مزارعون يستبشرون خيراً بالموسم الزراعي بعد الهطولات المطرية

استبشر المزارعون في إقليم شمال وشرق سوريا بموسم زراعي جيد هذا العام بعد الكميات المطرية التي هطلت في هذه الفترة، لكنهم أكدوا أنها غير كافية، وأن الأرض بحاجة إلى كميات أخرى بعد سنوات من الجفاف، فيما أشار مهندس إلى أن سقوط الأمطار في هذه المرحلة له فائدة كبيرة على نمو البذرة.

مزارعون يستبشرون خيراً بالموسم الزراعي بعد الهطولات المطرية
الجمعة 12 كانون الأول, 2025   09:15
الحسكة
بوطان حسين

هطلت هذا الأسبوع كميات جيدة من الأمطار أدخلت الفرحة إلى قلوب المزارعين الذين عبّروا عن سعادتهم وأكدوا أنهم أقبلوا على الزراعة البعلية بعد تأخر الأمطار، خصوصاً أن المنطقة عانت من الجفاف لعامين متتاليين.

وفي السياق، عبّر المزارع صالح عيادي من قرية الصلالية في ريف مدينة الحسكة بمقاطعة الجزيرة، عن سعادته بهطول الأمطار في هذه الفترة من السنة، ووصفها بالجيدة للمحصول الزراعي وخاصة القمح، وأضاف أن هذه الكميات من الهطولات المطرية غير كافية ولا تشجع على الزراعة البعلية لنمو البذرة.

وتأمّل عيادي خيراً في حال وجود منخفضات جوية أخرى قد تعمل على إنقاذ الموسم بالنسبة للزراعة البعلية.

كما عبّر عن مخاوفه بسبب تأخر الأمطار الذي أثّر على المحصول بشكل سلبي، وكذلك على انخفاض المياه الجوفية وجفاف الآبار والأنهار.

وتعمل دولة الاحتلال التركي منذ بداية الأزمة السورية على خفض حصة سوريا من مياه الأنهار، حيث خفضت حصة البلاد من مياه نهر الفرات إلى أقل من 200 متر مكعب في الثانية بعد أن كانت 500 متر مكعب في الثانية وفق الاتفاقات، كما قطعت العديد من الأنهار مثل الجقجق والخابور في مقاطعة الجزيرة بشكل شبه كلي.

فيما عبّر المزارع نضال غانم من مدينة تل براك عن تفاؤله بهطول الأمطار واستبشر خيراً بالموسم الزراعي لعام 2025 – 2026.

وقال: "نسبة الهطولات المطرية جيدة بشكل مبدئي مقارنة بالأعوام السابقة التي شهدت الجفاف، لكن الأراضي بحاجة إلى كميات مطرية أكبر من ذلك".

ونوّه إلى أن الكثير من المزارعين تأخروا في زراعة القمح بالنسبة للأراضي البعلية بسبب تأخر الأمطار التي تعمل على إنبات النباتات الضارة ومن ثم فلاحتها خوفاً من الجفاف.

وأضاف أنه بعد سقوط الأمطار أصبح هناك نوع من الإقبال على الزراعة، وخاصة البعلية.

وعبّر غانم عن مخاوفه من انقطاع الأمطار بعد هذه الكميات التي هطلت في اليومين السابقين، وقال: "إنهم يغامرون في الزراعة البعلية بعد خسارة الموسم في العامين السابقين بسبب الجفاف ونقص كميات الأمطار".

وبدروه، أشار المهندس والإداري في قسم الإنتاج النباتي في لجنة الزراعة والثروة الحيوانية التابعة لمجلس الاقتصاد والزراعة بإقليم شمال وشرق سوريا، مناف الدندل، إلى أن الكميات المطرية التي هطلت جيدة وذات فائدة لجميع المحاصيل الزراعية للموسم الشتوي، وخاصة القمح، إذ تعمل على إنبات البذرة في التربة، وفي المراحل القادمة من النمو كالمرحلة الورقية تعمل على إزالة الجراثيم والآفات من على الورقة. وأضاف أن الأمطار في مرحلة التسنبل تعمل على زيادة عدد السنابل وحبات القمح في السنبلة، وكذلك زيادة حجمها في مرحلة النضج.

