الهلال الأحمر الكردي يكشف الكارثة الإنسانية في السويداء بعد 121 يوماً من الحصار

سلّط الهلال الأحمر الكردي الضوء على الأوضاع الإنسانية الكارثية في السويداء بعد أكثر من 121 يوماً من الحصار، مستعرضاً شهادات الأهالي حول الانتهاكات والمجازر، والخدمات التي قدمها الهلال بالتعاون مع إقليم شمال وشرق سوريا، ومؤكداً الحاجة الملحة لإيصال المساعدات الإنسانية.

الهلال الأحمر الكردي يكشف الكارثة الإنسانية في السويداء بعد 121 يوماً من الحصار
الهلال الأحمر الكردي يكشف الكارثة الإنسانية في السويداء بعد 121 يوماً من الحصار
الهلال الأحمر الكردي يكشف الكارثة الإنسانية في السويداء بعد 121 يوماً من الحصار
الهلال الأحمر الكردي يكشف الكارثة الإنسانية في السويداء بعد 121 يوماً من الحصار
الأحد 23 تشرين الثاني, 2025   15:22
قامشلو

نظم الهلال الأحمر الكردي اليوم، مؤتمراً صحفياً في مقره بمدينة قامشلو، بمشاركة عدد من وسائل الإعلام العاملة في شمال وشرق سوريا، بهدف تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية المتدهورة التي يمر بها أهالي السويداء، وصعوبة إيصال المساعدات، بعد أكثر من 121 يوماً من الحصار.

وخلال المؤتمر، استعرض الهلال الأحمر الكردي شهادات موثقة لأهالي من السويداء تحدثوا فيها عن الانتهاكات التي تعرضوا لها، عقب الهجوم الذي شنته قوات الحكومة الانتقالية في سوريا، وأشاروا إلى إن المجازر التي ارتكبتها الحكومة تمت على أسس عرقية، بالإضافة إلى تدمير المشافي، وتدمير منازلهم ودور العبادة.

كما تناولت الشهادات الصعوبات الإنسانية والمعيشية التي يعيشها السكان، في ظل فرض حصار خانق على مدينة السويداء، ما أدى إلى نقص حاد في المواد الأساسية، ومنع وصول المساعدات الإنسانية.

وتطرّق الرئيس المشترك للهلال الأحمر الكردي دلكش عيسى خلال المؤتمر إلى الوضع الإنساني والمعيشي الكارثي في مدينة السويداء، وأكد على الحاجة الملحة لإيصال المساعدات إلى هناك. وقال: "أينما طلب منا تقديم المساعدات ضمن الجغرافية السورية، سنقوم بمسؤولياتنا تجاه خدمة الإنسانية".

وسلط عيسى الضوء على الممارسات التي ارتكبت في السويداء بداية شهر تموز 2025، وبيّن أن أعداداً كبيرة من المدنيين تم تهجيرهم من منازلهم، وأن نحو 36 قرية شمال غرب السويداء تعرضت للهجوم. وأكد: "حاولنا إيصال المساعدات بشكل عاجل للمهجرين، لكننا واجهنا صعوبات كبيرة في إيصالها".

وبيّن عيسى أن الهلال الأحمر الكردي بدأ منذ الأيام الأولى للهجمات التي تعرضت لها السويداء ببناء قنوات للتنسيق بهدف تأمين المساعدات، ونوه إلى المدنيين وخاصة النساء والأطفال كانوا الأكثر تضرراً من الهجمات.

وأوضح عيسى: "بعدما وضعت الحرب أوزارها، تواصلنا مع منظمات مدنية في السويداء، وجهنا طلبات إلى جميع وكالات الأمم المتحدة UN، لإيجاد آلية لوصول المساعدات".

وأشار عيسى أنهم أطلقوا حملة لجمع المساعدات في مناطق شمال وشرق سوريا بالتنسيق مع منظمات المدنية والإدارة الذاتية الديمقراطية، أوضح أن العديد من المهجرين كانوا يعيشون ظروفاً صحية مأساوية خاصة مرضى السرطان الذين فقد بعضهم حياته نتيجة انعدام الدواء. وقال: "استطعنا إيصال مساعدات مالية بالتنسيق مع منظمات هناك، وقد وصلت بالفعل إلى المستحقين".

وأشار عيسى إلى جهود الهلال الأحمر الكردي في نقل خبراته إلى المنظمات المدنية في السويداء، مبرزاً التعاون المتنامي مع منظمة سند ضمن إطار عمل إنساني يهدف إلى خدمة الأهالي.

