مثقفون: مشروع الأمة الديمقراطية هو طريق السلام والحل الشامل في سوريا

أكد مثقفون من مدينة تل تمر، أن طريق السلام في سوريا يبدأ من الحوار الديمقراطي، والاعتراف بحقوق جميع المكونات، واعتماد مشروع الأمة الديمقراطية كأساس لبناء سوريا حرة ديمقراطية لا مركزية.

مثقفون: مشروع الأمة الديمقراطية هو طريق السلام والحل الشامل في سوريا
الأحد 16 تشرين الثاني, 2025   02:30
الحسكة
عبد الغني الهامان

باتت سوريا، من أبرز الملفات المطروحة على جدول أعمال القوى الإقليمية والدولية، فمع تعقد الأزمات في الشرق الأوسط وتشابك المصالح الإقليمية والدولية على حساب شعوب المنطقة، تبرز رؤية القائد عبد الله أوجلان حول الأمة الديمقراطية كطرح شامل يهدف إلى تحقيق السلام العادل وبناء مجتمع ديمقراطي يضم جميع المكونات دون إقصاء.

وفي هذا السياق، أجرت وكالتنا سلسلة من اللقاءات مع عدد من المثقفين من مدينة تل تمر في مقاطعة الجزيرة بإقليم شمال وشرق سوريا، للحديث عن أهمية هذا المشروع وانعكاساته على مستقبل سوريا والمنطقة.

ويرى المثقف إدريس اليونس، أن القائد عبد الله أوجلان بطرحه للأمة الديمقراطية قدّم رؤية مغايرة تماماً للمفاهيم السائدة في الشرق الأوسط، إذ يستند إلى مبدأ العيش المشترك والعدالة الاجتماعية، بعيداً عن هيمنة الدولة القومية التي كانت سبباً رئيساً في الصراعات والحروب، وخاصة في سوريا.

وذكر اليونس أن مشروع الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا هو التطبيق العملي لفكر القائد عبد الله اوجلان، مشيراً إلى أن هذه المنطقة أثبتت قدرتها على بناء نموذج ديمقراطي تعددي قائم على المساواة بين الجنسين وحرية المعتقد والتنظيم المجتمعي.

وأكد أن الملف السوري بات نقطة تقاطع بين مصالح القوى الكبرى، إلا أن أي تسوية مستقبلية لا يمكن أن تنجح من دون الاعتراف بالإدارة الذاتية ومؤسساتها المدنية والعسكرية التي تمثل إرادة مكونات المنطقة.

ومن جانبها، أوضحت المثقفة سناء الثامر أن تجربة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، تعد تجربة فريدة في سياق الأزمة السورية، إذ استطاعت رغم الظروف السياسية والعسكرية والاقتصادية الصعبة، أن ترسخ نموذجاً إدارياً يعتمد على المشاركة الشعبية والتعددية والمساواة بين المكونات.

وأضافت: "مشروع الأمة الديمقراطية الذي طرحه القائد عبد الله اوجلان يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعملية السلام؛ لأنه يطرح بديلاً عن الصراعات القومية والطائفية التي مزقت المنطقة، ففي السياق السوري، يشكل المشروع قاعدة فكرية وسياسية للحوار وبناء الثقة بين المكونات، ويعزز فكرة الحل الديمقراطي اللامركزي كخيار واقعي ومستدام للسلام في سوريا والمنطقة".

وأكدت أنه يمكن لمشروع الأمة الديمقراطية أن يشكل نموذجاً للحل الشامل في سوريا إذا ما توافرت الإرادة السياسية والوطنية والدولية لدعمه، ففكرته الأساسية تقوم على الإدارة الذاتية الديمقراطية والمشاركة الشعبية، واحترام التنوع القومي والديني، وهي مبادئ تتناسب مع طبيعة المجتمع السوري المتعدد.

وبدوره، بيّن المثقف إسماعيل فرحان أن المجتمع الدولي يدرك أهمية التجربة الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، لكن بعض القوى الإقليمية تسعى لعرقلة هذا النموذج خوفاً من انتقاله إلى دول أخرى في المنطقة، مؤكداً أن الحل السوري يجب أن يكون من الداخل السوري، وبإرادة السوريين أنفسهم.

وأضاف: "القوى الكبرى تتعامل مع الملف السوري وفقاً لمصالحها، دون النظر إلى تطلعات الشعب"، وقال مختتماً حديثه: "ما لم يتم تبنّي مشروع وطني ديمقراطي شامل، فإن الأزمات ستتجدد مهما تغيرت الوجوه او الحكومات".

(ح)

ANHA