وأشار إلى أنه في حال لم تهطل الأمطار بعد ذلك فعلى المزارعين أن يعملوا على ريّ تكميلي للزراعة المروية، أما الزراعة البعلية فهي تعتمد على الأمطار بشكل كلي.

وفيما يخص أهم الإرشادات الزراعية أثناء الهطولات المطرية والرياح، أكد الدندل ضرورة ابتعاد المزارع عن رشّ المبيدات، فالمطر يعمل على إزالة المبيد وخاصة السائل، والرياح تعمل على انحراف الرذاذ، وبالتالي لا يؤدي دوراً فعالاً. مشيراً إلى أن عملية الرش تتم بعد سقوط الأمطار بيومين أو ثلاثة، لأن الورقة المبللة بالمطر لا تعمل على تثبيت المبيد بالنسبة للزراعات المروية.

أما الزراعة البعلية، فنوه الدندل إلى أن عملية رشّ المبيد تكون قبل هطول الأمطار بيوم أو يومين، ويجب مراقبة الأرصاد الجوية في هذه الأوضاع، خاصة بالنسبة للأسمدة التي تُرشّ على الأراضي الجافة.

وقال إن الأمطار تأخرت هذا العام التي كان من المفترض أن تهطل في الشهر العاشر، لأنها تحمل فوائد كثيرة، إذ تعمل على إخراج الأوساخ والنباتات الضارة من باطن الأرض.

وأكد المهندس والإداري مناف الدندل في نهاية حديثه أن الزراعة البعلية والمروية ما زالت بحاجة إلى كميات مطرية أخرى.

هذا وتبلغ مساحة الأراضي الزراعية هذا العام في إقليم شمال وشرق سوريا نحو 8 ملايين دونم، بينها 4,790,000 دونم مروي، و4,150,000 دونم بعلي، فيما بلغ عدد التراخيص الممنوحة من قبل هيئة الزراعة والاقتصاد 46,570 ترخيصاً.

ووفق لجنة الزراعة والثروة الحيوانية في شمال وشرق سوريا، فقد تم إعداد خطة زراعية لمناطق شمال وشرق سوريا بناء على مقترحات اللجان في جميع المقاطعات. حيث تم توزيع نسبة الأراضي المروية بين الزراعات الشتوية والصيفية، ففي الزراعة المروية للمحاصيل الشتوية تم تخصيص 60 % من إجمالي المساحة لزراعة محصور القمح و5 % للشعير و8 % للبقوليات و4 % للنباتات الطبية والعطرية، و3 % للخضار الشتوية. أما المحاصيل الصيفية فقد جرى تخصيص 15 % من المساحة لزراعة القطن و15 % للزراعة التكثيفية (الذرة، فول الصويا، السمسم ودوار الشمس) و5 % للخضار الصيفية.

أما فيما يخص المحاصيل البعلية، فقد تم تخصيص 60 % من مساحة الأراضي في منطقة الاستقرار الأولى لمحصول القمح و10 % للشعير و20 % للبقوليات و10 % للنباتات الطبية والعطرية. أما في منطقة الاستقرار الثانية فقد تم تخصيص 55 % للقمح و15 % للشعير و20 % للبقوليات و10 % للنباتات الطبية والعطرية.

هذا وتقدم لجنة الزراعة البذار المغربل والمعقم للمزارعين، حيث تقدم 30 كيلوغرام من بذار القمح للدونم الواحد من الأراضي المروية و20 كيلوغرام من البذار للدونم الواحد البعلي وبسعر يبلغ 320 دولاراً للطن الواحد.

(ح)

ANHA