كتّاب: زيارة إمرالي خطوة حاسمة نحو السلام وتتطلب شفافية ونقلاً دقيقاً للرأي العام

أكد كُتّاب في مدينة الحسكة ضرورة استمرار الحوار مع القائد عبد الله أوجلان من قبل اللجنة البرلمانية المشكلة، ونقل الصورة الحقيقية لهذه الحوارات والأفكار المطروحة إلى الرأي العام، واتخاذ الخطوات العملية كتغيير الدستور وإلقاء القائد لخطاب مفتوح أمام وسائل الإعلام في البرلمان التركي.

كتّاب: زيارة إمرالي خطوة حاسمة نحو السلام وتتطلب شفافية ونقلاً دقيقاً للرأي العام
الجمعة 28 تشرين الثاني, 2025   02:30
الحسكة
بوطان حسين

في 24 تشرين الثاني الجاري، زارت اللجنة البرلمانية التي شُكّلت ضمن البرلمان التركي، القائد عبد الله أوجلان في جزيرة إمرالي، وأكدت أن اللقاء أثمر عن "نتائج إيجابية" تتعلق بمسار السلام والتهدئة الإقليمية.

وتترقب الشعوب في تركيا والمنطقة هذه الزيارة، وما ستتمخض عنها من نتائج قد تُبنى عليها خطوات أخرى في هذا السياق.

وفي هذا الإطار أوضح الكاتب والناقد وعضو الهيئة الإدارية في اتحاد المثقفين في إقليم الجزيرة، عبد الوهاب بيراني، أن زيارة اللجنة البرلمانية التركية للقاء القائد عبد الله أوجلان جاءت في مرحلة حساسة جداً، يشهد فيها العالم والشرق الأوسط قضايا شائكة اقتصادية وثقافية وسياسية وقد تلقي الزيارة بظلالها على هذه القضايا بشكل إيجابي، وتكون بداية لبناء شرق أوسط جديد وفق مفاهيم الديمقراطية والسلام، وليس وفق مفاهيم الهيمنة الاستعمارية الجديدة.

وأضاف: "الظروف التي نعيشها هي ظروف جيوسياسية صعبة، ضمن هذه الظروف ينبلج شعاع السلام من سجن إمرالي".

وعدّ بيراني أن زيارة اللجنة البرلمانية هي خطوة عملية في اتجاه الحل الذي لاقى الكثير من العقبات والتهميش، ورأى أن هناك التفاتة قوية حول زيارة اللجنة البرلمانية إلى جزيرة إمرالي بسبب أهمية القضية التي تحملها، والتي تنبثق منها إمكانية تحقيق نداء السلام والمجتمع الديمقراطي.

وأكد بيراني على أهمية أن تكون هذه الزيارة محطة لاهتمام المجتمع الأوروبي وأن تكون القوى داعمة للسلام والديمقراطية في العالم، واعتبار نداء السلام والمفاوضات التي تجري بين القائد عبد الله أوجلان والبرلمان التركي نقطة انطلاقة جديدة لحل القضية الكردية وحل إشكاليات الديمقراطية والسلام في تركيا وعموم الشرق الأوسط.

وشدد بيراني على أن زيارة اللجنة إلى إمرالي قد تؤثر على حل عدد من القضايا السورية أيضاً، وأن تكون مفتاحاً وجزءاً من حلها بسبب تدخل تركيا في سوريا ودعمها لعدد من الفصائل بغية تحقيق مكاسب.

وأشار الكاتب والناقد عبد الوهاب بيراني إلى أن إطلاق نداء السلام من قبل القائد عبد الله أوجلان والخطوات التي خطاها حزب العمال الكردستاني بإعلان حل الحزب والحرق الرمزي للأسلحة والانسحاب من شمال كردستان ولاحقاً من زاب، تصب في خدمة تحقيق السلام والديمقراطية، ليس في تركيا فحسب، بل في سوريا والشرق الأوسط الذي شهد ويشهد حروباً وملفات عالقة، مؤكداً أنها ستنهي حالة العنف والحروب وتعزز بناء السلام.

ولفت بيراني إلى أن زيارة البرلمان التركي إلى إمرالي بدلاً من إلقاء القائد كلمةً في البرلمان التركي تعتبر خطوة تشير إلى تغيّر في السياسة التركية من حالة الركود والتهميش الذي كان يمارس إزاء نداءات السلام فيما مضى.

واعتقد بيراني أن مكان المفاوضات وزيارة إمرالي يوضح صورة الاعتقال التعسفي بالنسبة للإعلام الغربي، مشيراً إلى أن سماح تركيا بلقاء أسرة القائد لا يبرر سياسة التجريد التي تمارس بحق القائد ولا يمكن وصفها بتخفيف التجريد.

