نساء ريف حماة: أعباء لا تُحتمل في ظل انهيار الخدمات وغياب سُبل العيش

تُجسّد قصص ومشاهد عمل النساء في ريف حماة، صورةً صارخةً للكفاح اليومي الذي تخوضه النساء لتأمين احتياجات أسرهنّ في ظل استمرار الانتهاكات الممنهجة بحقهن، وغياب مؤسسات الدولة وتلاشي خدماتها.

نساء ريف حماة: أعباء لا تُحتمل في ظل انهيار الخدمات وغياب سُبل العيش
الثلاثاء 11 تشرين الثاني, 2025   04:25
حماة

تواجه النساء في ريف حماة سلسلة من الانتهاكات الاقتصادية الممنهجة، تبدأ من انعدام فرص العمل اللائق، وتمتد إلى اضطرارهن للعمل في ظروف شاقة تفتقر لأي شكل من أشكال الحماية الاجتماعية أو القانونية. وتفاقم هذه المعاناة الهجمات ذات الطابع الطائفي وتصاعد الخطاب العنصري بعد سقوط النظام السابق ووصول سلطة جديدة إلى الحكم.

وفي حديث عدد من نساء ريف حماة إلى وكالتنا، أشرن إلى أبرز التحديات التي تواجههن، ومحاولاتهن المستمرة لتجاوزها رغم الظروف القاسية.

رنا درويش (اسم مستعار لدواعٍ أمنية) هي واحدة من هؤلاء النساء، نزحت من قريتها أرزة في ريف حماة الشمالي بسبب انتمائها الطائفي، وتعمل اليوم في صناعة وبيع الحلويات المنزلية لتأمين قوت أسرتها وسط غياب بدائل العيش الكريم.

وتقول رنا: "نعلم أننا نخاطر حتى بحياتنا، خاصة مع تزايد خطر الخطف، ولكن ما الخيار؟ أن نترك أطفالنا بلا طعام؟"، بهذه الكلمات تختصر معاناة مئات الأسر التي تكافح يومياً من أجل البقاء.

بينما اضطرت رؤى مسلم (65 عاماً) وهو اسم مستعار أيضاً، للعودة إلى العمل رغم تقدم عمرها، وتقول في هذا الصدد: "اعتقدت أنني انتهيت من أعباء تربية الأولاد، لكن الظروف أجبرتهم على البقاء بلا عمل، فكان لا بد من العودة".

تشير تقارير محلية إلى معاناة المنطقة من "إهمال تنموي مزمن"، تتحمل تبعاته النساء بشكل غير متناسب، ويأتي هذا الإهمال في سياق من التهديدات الأمنية التي تقيد حركة الرجال، ما يضع أعباء إضافية على كاهل النساء.

وفي ظل الغياب شبه الكامل للدعم المؤسسي في سوريا، تتحول النساء لخط الدفاع الأول عن أسرهن، فالشابة مريم بعد تخرجها من الهندسة المدنية، لم تتمكن من العثور على وظيفة في مجال تخصصها، فاضطرت إلى إنشاء مشروع صغير لمساعدة أسرتها وإخوتها الثلاثة الذين فقدوا وظائفهم بعد سقوط النظام.

تعمل مريم الآن على صناعة الإكسسوارات من داخل منزلها، بينما تتولى والدتها تسويق هذه المنتجات عبر بسطة صغيرة في السوق، ولا تكتفي مريم بهذا الجهد، بل تمتلك إرادة قوية وطموحاً لتعلّم مهنة الحلاقة النسائية إلى جانب مشروعها الحالي، سعياً منها لإعالة أسرتها التي تواجه صعوبات اقتصادية بعد أن فقد شبابها مصدر دخلهم.

أما حياة صالح (58 عاماً) تسير لساعات طويلة لبيع منتجات الألبان، بينما تبيع فاديا عادل (65 عاماً) التفاح البلدي مع مجموعة من الفلاحين، مؤكدة أن "الضرورة هي التي تدفعها لهذا العمل". وتلخص فاديا المعاناة بقولها: "التعب أصبح جزءاً من حياتنا.. المهم أن نحمي عائلاتنا من الجوع والخوف"، كلمات تعكس حجم المسؤولية التي تتحملها النساء في ظل غياب مؤسسات الدولة وتلاشي خدماتها الأساسية..

ويواجه المجتمع المحلي في ريف حماة غياباً شبه كامل للمؤسسات الداعمة والحامية للمرأة، سواءً كانت منظمات حقوقية أو مؤسسات اجتماعية، هذا الفراغ المؤسسي يدفع النساء لتحمل مخاطر جسيمة، بما في ذلك خطر التعرض للخطف الذي سُجلت عدة حالات منه، ما يكشف عن هشاشة الوضع الأمني والاقتصادي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الانتقالية في سوريا، ويكشف عن حجم المخاطر التي تواجهه النساء في هذه المناطق.

(ي م)

ANHA