منظومة المرأة الكردستانية تحثّ النساء على بناء روابط مشتركة خارج إطار هيمنة الدولة

دعت منظومة المرأة الكردستانية النساء إلى تعزيز علاقات تنظيمية مشتركة بعيداً عن هيمنة الدولة، مؤكدة أن قوة المرأة تكمن في تنظيمها المتماسك وروابطها الاجتماعية، وشدّدت على أهمية توحيد الجهود في مواجهة الظروف والنُظم التي أدّت إلى إشعال الحروب، وذلك تحت شعار "المرأة، الحياة، الحرية".

منظومة المرأة الكردستانية تحثّ النساء على بناء روابط مشتركة خارج إطار هيمنة الدولة
الخميس 20 تشرين الثاني, 2025   10:46
مركز الأخبار

أكدت منظومة المرأة الكردستانية أن اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، ليس مجرد مناسبة، بل دعوة عالمية للوقوف في وجه العنف الذكوري بأنواعه، ورفض الحروب والصراعات التي تدفع النساء ثمنها الأكبر، وشددت على أهمية توحيد النساء وتنظيم صفوفهن لمواجهة هذا النظام الذكوري، وبناء مجتمع حرّ وديمقراطي يحترم حياة المرأة وكرامتها ويضمن سلامتها ومستقبلها.

جاء ذلك في بيان أصدرته منظومة المرأة الكردستانية، اليوم، بمناسبة اقتراب اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة المصادف في 25 تشرين الثاني من كل عام، وجاء في نصه:

"دعونا ننظّم، دعونا نتحد ضد الحرب والعنف والمجازر والاغتصاب

في الخامس والعشرين من نوفمبر، اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، نحيي ذكرى ضحايا العنف الذكوري المهيمن؛ بدءاً بالأخوات ميرابال اللواتي جسّدن المقاومة، مروراً بروزا لوكسمبورغ، وساكنة جانسيز، وناكيهان، وكليستان تارا، وهيرو بهاء الدين، وآسيا، وسيفي، وباكيزا، وفاطمة، ودنيز بويراز، وأفين كوي، وهفرين خلف، وزلال حسكة، وبلين، وصالحة، ونسرين أوميد، ونارين غوران، وروجين كاباييش — كلّهنّ نستذكرهنّ اليوم بالحب والامتنان. ونعاهدهنّ بالعمل على إكمال مسيرة نضالهنّ وبناء عالم قائم على السلام والديمقراطية والحياة البيئية وحرية المرأة.

العنف الموجّه ضد النساء هو عنف منظّم تمارسه الذكورية المهيمنة في مختلف مجالات الحياة، ويتسبب بجروح جسدية ونفسية بالغة. وقد أصبح هذا العنف، بشقيه الجسدي والنفسي، مألوفاً ومختبئاً داخل تفاصيل الحياة اليومية، لا يتوقف أمام عمر أو طبقة اجتماعية أو انتماء قومي وعرقي. فقد تكون الضحية طفلة مثل سلا أو نارين، أو شابة مثل روجين، أو أمّاً مثل طيبات إينان، أو سياسية مثل صالحة عكّاش، أو ناشطة بيئية مثل آرفالو لوماس (89 عاماً) التي دافعت عن غابات بيرو، أو امرأة درزية مثل فوزية الشرعاني التي تصدّت لفصائل جبهة تحرير الشام حمايةً لقريتها. ولا تزال نساء كثيرات في أماكن مختلفة حول العالم يتعرضن للأذى. لا تكفي أي هوية وحدها لحماية النساء من العنف المنظّم والتحرّش والاغتصاب.

وعلى الرغم من ارتفاع منسوب العنف في الشرق الأوسط يوماً بعد يوم، شهد العالم عام 2025 تصاعداً غير مسبوق للعنف في ظل الحروب والنزاعات من سوريا إلى غزة وغيرها. وارتفعت أعداد ضحايا العنف من النساء إلى مستويات تاريخية؛ إذ قُتل نحو 86 ألف امرأة حول العالم، منهن 52 ألفاً على يد أفراد من العائلة أو أشخاص في دائرة العلاقات القريبة. هكذا تحوّل المنزل — الذي يُفترض أن يكون ملاذاً — إلى المكان الأكثر خطورة للنساء.

العنف المنظّم ضد النساء سياسة دولية ممتدّة

إن مراجعة السياسات المتبعة تجاه النساء في مختلف الدول تفضي إلى حقيقة واحدة: العنف المنظّم ضد النساء سياسة دولية ممتدّة. من تقويض مكاسب النساء في العراق عبر تعديل قوانين الأحوال الشخصية، إلى انسحاب دول من اتفاقية إسطنبول، وصولاً إلى القيود المفروضة على النساء في أفغانستان وإيران. وحتى في تركيا تُروَّج خطابات دينية تعتبر النساء غير الملتزمات باللباس الشرعي "بلا إيمان".

