مربّو الإبل يطالبون بمخصصات أعلاف لقطعانهم

نتيجة الانحباس المطري للعام الثالث على التوالي، شهدت المراعي الطبيعية تراجعاً حاداً ما أثر على تربية الحيوانات بمختلف أنواعها بما فيها الإبل، وهذا ما دفع مربّيها لمطالبة الجهات المختصة بتحديد مخصصات لقطعانهم حتى يتمكنوا من استكمال تربيتها.

مربّو الإبل يطالبون بمخصصات أعلاف لقطعانهم
الجمعة 5 كانون الأول, 2025   05:10
الحسكة
علي السلطان

تُعد تربية الإبل جزءاً أصيلاً من تراث المجتمعات الصحراوية، توارثتها القبائل العربية عبر الأجيال بوصفها موروثاً يعكس ثقافة البدو ويُسهم في تأمين متطلبات المعيشة. ولا تزال هذه المهنة حتى اليوم تمثل ركيزة اقتصادية واجتماعية مهمة لدى العديد من العائلات في سوريا، لما تقدمه الإبل من منتجات غذائية كاللحوم والحليب، بالإضافة إلى قيمتها التجارية.

وتشتهر الإبل بقدرتها على التكيّف مع البيئات القاسية، ما يجعلها رمزاً للصمود وتحمل الظروف المناخية الصعبة ولذلك يطلق عليها اسم "سفينة الصحراء"، وهو ما يفسر استمرار اعتماد القبائل عليها في مناطق ذات المناخ الجاف ومن بينها مدينة الهول في مقاطعة الجزيرة بإقليم شمال وشرق سوريا.

انحباس مطري للعام الثالث ورعيٌ يواجه الانهيار

وتشهد مناطق شمال وشرق سوريا مثلها مثل بقية المناطق السورية خلال السنوات الثلاث الأخيرة موجات متتالية من الانحباس المطري، ما أدى إلى تراجع خطير في نمو النباتات الرعوية التي تعتمد عليها الإبل كمصدر أساسي لغذائها.

ومع غياب الأمطار في الموسم الحالي، تفاقمت أزمة المراعي الطبيعية بشكل ملحوظ، حيث باتت معظم مناطق البور جافة وخالية من الغطاء النباتي الذي كان يُعدّ ركيزة رعي الإبل في مثل هذا الوقت من العام.

وأدى هذا الانحباس المتواصل إلى ارتفاع كبير في كلفة تربية الإبل، بعد اضطرار المربين إلى شراء الأعلاف التجارية بأسعار مرتفعة، في وقت تُعدّ فيه الإبل من أكثر المواشي حاجة للمساحات الواسعة من المرعى الطبيعي.

ويصل سعر الكيلو الغرام الواحد من التبن إلى 2000 ليرة سورية، بينما يبلغ سعر كيلو بذار العلف 4000 ل س. في حين يتراوح سعر كيلو الشعير الأبيض متوسط الجودة بين 5500 و6000 ل س، أما الشعير الأسود عالي الجودة فهو غير متوفر نهائياً في الأسواق وفي حال توفره يباع الكيلوغرام الواحد منه بسعر يتراوح بين 7 – 8 آلاف ليرة سورية حسب درجة نقاوته.

تحديات يومية للمربين

وفي السياق، يقول فهد الدبجان من قبيلة الموالي العربية، والذي كان يرعى بقطيع إبل في ريف مدينة الهول بمقاطعة الجزيرة، إن تربية الإبل "مهنة متوارثة عن الآباء والأجداد"، مؤكداً أنها المصدر الوحيد لعيش العديد من الأسر.

وأضاف أن مربّي الإبل واجهوا هذا العام تحديات هي الأشد منذ عقود، وعلى رأسها الجفاف وقلة توفر الأعلاف، إلى جانب ضيق مساحات الرعي الطبيعية التي تلاشت بسبب غياب الأمطار.

وأشار الدبجان إلى أن الكثير من المربين اضطروا للتوجه نحو المناطق المحاذية لبحرة الخاتونية بحثاً عن مساحات بور أوسع ومصادر مياه متوفرة تسمح للإبل بالرعي براحة أكبر، رغم أن تلك المناطق أيضاً تأثرت بالانحباس المطري الأخير.

مطالب بإعادة المخصصات ودعم عاجل

وفي ختام حديثه، طالب الدبجان الإدارة الذاتية ومؤسسة الثروة الحيوانية بإعادة مخصصات الإبل من الأعلاف أسوة ببقية أنواع المواشي، مؤكداً أن هذا الدعم بات ضرورياً في ظل الظروف المناخية القاسية والتكاليف الاقتصادية الباهظة، ولضمان استمرار هذه المهنة التي تُعد جزءاً مهماً من الهوية والتراث.

(ح)

ANHA