها، مشيراً إلى أن الطلبات التي تقدموا بها مراراً وتكراراً لم تفضِ إلى أي نتيجة. وقال بهذا الصدد: "مهما فعلنا، فإن هذا الطرف لا يعترف بوفاة ابنتي ولا يصدر شهادة وفاة لها".

وأضاف أن هذا المأزق القانوني دفعهم إلى التوجه إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وأكد نسيم بلكين أن المعاناة التي عاشها الجميع يجب أن تنتهي، نحن لم نعد نريد أن يُصاب أحد بأذى أو أن تُراق المزيد من الدماء. لقد سال ما يكفي منها، واندلع ما يكفي من الحروب. نريد لهذه العملية أن تفضي إلى نتائج إيجابية. يجب ألا تُراق الدماء بعد الآن من كلا الطرفين. لا ينبغي لأحد أن يعيش هذه الآلام. يجب إيقاف إراقة هذه الدماء، وعلى الناس أن يبذلوا كل ما في وسعهم من أجل ذلك. ولا بد لنا من بناء السلام بهذه الطريقة".

"يجب ألا تُنسى جيهان"

في ختام حديثه، وجّه نسيم بلكين نداءً إلى زملاء جيهان، قائلاً: "ركّزوا على قضية وفاة ابنتي، ولا تنسوها. ولا تتخلوا عن نضالها مهما حدث، وابذلوا كل ما في وسعكم، وتبنّوا اسمها على الدوام".

(أ ب)

ANHA