مخيم واشوكاني بين كابوس الشتاء وأحلام العودة

تسبّبت الأمطار الغزيرة في غرق خيام بمخيم واشوكاني وتحوّل أزقته إلى برك طينية، ما فاقم معاناة أكثر من 16 ألف مهجّر يفتقرون للمأوى الملائم والمساعدات، وسط مطالبات المهجرين بالتدخل العاجل وترميم الخيام ودرء مخاطر السيول، مجددين مطلبهم الأساسي بالعودة الآمنة إلى منازلهم وأراضيهم بعد سنوات من التهجير القسري.

مخيم واشوكاني بين كابوس الشتاء وأحلام العودة
مخيم واشوكاني بين كابوس الشتاء وأحلام العودة
مخيم واشوكاني بين كابوس الشتاء وأحلام العودة
مخيم واشوكاني بين كابوس الشتاء وأحلام العودة
مخيم واشوكاني بين كابوس الشتاء وأحلام العودة
مخيم واشوكاني بين كابوس الشتاء وأحلام العودة
مخيم واشوكاني بين كابوس الشتاء وأحلام العودة
مخيم واشوكاني بين كابوس الشتاء وأحلام العودة
مخيم واشوكاني بين كابوس الشتاء وأحلام العودة
مخيم واشوكاني بين كابوس الشتاء وأحلام العودة
مخيم واشوكاني بين كابوس الشتاء وأحلام العودة
مخيم واشوكاني بين كابوس الشتاء وأحلام العودة
مخيم واشوكاني بين كابوس الشتاء وأحلام العودة
مخيم واشوكاني بين كابوس الشتاء وأحلام العودة
مخيم واشوكاني بين كابوس الشتاء وأحلام العودة
مخيم واشوكاني بين كابوس الشتاء وأحلام العودة
الأربعاء 10 كانون الأول, 2025   05:15
الحسكة
بلند حجي

تحت وطأة أمطار غزيرة التي هطلت بلا توقف يوم الأحد، تحوّلت خيام المهجرين في مخيم واشوكاني الهشة، إلى برك صغيرة تتسرب المياه من جوانبها، وكأنها تذكر قاطنيها بأن قسوة التهجير القسري ما زالت تلاحقهم في كل فصل شتاء، وبين الأزقة الضيقة التي اختلط فيها الطين بالماء، ارتفعت أصوات الاستغاثة والشكوى، في مشهد يتكرر كل عام دون أن يجد طريقه إلى حلّ دائم، لتبقى معاناة المهجّرين معلقة في السماء التي تمطر.

مخيم غارق ومساعدات غائبة

وفي جولة داخل المخيم، رصد مراسلونا قيام المهجر حسين محمد بيديه العاريتين وبعض الأدوات البسيطة بفتح قنوات الصرف الصحي التي أغلقها الطين.

ويقول المهجر من مدينة سري كانيه المحتلة من قبل تركيا ومرتزقتها منذ نهاية عام 2019: "خيمنا لم تعد تتحمّل قسوة الشتاء وأمطارها، والفرق المخصصة لمعالجة المشاكل التي تحدث في المخيم خلال حالات المطر لم تعمل منذ الأمس، أنا منذ الصباح أحاول فتح قنوات الصرف الصحي المغلقة بسبب الأمطار الغزيرة. اليوم، إن خرج طفل صغير لشراء شيء من دكان المخيم فسيسقط داخل برك المياه المتجمعة".

وأضاف بصوت يمتلئ حزناً: "لقد بعت كل حصتي الغذائية لأتمكن من شراء خيمة جديدة تحميني من المطر، لم يعد لدينا شيء يقاوم هذا الطقس".

انظروا إلى خيمنا!

وعلى مسافة قريبة من موقع عمل حسين، وقفت المسنّة سارة عبود عند مدخل خيمتها الغارقة، تدفع المياه بمجرفة صغيرة في محاولة يائسة لإنقاذ ما تبقى من فراش لم يبلل بالكامل، حدّقت بنا بعينين يثقلهما التعب وقالت: "نريد أن نعود إلى بيتنا وأرضنا. انظروا إلى حال خيامنا، مضت ست سنوات ونحن مهجّرون عن منازلنا، كنا نعيش بسعادة ولا نحتاج لشيء، أمّا اليوم فنعيش معاناة لم نتخيلها، يأتي المطر ليملأ لباسنا وخيمنا، ويغرق كل ما نملك".

وختمت حديثها بحرقة: "مطلبنا الوحيد هو العودة إلى أرضنا وبيوتنا، نأمل أن نستطيع العودة قبل نهاية هذا العام".

أحياءٌ من الخارج أمواتٌ من الداخل

وفي زاوية أخرى من المخيم، كانت المهجرة مريم سليمان تجلس أمام خيمتها وهي تراقب المياه تزحف ببطء نحو الداخل، قالت وهي تحاول حبس دموعها: "الخيم لا تسعفنا أبداً… لقد اهترأت، نحتاج خياماً جديدة، لا يوجد لدينا أي شيء، وحتى المنظمات لم تعد تزورنا أو تقدم لنا مساعدات".

وتابعت: "لا نريد الكثير… فقط العودة إلى أراضينا وبيوتنا. قد يظهر أننا أحياء من الخارج، لكن من الداخل نحن موتى، أمنيتي الوحيدة في نهاية هذا العام هي العودة إلى بيتي".

ويبلغ عدد قاطني مخيم واشوكاني الوقع غرب مدينة الحسكة في مقاطعة الجزيرة، نحو 16360، ضمن 1993خيمة، وفي ظل هذه الظروف القاسية، يطالب المهجّرون في المخيم المنظمات الإنسانية والجهات المسؤولة بالتدخل العاجل، ليس فقط لسحب المياه وترميم الخيام، بل لإيجاد حلول حقيقية تضع حداً لمأساة تتكرر كل شتاء، إذ يريد سكان المخيم حياة أكثر أمناً وكرامة، بعيداً عن هذا الألم الذي يسيل مع كل قطرة مطر ويغرق أحلامهم في الطين.

(ح)

ANHA