سياسيات: اللامركزية هي الطريق لبناء سوريا ديمقراطية

أكدت سياسيات سوريات على أهمية تطبيق النظام اللامركزي في سوريا، مشددات على أنها ضرورة وطنية لضمان مشاركة جميع المكونات في عملية البناء.

سياسيات: اللامركزية هي الطريق لبناء سوريا ديمقراطية
الأربعاء 12 تشرين الثاني, 2025   02:30
الرقة
مزكين علي

في ظل التحولات السياسية التي تشهدها سوريا بعد سقوط نظام البعث، تبرز اللامركزية كخيار وطني واستراتيجي لإعادة بناء الدولة على أسس ديمقراطية وتعددية.

وأكدت شخصيات سياسية ونسائية سورية أن تجاوز آثار الحرب والانقسام يتطلب إعادة صياغة العلاقة بين المواطن والدولة، عبر تمكين المجتمعات المحلية من المشاركة الفاعلة في صنع القرار، واحترام الحقوق الثقافية واللغوية لجميع المكونات.  

وفي هذا السياق أكدت عضوة الهيئة الرئاسية في حزب سوريا المستقبل سميرة العزيز أن تجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا تمثل نموذجاً فريداً لبناء مجتمع ديمقراطي تعددي يضمن مشاركة جميع المكونات السورية في صنع القرار، مشددة على أن تطبيق اللامركزية هو الحل لتحقيق التعايش والاستقرار في عموم البلاد.

وقالت سميرة العزيز إن الثورة السورية التي انطلقت عام 2011 كانت تعبيراً عن حاجات المجتمع السوري ومطالبه الحقيقية في المشاركة السياسية، وبناء دستور جامع يحافظ على القيم الحقيقية للمكونات السورية المتعددة، معتبرة أن هذه المكونات تشكل موزاييكاً حياً من الأعراق والأديان والثقافات.

وأضافت أن تجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، جاءت استجابة لهذه المطالب، وركزت على بناء نظام ديمقراطي لا مركزي يمنح دوراً فعلياً للمرأة والشباب من خلال تشكيل اتحادات وتنظيمات مستقلة، معتبرة أن هذا النموذج يمثل خطوة متكاملة نحو سوريا تعددية ديمقراطية.

وعن النظام الأحادي في الحكم، قالت سميرة إن "النظام السوري السابق اعتمد على نهج أحادي في الحكم ورفض التعددية ومركزية القرار"، مشيرة إلى أن سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024 لم يحقق التغيير المنشود، إذ انتقلت السلطة إلى إدارة جديدة "تسير بذات النهج الأحادي"، في إشارة إلى حكومة هيئة تحرير الشام بحسب سميرة العزيز.

وانتقدت سميرة العزيز استمرار تهميش المكونات السورية وتفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية في مختلف المدن؛ مثل حمص وحماة والساحل والسويداء، معتبرة أن غياب اللامركزية في الإدارة يفاقم معاناة السوريين.

وختمت عضوة الهيئة الرئاسية في حزب سوريا المستقبل بالقول إن الحزب منذ تأسيسه عام 2018 يعمل من أجل تحقيق سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية، مشددة على أن تعميم تجربة الإدارة الذاتية على عموم سوريا هو السبيل لتجاوز آثار الحرب والتهجير والعنف، والوصول إلى مرحلة من التوافق والتعايش الوطني بين جميع السوريين.

بدورها، أكدت الناطقة باسم مجلس المرأة في حزب سوريا المستقبل – مجلس شهباء عفرين، نيروز حسين: "اللامركزية تمثل الخيار الاستراتيجي والعملي للخروج من الأزمة السورية الراهنة"، مشددة على أنها السبيل الأمثل لتعزيز التعاون بين الشعب والإدارات المحلية وفق نموذج الإدارة الذاتية، وبناء دولة ديمقراطية قائمة على التشاركية والمواطنة الحقيقية.

وأشارت نيروز حسين إلى الدور الريادي للمرأة السورية في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، مؤكدة أن النساء اليوم يثبتن قدرتهن على المساهمة الفاعلة في رسم مستقبل البلاد.

 وأضافت: "المرأة اليوم تتقدم بثقة نحو مواقع القيادة وصناعة القرار، وتلعب دوراً محورياً في تحقيق التنمية والاستقرار داخل المجتمع".

وأوضحت نيروز حسين أن الحوارات الجارية بين ممثلي الإدارة الذاتية والحكومة السورية لا تزال مستمرة من أجل الوصول إلى صيغة تضمن تطبيق اللامركزية في مختلف المناطق السورية.

ولفتت إلى أن من أهم بنود مشروع اللامركزية هو العمل على عودة المهجرين إلى مناطقهم الأصلية، وبدء عملية إعادة الإعمار، إلى جانب تحقيق الأمن والاستقرار في عموم البلاد، معتبرة أن الإنسان يجب أن يكون محور هذه العملية، وأن يمارس حقه الطبيعي في التحدث بلغته وثقافته باعتباره حقاً شرعياً وإنسانياً.

وختمت نيروز حسين حديثها بالتأكيد على أن اللامركزية تمثل ركيزة أساسية لبناء سوريا المستقبل، ينعم فيها جميع المواطنين بالحرية والمساواة، بعيداً عن المركزية المقيدة التي كانت سبباً في تفاقم الأزمات والانقسامات.

(أ)

ANHA