وأكد أن تحرير القائد عبد الله أوجلان جسدياً سيعطي انطباعاً أقوى حول حقيقة وجدية النية التركية في المفاوضات وتحقيق عملية السلام وتطبيقها.

وعبّر بيراني عن تفاؤله بزيارة اللجنة البرلمانية للقائد واعتبرها خطوة مغايرة للسياسة التركية، ووصفها بـ "الخطوة الجديدة".

وحول مدى ارتباط زيارة اللجنة لإمرالي بتطلعات الشعب وقضاياه، أوضح بيراني أن جذر المشكلة وجميع التعقيدات في المنطقة، وخاصة في تركيا، تبدأ من قضية الشعب الكردي التي بقيت دون حل خلال مئة عام مضت، مشيراً أنه ارتُكبت خلال هذه المدة كل عمليات التهميش والتتريك والتعريب والإنكار وممارسة الإبادة الثقافية والعرقية والدينية، ورُسمت الحدود وعُقدت الاتفاقات على حساب هذه الأمة ووجودها وهويتها.

وأكد أن البيئة الديمقراطية التي تتمتع بالسلام والتعايش السلمي وحكم فيدرالي لا مركزي يمكنها الاعتراف بالتنوع الثقافي والعرقي ومنح الحقوق لكل المكونات وليس فقط للشعب الكردي، بما يؤثر إيجابياً على البنية الاجتماعية والثقافية والتطور الاقتصادي والعمراني وبناء السلام وجذب الاستثمارات وبناء مرحلة جديدة بعيدة عن العنف والحروب، تكون في الاتجاه الصحيح في بناء الإنسان.

ورأى أن شعوب المنطقة باتت تتطلع وتترقب بشدة، أكثر مما مضى، لتحقيق عملية السلام، مؤكداً أن الشعوب أنهكتها الحروب والمعاناة وترى نفسها على عتبة الهدوء والسلام.

واعتبر بيراني أنه يتطلب من اللجنة البرلمانية نقل الصورة الحقيقية عن اللقاء وبلورة المطالب التي طرحها القائد عبد الله أوجلان للبرلمان، وكتابة تقرير مفصل والإعلام عنه وعرضه على البرلمان، واتخاذ خطوات عملية على الأرض، إضافة إلى ضرورة وجود جلسات حوارية أخرى مع القائد عبد الله أوجلان وضرورة حضوره إلى البرلمان التركي لإلقاء خطاب يكون مفتوحاً أمام وسائل الإعلام.

وأشار إلى أن تاريخية هذه المحطة تأتي من كونها مغايرة للسياسات التقليدية التي تتبعها المجتمعات العالمية التي تعتمد على سياسة الهيمنة الاقتصادية وتوزيع المهام والأدوار، وعدم التنبؤ السياسي بخطوة حقيقية مثل حل حزب العمال الكردستاني وإعلان السلام بعد أكثر من خمسين عاماً من الكفاح السياسي والمسلح.

ومن جانبها، وصفت الكاتبة شيرين عباس، زيارة لجنة البرلمان إلى إمرالي للقاء القائد عبد الله أوجلان بـ "الإيجابية"، وأنها ستكون ذات تأثير كبير على الشرق الأوسط برمته وعلى كردستان.

وأشارت إلى أن تزامن نداء السلام الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان مع المتغيرات الجديدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط جاء وفق تطلعات الشعوب التي تطالب بالحرية والسلام وآمنت بفكره وفلسفته.

ورأت أن تركيا أصبحت في مرحلة لا تستطيع أن تبقى منفردة عما يحصل من المتغيرات في الشرق الأوسط وتنتهج سياسات وفق ما يروق لها، وقالت: "تركيا مجبرة اليوم على أن تغير سياستها وفق ما يحصل في المنطقة، وأن المسؤولين الأتراك على دراية بذلك".

واعتبرت أن زيارة اللجنة البرلمانية إلى إمرالي ستكون بداية لخطوات عملية على الأرض تخطوها تركيا، من تغيير الدستور الذي يمنح شعوب تلك المنطقة الحرية والديمقراطية، والتي قد تؤثر على الوضع في سوريا أيضاً، منوهةً بأن العالم كله يراقب الوضع في تركيا وما هي الخطوات التالية.

ورأت أن نداء السلام الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان كان موجهاً للشعوب قبل الحكومات، ولذلك على الشعوب أن ترفع وتيرة تنظيم مجتمعاتها كما كان يطرحه القائد عبد الله أوجلان.

وأشارت الكاتبة شيرين عباس في نهاية حديثها، إلى أن ما هو مطلوب من البرلمان التركي اليوم هو تغيير الدستور واستمرار إجراء اللقاءات مع القائد عبد الله أوجلان.

(ح)

ANHA