تحويل الفن لساحة نضال نسائي ضد العنف

عُرضت في شمال وشرق سوريا وحلب أعمال فنية وثقافية تجسّد نضال النساء في مواجهة العنف، فيما تقول قائمات على الأعمال الفنية: "نعمل على أن تمتلك كل امرأة مساحة تعبّر فيها عن نفسها، لأن المسرح والموسيقى والرسم ساحات نضال تسهم في بناء مجتمع يحترم حرية المرأة ودورها الإنساني".

تحويل الفن لساحة نضال نسائي ضد العنف
تحويل الفن لساحة نضال نسائي ضد العنف
تحويل الفن لساحة نضال نسائي ضد العنف
تحويل الفن لساحة نضال نسائي ضد العنف
تحويل الفن لساحة نضال نسائي ضد العنف
تحويل الفن لساحة نضال نسائي ضد العنف
تحويل الفن لساحة نضال نسائي ضد العنف
تحويل الفن لساحة نضال نسائي ضد العنف
تحويل الفن لساحة نضال نسائي ضد العنف
تحويل الفن لساحة نضال نسائي ضد العنف
تحويل الفن لساحة نضال نسائي ضد العنف
تحويل الفن لساحة نضال نسائي ضد العنف
تحويل الفن لساحة نضال نسائي ضد العنف
تحويل الفن لساحة نضال نسائي ضد العنف
تحويل الفن لساحة نضال نسائي ضد العنف
تحويل الفن لساحة نضال نسائي ضد العنف
تحويل الفن لساحة نضال نسائي ضد العنف
الأربعاء 26 تشرين الثاني, 2025   02:30
قامشلو
سلافا عبد الرحمن

تحولت الثقافة والفن في شمال وشرق سوريا إلى ساحة نضال حقيقية للمرأة، تعبر من خلالها عن حريتها ومقاومتها لكل أشكال العنف والتهميش. لم تعد المرأة هناك مجرد متلقٍ للفن أو شاهدة على الحراك الثقافي، بل أصبحت صانعة له، توظفه كقوة فكرية وجمالية تواجه بها القمع، وتبني من خلاله مجتمعاً ديمقراطياً يكرّس المساواة والعدالة.

من المسرح إلى الموسيقى والرسم والفن التعبيري، أثبتت المرأة في شمال وشرق سوريا أن الفن ليس ترفاً، بل سلاحاً يحمي القيم الإنسانية ويواجه الظلم بالفكر والإبداع.

فالفرقة المسرحية "المرأة، الحياة، الحرية" التابعة لحركة ميزوبوتاميا للثقافة والفن الديمقراطي، تجسد على خشبة المسرح واقع المرأة ونضالها ضد العادات المقيدة، عبر عروض درامية تعيد رسم صورة المرأة كقوة حية قادرة على التغيير.

أما حركة هلال زيرين لثقافة المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا، فهي البيت الذي يجمع الفنانات من مختلف الميادين لتطوير الإبداع النسائي وترسيخ ثقافة الفن المقاوم. وتعمل هلال زيرين على جمع وتنظيم جميع النساء الفنانات ومحبات هذا المجال، وتسعى من خلال نشاطها إلى حماية الثقافة المجتمعية الأصيلة التي تنبع من الأمهات المباركات ومن تراث المنطقة العريق.

يبلغ عدد عضوات حركة هلال زيرين هذا العام نحو 550 عضوة في مختلف الأقسام، بينما يشارك أكثر من 2000 طفل في أنشطته من خلال 100 فرقة فنية موزعة على مناطق شمال وشرق سوريا وحلب، ما يعكس الاهتمام الكبير بتنمية الحس الفني والإنساني منذ الطفولة.

تضم الحركة 25 فرقة فنية متنوعة، منها موسيقية ومسرحية ورقص فلكلوري (كوفند)، أبرزها فرقة الشهيدة ساكينة، وستيرا زيرين، وهيڤا، وإلينيا، ودليلا، والشهيدة ريحان، والشهيدة يسرى، وإليفتيـريا، والشهيدة أفزم، والشهيدة راما، وكولان زلال، وفيان صوران، وآڤاشين، وستيرك، وشهيد دارسي للمسرح، وكوليلكين عفرين للغناء، وجراف، وكيتار، وكوفند، وسوسن، وعصافير المستقبل، وكوليلكي كردستاني، وسلافا، إلى جانب فرق الدف والرسم والنوط.