كما تُفرض قوانين دينية على الميراث وغيرها. الدولة ذات البنية الذكورية تتحكم في كل تفاصيل حياة المرأة: ما ترتديه، كيف تضحك، ماذا تأكل، مع من تعيش، ونسب الأطفال والإنجاب. وتُقتل النساء كلما تجاوزن هذه الحدود. النساء لا "يسقطن" من الشرفات ولا "ينتحرن"؛ خلف الكثير من هذه الروايات يقبع عنف ذكوري مقنّع. وحتى غياب تعريفات واضحة للمفاهيم القانونية المتعلقة بالاغتصاب والعنف يُشجّع على العنف القائم على النوع الاجتماعي. قد يُحاكَم بعض المجرمين، لكن وراء هذه الانتهاكات دائمًا سياسة وعقل دولة. إن جوهر يوم 25 نوفمبر هو الوقوف ضد هذا العنف المُمأسس والمدعوم من الدولة.

فلنقل: كفى لسياسات الحرب والهجمات تحت شعار "المرأة - الحياة - الحرية".

العنف المتعمد هو السبب الجذري لعبودية المرأة

إن النظر بعمق إلى الأزمات في مختلف مجالات الحياة - من البيئة والاقتصاد إلى الصحة والتعليم - يكشف أن جذورها الخفية ترتبط بالعنف الموجّه ضد المرأة.

وقد أشار القائد عبد الله أوجلان في "مانيفستو السلام والمجتمع الديمقراطي" إلى أن العنف المتعمد هو السبب الجذري لعبودية المرأة، وأن الحل يبدأ من النقطة التي بدأ منها هذا العنف.

لقد بدّل النظام الذكوري أدواته عبر العصور: من الحجارة في العصر الحجري، إلى السيوف في العصور الوسطى، إلى الصناعة الحديثة. لكنه ظلّ حاضراً في كل زمن بهوية مختلفة: رجل ملتحٍ يحمل سيفاً، أو رجل ببدلة وربطة عنق، أو زعيم عصابة، أو رئيس دولة. ولهذا يجب أن تطوّر النساء علاقات تنظيمية مشتركة بعيداً عن انتظار الدولة، لأنها غالباً ما تكون الطرف الذي ينتج العنف. ما يحمي النساء هو قوة تنظيمهنّ وتماسكهنّ الاجتماعي (الحياة الكومونالية). فلنتّحد في مواجهة النظام الذي أجّج الحروب، وهي أعتى أشكال العنف ضد النساء، تحت شعار "المرأة - الحياة – الحرية" (Jin — Jiyan — Azadî).

هذه الحروب ليست حروبنا. الحروب هي أعلى أشكال العنف، يديرها يومياً النظام الرأسمالي والدول القومية. ففي تركيا، ورغم محاولات القائد عبد الله أوجلان لبناء السلام والحياة الكريمة، نشهد جوع الأطفال؛ طفل من كل أربعة يذهب إلى المدرسة جائعاً، بينما تُضطر الأمهات لجمع الطعام من القمامة لإطعام أطفالهن، في حين تُخصّص الحكومة ميزانيات ضخمة للحرب بدلاً من التعليم والصحة. وفي غزة فقدت آلاف النساء والأطفال حياتهم، فيما تعرضت ناجيات للتحرش من بعض العاملين في منظمات الإغاثة مستغلين ظروفهن الصعبة. وفي كينيا تتعرض النساء للاغتصاب أثناء بحثهن عن الماء والغذاء. وفي أمريكا الجنوبية - رغم غياب الحروب التقليدية - لا تزال معاناة النساء لا تقل عن معاناة مناطق النزاع. في كل مكان تستهدف السلطة الذكورية وجود النساء وكدحهن واحتياجاتهن. لا تزال الفواجع تتكرر بحق الشعوب المضطهدة والنساء والأطفال. وباختصار: مقاومة الحروب هي حماية وجودنا النسائي وبيئتنا وأطفالنا ومستقبلنا. وكما يقول الشعب السوداني في وجه القتل والتهجير: "مهما كان الطرف المنتصر في الحرب، نحن الخاسرون؛ فالحرب ليست حربنا".

المشاركة في عملية السلام هو السبيل لمواجهة أزمات الشرق الأوسط والعالم

إن المشاركة في عملية "السلام والمجتمع الديمقراطي" التي أطلقها القائد عبد الله أوجلان، وتعزيزها وتنظيمها، هي السبيل لمواجهة الأزمات في الشرق الأوسط والعالم، خصوصاً في كردستان وتركيا، ولمنع انتعاش سماسرة الحروب والمرتزقة والعصابات. والحل يكمن في بناء نموذج ديمقراطي، بيئي، قائم على تحرر المرأة لتحقيق العدالة والمساواة.

لنواجه قتل النساء جسداً وروحاً باسم "العشق". كثيراً ما تُستغَل النساء وتُهان وتُقتل على يد رجال يزعمون محبتهم. علينا نحن النساء كشف زيف هذه الادعاءات والتصدي لجرائم الابتزاز والعنف القائم على أجساد النساء وأرواحهن. ومن الضروري تحديد سياسة واضحة لمواجهة العنف الجسدي والنفسي، وبناء علاقات بين الجنسين على أسس صلبة. علينا وضع إرشادات عملية لحماية النفس. يجب أن نعي أن الرجل الذي يسعى لإسقاط المرأة لا يستحق حتى التحية. وينبغي وضع شروط ومعايير لأي علاقة مع الرجل، استناداً إلى منع العنف الجسدي والعاطفي، والسعي لتحقيق هذه الشروط في كل الظروف".

(ي م)