ونوه إلى أن انقطاع الانترنت وغياب قنوات التواصل المباشر شكّل عائقاً إضافياً أمامهم، وقال: "حاولنا إدخال مساعدات من أدوية وأغذية عبر الهلال الأحمر، لكن ذلك لم يفلح، حتى إن الهلال الأحمر العربي لم يستطيع إدخال أي نوع من المساعدات".

صعوبات في إدخال الغذاء والمحروقات

وحول الوضع الحالي، كشف عيسى أن المنطقة تعيش حالة حصار غير محكم، مبيناً أن الطرق ليست مغلقة بالكامل لكنها تعمل كما لو أن المواد التي تدخل تمر بين دولتين، هناك صعوبات كبيرة في إدخال الغذاء والمحروقات، والمواد التي تدخل عبر التجار فهو باهظ الثمن.

ونوه عيسى إلى إن وكالات الأمم المتحدة تتمكن من إيصال جزء من المساعدات عبر الهلال الأحمر العربي، لكنها قليلة جداً ولا تفي حاجة الأفران التي تعاني نقص حاد في الطحين.

من جانبها، قالت الرئيسة المشتركة لمنظمة الهلال الأحمر الكردي هدية عبد الله إن الفواجع التي شهدتها السويداء خلال الأحداث الأخيرة "آلمتنا كثيراً"، مؤكدة أنهم بذلوا جهوداً كبيرة لتخفيف معاناة الأهالي وإيصال المساعدات إليهم رغم الصعوبات الكبيرة.

وأوضحت هدية عبد الله: "واجهنا عراقيل كثيرة قبل أن نتمكن من إيصال المساعدات. الهلال الأحمر الكردي ركز في البداية على دعم المزارعين الذين كانوا يعانون من حصار مشدد من حيث منع دخول أي مواد إلى المدينة، وكان الهدف تأمين احتياجاتهم الأساسية من وقود لري أراضيهم، لأن الخضار التي سيزرعونها مصدر الغذاء المتاح للمنطقة".

صعوبة كبيرة في تأمين الأدوية لمرضى السرطان

وأشارت هدية عبد الله إلى أن الهلال أمّن الوقود لسيارات الإسعاف، نظراً لوجود جرحى وضحايا خلال الهجمات، ولسهولة وصول الجرحى إلى النقاط الطبية وإنقاذ حياتهم. وإن المنظمة دعمت 10 عائلات تعيش أوضاعاً شديدة الصعوبة بمساعدات مالية، كما وزعت 3 ألاف سلة غذائية خلال الفترة الماضية.

وتطرقت إلى الوضع الصحي بالغ الخطورة الذي يعيشه مرضى السرطان في السويداء، وأشارت إلى أن الكثير من المرضى فقدوا إمكانية الوصول إلى العلاج بعد خروج المشافي عن الخدمة.

وبينت هدية عبد الله أن مركز أمل للسرطان يقدم خدماته لنحو 1500 مريض سرطان، وأشارت إلى أن الكثير من المرضى يواجهون صعوبة كبيرة في تأمين الأدوية والجرعات العلاجية، بسبب عدم قدرة المرضى على السفر وصعوبة إدخال الأدوية إلى المنطقة.

وتمكن الهلال الأحمر الكردي من توفير جرعات بصعوبة بالغة لمرضى السرطان، بالإضافة لتوفير فحوصات مثل الطبقي والرنين على نفقت الهلال.

دعم أربع مراكز إيواء

ونوهت هدية عبد الله أن الهلال يدعم أربعة مراكز إيواء داخل السويداء إلى جانب تشغيل 4 مطابخ إنسانية، بقدرة إنتاجية تصل إلى 1000 وجبة لكل مطبخ.

وفي جهودهم لتأمين المياه، قالت هدية أن الهلال وبالتعاون مع جمعية سند، نفذوا مشروع بئر يعمل على الطاقة الشمسية، عبر تركيب 300 لوح، يغطي نحو 25% من احتياجات المدينة من المياه، وأكدت عزمهم على الاستمرار في هذه المشاريع في حال استمرت أزمة الوقود.

وأشارت هدية عبد الله إلى أن الهلال الأحمر الكردي يتعاون مع المجتمع المحلي في السويداء، بما في ذلك الجمعيات الإنسانية والمجالس الطبية، وقالت: "نحو 510 عاملين في القطاع الطبي لم يتقاضوا رواتبهم، ما دفع الهلال إلى تقديم حوافز مالية لهم لضمان استمرارهم في أداء واجبهم الإنساني".

وتمنت الرئيسة المشتركة لمنظمة الهلال الأحمر الكردي أن يعود الأمن والاستقرار إلى مدينة السويداء، وأن يتمكن أهلها من العودة إلى منازلهم واستئناف حياتهم الطبيعية.

(أ س/أ ب)

ANHA