إجراءات ارتجالية تعكس الضعف الإداري لوزارة التربية والتعليم في سوريا

دفعت القرارات المتناقضة الصادرة عن وزارة التربية في الحكومة الانتقالية بسوريا، الأهالي إلى الحيرة في كيفية التعامل مع نظام المذاكرات ودوام الطلاب، وسط انتقادات واسعة للتخبّط الإداري وتأثيره السلبي على سير العملية التعليمية وتنقّل الطلاب.

إجراءات ارتجالية تعكس الضعف الإداري لوزارة التربية والتعليم في سوريا
السبت 6 كانون الأول, 2025   05:00
دمشق

اتخذت وزارة التربية والتعليم في الحكومة الانتقالية بسوريا سلسلة قرارات متناقضة، تم التراجع عن بعضها منتصف العام الدراسي، ما أحدث إرباكاً بين الطلاب والكادر التعليمي والأهالي، وعكس قلة خبرة وضعف تنسيق وارتجالاً وعدم نضوج في عملية اتخاذ القرارات، وفقاً لذوي الطلبة.

ومن بين القرارات والتعاميم التي كانت تُوجَّه عبر مديريات التربية إلى المدارس، ومن ثم إلى الكادر الإداري لتنفيذها واطلعت عليها وكالتنا، طلبت الوزارة من المدارس إجراء مذاكرتين للطلاب في الفصل الواحد. وبعد أن أجرت بعض المدارس مذاكرتين، فوجئت بتعليمات جديدة تطلب من المدارس التراجع عن القرار والعودة إلى مذاكرة واحدة.

بعض المدارس أجرت مذاكرتين للطلاب وتنتظر التعليمات من الوزارة للبت في نظام المذاكرة، وكيفية تسجيل حصيلة الطلاب على السجلات، خاصة أن بعض الطلاب نُفذ عليهم القرار، والبعض الآخر تم توقيفه، خصوصاً بعد التوجيه الشفهي: "ما في داعي يعمل مذاكرة ثانية".

ومن بين القرارات الأخرى التي أشغلت المدارس والأهالي وأصحاب وسائل النقل المكلّفة بنقل الطلاب صباحاً ثم الموظفين، والمرتبطة بعقود ثابتة، أنهم وجدوا أنفسهم اليوم، في حيرة من أمرهم؛ بين ترك عقود الطلاب مع الأهالي دون تنفيذ، منتصف العام الدراسي، أو التخلّي عن عقود الموظفين وترك العمال دون نقل إلى مؤسساتهم، وهو ما قد يعرّضهم للملاحقة الجزائية والقانونية بسبب الإخلال بالعقود.

وزارة التربية طلبت أولاً، بدء الدوام في المدارس من الساعة الثامنة إلى الثامنة والنصف، وبقاء الحصة الدراسية 45 دقيقة، لتعود وتصطدم بواقع أن بعض المدارس لا يزال الدوام فيها على فترتين صباحية ومسائية.

ثم أرسلت تعميماً آخر، قالت فيه إن الدوام يبدأ الساعة 8:30، والحصة الدراسية 40 دقيقة، والفرصة بين الحصص ربع ساعة.

ثم أرسلت تعميماً ثالثاً، قالت فيه إن الدوام يبدأ الساعة 8:30، والحصة 40 دقيقة، والاستراحة بين الحصص 10 دقائق.

كل هذه القرارات تعكس، بحسب المربّي والموجّه الأول المتقاعد، الذي فضل عدم ذكر اسمه ضمن التقرير تخوفاً من ملاحقته، التخبط وعدم الخبرة الإدارية، وعدم الإدراك والفهم العميق لطبيعة عمل الوزارة في التربية.

وأكد أن مثل هذه الأمور يجب أن تكون في بداية العام، لا منتصفه، حيث تكون العملية التربوية في بدايتها وغير مستقرة بعد، وينظم الأهالي حياتهم وأعمالهم وأولادهم ضمن توقيت محدد.

وأشار إلى أن من اتخذ هذا القرار لا يمتّ للعمل الإداري بصِلة، ويجب عزله فوراً كونه يعمل على تخريب التعليم، متسائلاً: "كيف سيتم احتساب محصلات الطلاب في شعبة صف ثامن أجرت مذاكرتين في مادة الرياضيات، بينما شعبة أخرى في المدرسة نفسها لم تُجرِ سوى مذاكرة واحدة؟ وعلى أي أساس سيتم جمع العلامات في الدرجات النهائية؟ هل على العلامات الأعلى؟ وما ذنب الطلاب الذين لم يجروا سوى مذاكرة واحدة؟".

ومع تطبيق القرارات، دعا العديد من رواد مواقع التواصل الافتراضي إلى التراجع عنه، ومراعاة موعد انصراف الطلاب المتأخر، خاصة لطلاب الصف الأول الذين ينتهون بعد الساعة الخامسة مساءً، مطالبين بعدم التجريب في منتصف العام الدراسي، وإيجاد حل مناسب للطلاب الذين أجروا مذاكرة واحدة أو اثنتين.

والسؤال الذي يطرح نفسه: ما هي الغاية من هذه القرارات؟ ومن أصدرها؟ ومن يشرف على إصدارها؟ وإلى متى سيستمر هذا التخبط الإداري بسبب وضع الرجل غير المناسب في المناصب والمفاصل الإدارية في الوزارة، والاعتماد على مدرسين صغار السن ومن دون خبرة في مفاصل الوزارة؟".

(أم)

ANHA