كل فرقة تقدم رسالة المرأة الحرة بطريقتها الخاصة؛ فبعضها يوصلها بالنغمة، وبعضها بالحركة، وأخرى بالكلمة والمشهد المسرحي. وعلى صعيد الإنتاج الفني، أُنتج هذا العام ثماني أغانٍ حملت رسائل الحرية والمقاومة والحياة، منها ( Cangoriyên welat  - Tol Bazên zagrosê- Şehîd – Şervanên aştiyê – Mehrosê- Berxwdana şêx meqsud- jina sûrî)، وجميعها تجسد القيم التي تربط الإنسان بالأرض وبنضاله من أجل الحرية.

كما شهد العام الحالي تنظيم مهرجان للأطفال احتفاء بالمواهب الصغيرة، إلى جانب فعاليات فنية في مختلف المناسبات الاجتماعية والثقافية، من بينها احتفال باليوم العالمي للمرأة (8 آذار)، وإطلاق حملة "بروشور من أجل الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان"، تأكيداً على الارتباط بين حرية المرأة وحرية المجتمع بأسره.

وفي سياق دعم المواهب، افتتح المعهد العالي للفنون- الهلال الذهبي في مدينة الحسكة، وهو معهد خاص لاستقبال الطالبات، أما مدرسة نويلا للفنون فتضم ستة أقسام هي: التمثيل، الرسم، الكمان، الغيتار، الطنبور، والإيقاع، ويبلغ عدد طلابها 75 طالباً وطالبة أنهى عدد منهم المستوى الأول وانتقلوا إلى المستوى الثاني في قسمي الرسم والطنبور.

ضمن هذا الإطار، أنتجت حركة ميزوبوتاميا للثقافة والفن الديمقراطي، برعاية كومين فيلم روج آفا فيلمين يعكسان النضال النسائي في مواجهة العنف والتهميش. الأول هو الفيلم الوثائقي "جن وار" الذي يروي قصة قرية المرأة منذ تأسيسها، وكيف بنت النساء هناك حياة تشاركية حرة قائمة على المساواة والعمل المشترك.

عرض الفيلم في عدد من الدول الأوروبية، أبرزها ألمانيا، حيث أثّر بشكل كبير على النساء هناك، ما دفع إلى تأسيس غرفة النساء الأمميات في ألمانيا كرمز للتضامن بين النساء حول العالم، على أن يُعاد عرضه ضمن فعاليات مناهضة العنف ضد المرأة المصادف في 25 تشرين الثاني من كل عام.

أما الفيلم الثاني "هفال كجا من"، وهو قيد الإنتاج من إعداد كومين الفيلم وإخراج نادية درويش، فيتناول قصة خيالية مستوحاة من الواقع تسلط الضوء على أشكال العنف الفكري والسياسي الممارس ضد المرأة ونضالها ضده.

وتوضح المخرجة نادية أن "الفن بالنسبة إلينا ليس مجرد عرض أو عمل جمالي، بل هو وسيلة لفضح العنف المسكوت عنه. نحن نظهر من خلال أعمالنا أن المرأة القوية بعقلها وإرادتها لا تُكسر، وأن الثقافة هي الدرع الذي يحميها من كل أشكال العنف".

من جهتها، أكدت الإدارية في حركة هلال زيرين بيريفان بوطان أن المرأة في شمال وشرق سوريا استطاعت من خلال الفن أن تخلق ثورة فكرية وثقافية حقيقية، قائلةً: "الفن هو لسان المرأة الحرة وصوتها في وجه العنف. نحن نعمل على أن يكون لكل امرأة مساحة تعبّر فيها عن ذاتها، فالمسرح والموسيقى والرسم ليست مجرد نشاطات فنية، بل ساحة مقاومة تشارك فيها المرأة في بناء مجتمع يقدّر حريتها ودورها الإنساني".

وأضافت بيريفان أن حركة هلال زيرين ستواصل عملها لتوسيع نطاق الفنون النسائية في كل المناطق، قائلةً: "لأننا نؤمن بأن الثقافة هي الجسر الذي يوصلنا إلى الحرية".

(ي م)

ANHA