القهوة العربية في الرقة.. إرث الضيافة ورمز الهوية الثقافية

تناولت محاضرة في مقاطعة الرقة بإقليم شمال وشرق سوريا، العادات والتقاليد المرتبطة بضيافة القهوة العربية في المجالس والمضافات، وسلطت الضوء على رمزية القهوة العربية كإرث ثقافي واجتماعي يعزز قيم الكرم والانتماء.

القهوة العربية في الرقة.. إرث الضيافة ورمز الهوية الثقافية
الخميس 23 تشرين الأول, 2025   15:02
الرقة

نظّمت هيئة الثقافة والآثار في الغدارة الذاتية الديمقراطية لمقاطعة الرقة بالتعاون مع منظمة رفقتنا اليوم، محاضرة ثقافية حول تقاليد ضيافة القهوة العربية، وذلك في بيت البعثة الألمانية بمنطقة تل البيعة شمال شرق مدينة الرقة، بحضور العشرات من المثقفين والمهتمين بالتراث المحلي من مختلف مناطق المقاطعة.

القهوة العربية: رمز الكرم وأيقونة المجالس

تناولت المحاضرة الرمزية الاجتماعية للقهوة العربية بوصفها أحد أبرز ملامح الكرم في المقاطعة، وركيزة أساسية في طقوس الضيافة والمجالس، حيث تُحضَّر وتُقدَّم وفق أعراف دقيقة تعكس المكانة الاجتماعية والاحترام المتبادل.

المضافات والأعراف المحلية

وخلال المحاضرة، استعرض الباحث في التراث الشعبي، الدكتور حسين المرعي، دور المضافات في ترسيخ قيم التكافل الاجتماعي، وأوضح أن القهوة لا تُقدَّم فقط للضيوف، بل ترافق أيضاً مناسبات الصلح والزيارات الرسمية وإعلان النوايا ضمن الأعراف القبلية.

كما تطرّق إلى رمزية "هز الفنجان" والتي تعني أن الضيف اكتفى من الشرب ولا يرغب بالمزيد، أو الامتناع عن شرب القهوة، بوصفها إشارة اجتماعية ذات دلالات خاصة، حيث يُعدّ رسالة احتجاج أو رفض ضمني، خاصة في المجالس القبلية، وقد يُفسَّر كعدم رضا عن المضيف أو عن موقف معين، وفي بعض التقاليد، يمتنع الشخص عن شرب القهوة حتى يُحلّ خلاف أو يُلبّى طلب.

بيت البعثة الألمانية: منصة للحوار الثقافي

وشهدت الفعالية تفاعلاً واسعاً من الحضور، الذين أكّدوا أهمية الحفاظ على تقاليد الضيافة العربية في ظل التحولات الاجتماعية، وأشادوا بدور المؤسسات الثقافية في الرقة كمراكز تعزّز الحوار والتبادل الثقافي بين الباحثين المحليين والجهات الدولية المهتمة بالتراث السوري.

توثيق وتوصيات

وانتهت المحاضرة بجملة من التوصيات، أبرزها توثيق تقاليد القهوة العربية ضمن مشاريع بحثية ومناهج تعليمية، لما تمثله من قيمة رمزية وهوية مشتركة تعزز الانتماء الثقافي والمجتمعي.

ومن المقرر أن تستمر هذه الفعاليات ضمن مشروع تراث الرقة الثقافي وتمكين المجتمع المحلي خلال الأيام المقبلة.

(أم/ ل م)

ANHA