باحث في العلاقات الدولية: السودان مهدد بالانقسام ولا مخرج إلا بوقف إطلاق نار حقيقي

حذّر باحث في العلاقات الدولية من أن السودان بلغ مرحلة خطيرة تهدد وحدته، مشيراً إلى أن الحل الوحيد للأزمة هو وقف إطلاق نار حقيقي بإشراف دولي يعقبه حوار شامل لإعادة بناء الدولة.

باحث في العلاقات الدولية: السودان مهدد بالانقسام ولا مخرج إلا بوقف إطلاق نار حقيقي
الخميس 6 تشرين الثاني, 2025   03:45
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

يشهد السودان منذ أكثر من عامين حرباً مدمّرة بين الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات "الدعم السريع" بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، أسفرت عن آلاف القتلى وملايين النازحين، وانهيار شبه كامل لمؤسسات الدولة، وسط تحذيرات من خطر تقسيم البلاد إذا استمر الصراع دون حل سياسي.

قال الباحث في العلاقات الدولية نبيل نجم الدين إن المشهد المعقد في السودان وصل إلى مرحلة "غاية في الخطورة"، مؤكداً أن سيادة ووحدة التراب السوداني أصبحت على المحك، محذراً من أن البلاد مرشحة للانقسام ما لم يتم التوصل إلى حل سريع.

وأوضح نجم الدين أن أسباب تعقيد الأزمة متعددة، أولها أن الطرفين المتحاربين كانا حتى عام 2021 كياناً واحداً، مشيراً إلى أن قوات "الدعم السريع" تشكلت بقرار من مجلس الشعب السوداني عام 2017 بتوجيه من الرئيس المعزول عمر البشير، الأمر الذي منحها "شرعية كاملة"، كما منح قائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي) رتبة "الفريق" وهي رتبة لا يحصل عليها العسكري عادة إلا بعد خمسة وعشرين عاماً من الخدمة.

وأضاف أن حميدتي كان يرتبط مباشرة برئيس الجمهورية، متجاوزاً وزير الدفاع ووزير الداخلية والأجهزة الأمنية كافة، إذ كان البشير يعتبره مسؤولاً مباشراً عن أمن نظامه. وبعد سقوط البشير عام 2019، تمكن دقلو من ترسيخ وجوده العسكري في العاصمة ومدن أخرى، قبل أن يعينه عبد الفتاح البرهان نائباً له في مجلس السيادة الانتقالي.

وبيّن نجم الدين أن السبب الثاني للأزمة هو فقدان الثقة العميق بين الطرفين، قائلاً إنه "حينما تكون جزءاً من نظام واحد وتفقد الثقة بين قادته، يصبح الاحتمال الأقرب هو الصراع المسلح"، وهو ما حدث بالفعل في السودان. أما السبب الثالث فهو تقاعس القوى الإقليمية والدولية عن التدخل، وترك الطرفين "يحاربان ويتصارعان حتى وصلنا إلى هذه المرحلة من التعقيد". وأضاف أن السبب الرابع هو العزة بالإثم، إذ يرى كل طرف أنه على صواب، ما أدى إلى "التدمير والقتل والتهجير".

وفي حديثه عن مستقبل الصراع، قال نجم الدين إن هناك سيناريوهين لا ثالث لهما؛ إما أن "يقضي طرف على الآخر قضاءً كاملاً يسمح له بفرض أجندته"، أو أن "ينصاع الطرفان إلى مائدة التفاوض"، مشيراً إلى أنه "بعد أكثر من عامين ونصف من الحرب والدمار، أصبح واضحاً أن أياً من الطرفين غير قادر على القضاء على الآخر".

وختم الباحث بالتأكيد على أن لا وجود لحلول متعددة، بل حل واحد فقط، يتمثل في الالتزام باتفاق وقف إطلاق نار حقيقي وواقعي، تشرف عليه قوى إقليمية أو دولية نزيهة، على أن تعقب ذلك مفاوضات شاملة بين كل الأطراف السودانية لإعادة بناء سودان جديد يرتقي إلى مستوى الدولة، وهو ما قال إنه غير موجود في السودان في الوقت الحاضر.

(أم)

ANHA