نهاد كايا: جيهان وناظم سارا على خطى العم موسى وغربتلي أرسوز

أشار الصحفي، نهاد كايا إلى سير جيهان بيلكين وناظم داشتان على خطى العم موسى عنتر وغربتلي أرسوز وسيد إفران، وتعهّد بمواصلة السير على خطاهما.

نهاد كايا: جيهان وناظم سارا على خطى العم موسى وغربتلي أرسوز
الأربعاء 17 كانون الأول, 2025   05:00
قامشلو
سيما بروكي/ هيلين آسمين

تحدّث الصحفي نهاد كايا إلى وكالتنا، بمناسبة الذكرى السنويّة الأولى لاستشهاد مراسلتنا جيهان بلكين والصحفي ناظم داشتان اللذين استُشهدا في 19 كانون الأول عام 2024، جرّاء تعرّضهما للاستهداف بطائرة مسيّرة تركية خلال تغطيتهما للهجمات على سد تشرين. 

ولفت نهاد كايا إلى مرور عام على استشهاد رفيقيه وعلى تغيير النظام في سوريا، فقد شهدت سوريا بعد عام ٢٠١١، تحولاً جذرياً في جميع المجالات، واندلعت فيها حرب أهلية، حيث سعى الشعب السوري التوّاق للحرية إلى نيلها، وخاض نضالاً طويلاً واستثنائياً وقوياً، نزح خلالها الكثيرون، وأُجبر آخرون على اللجوء والهجرة، وفي هذه المنطقة، ضحّى بعض الصحفيين، مُخلصين لمهنتهم، وتوجهوا إلى روج آفا لنقل معاناة الشعب وآلامه إلى العالم، وكان من بينهم جيهان بيلكين وناظم داشتان.

وتابع نهاد كايا حديثه قائلاً: "لقد تخلّيا عن أمانيهما وراحتهما والحياة التي كانا ينعمان بها وأتيا إلى روج آفا، ليعيشا حياة صعبة، فقد كان العيش في ظلّ الحرب أمراً في غاية الصعوبة بالنسبة لهما، لكنهما عملا بسرور رغم الصعوبات".

وتحدّث نهاد كايا عن الشهيد ناظم داشتان، موضحاً أنّه تعرّف عليه في كوباني، إذ كان قد سمع باسمه من قبل، لكنه التقى به لأول مرة في كوباني، وكان شخصاً بشوشاً، وبقيا معاً في دير الزور لفترة طويلة، ورغم وجود بعض الصعوبات، إلّا أن البهجة والسرور لم يفارقا وجه ناظم داشتان، وتابع حديثه قائلاً: "لقد كان يخفف عن المرء ببشاشة وجهه، فقد كان الإنسان ينسى همومه بفضله، كان سنداً عظيماً للجميع، سواء معنوياً أو مادياً، ويتّضح من صوره وفيديوهاته أنّه كان يساعد الجميع ويعطي الحياة معنىً، لقد كان يعلّم الإنسان من خلال سلوكه وعلاقاته، ولم يختر قط طريق الحياة الفارغة، عمل صحفياً في شمال كردستان وجنوبها، ومؤخراً في غربها (روج آفا)".

إحدى أحلام ناظم داشتان

وروى لنا نهاد كايا إحدى أحلام ناظم داشتان قائلاً: "كان حلمه الأكبر هذا؛ قال إنّه عندما كنت صغيراً، كانت هناك فتاة في قريته، وكانت بمثابة أخت له، قد ربته واعتنت به، وبعد فترة، لا يذكرها تماماً، تزوجت الفتاة، فكان لهذا أثر كبير عليه، قال إنه لن ينسى ذلك أبداً، وأنّ المشهد ما زال ماثلاً أمام عينيه، فعندما أخذوا تلك الفتاة وأثناء خروجها من الباب كان هناك ثلج، وكان ينظر إليها متمنياً أن تستدير وتنظر إليه، لكنها لم تستدر ولم تنظر إليه، رحلت هكذا ولم تعد أبداً، وكان حلمه الأكبر هو أن تتاح له الفرصة يوماً ما ويذهب لرؤيتها، ويصنع فيلماً ويكتب كتاباً عنها، بقيت في قلبه هذه الحسرة". 

وأشار نهاد كايا إلى حادثة استهداف الصحفيين كلستان تارا وهيرو بهاء الدين، اللتين استُشهدتا في غارة جوية بطائرة مسيّرة شنتها دولة الاحتلال التركي في جنوب كردستان في الـ 23 من آب عام 2024، وذكر أنّ ناظم داشتان كان أحد شهود تلك الحادثة، قائلاً: "كان ناظم في السيارة التي أمام سيارة كلستان وتارا، لم يستطع ناظم تقبّل مثل هذا الاستشهاد، لقد شهد العديد من حالات الاستشهاد، لكن استشهاد كلستان وتارا كان له تأثير كبير عليه".

وأكّد نهاد كايا أن جيهان بلكين وناظم داشتان يشكّلان خسارة كبيرة للإعلام الحر.

"كان حب جيهان بيلكين لنقل مشاعر الشعب في المقدمة"

سلّط نهاد كايا الضوء على شخصية جيهان بيلكين، مشيراً إلّا أنّها كانت كاسمها تماماً، فوجودها كان يخفّف على الإنسان ويجعل الحياة جميلة، وكان حبها لنقل مشاعر الشعب في المقدمة، وكان ذهابها إلى منبج لهذا الغرض، فقد شعرت بدافع قوي للذهاب وتوثيق الأحداث ونقلها.

وأضاف نهاد كايا أن استشهاد جيهان بيلكين وناظم داشتان ترك فراغاً كبيراً لدى كل من عرفهما، فقد زاد غيابهما من ثقل الحياة، وقال: "بالنسبة لنا، كأعضاء الإعلام الحر، فإنّ استشهاد جيهان وناظم هو تذكير لنا بالسير على خطاهما، لقد استحقا السير على خطى العم موسى وغربتلي أرسوز وسيد إفران، ونحن بدورنا نتعهّد بالسير على درب رفيقينا".

(ر)

ANHA