تعطل الأجهزة ونقص الكوادر في مشفى مصياف الوطني يفاقمان معاناة المرضى

يعاني مشفى مصياف الوطني، غرب سوريا، من إهمال حكومي واضح أدى إلى تعطل معظم أجهزته الطبية ونقص حاد في الكوادر، ما يهدد حياة مئات المرضى يومياً. وتكشف هذه الأزمة عمق الانهيار في القطاع الصحي بالمناطق الخاضعة للحكومة الانتقالية، حيث باتت الرعاية الطبية الأساسية حلماً بعيد المنال للمواطنين.

تعطل الأجهزة ونقص الكوادر في مشفى مصياف الوطني يفاقمان معاناة المرضى
الأربعاء 15 تشرين الأول, 2025   07:25
مصياف

في مشهد يعكس أزمة القطاع الصحي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الانتقالية في سوريا، لا يزال مشفى مصياف الوطني، الذي يخدم ما يقارب 800 ألف نسمة، يعاني من إهمال حكومي واضح، حيث تتعطل عشرات الأجهزة الطبية الحيوية وينقصها الكوادر الطبية المتخصصة، ما يهدد حياة آلاف المرضى ويزيد من معاناتهم.

ويُعدّ قسم غسيل الكلى صورة مصغّرة للأزمة، فعلى الرغم من وجود 16 جهازاً لغسيل الكلى في المشفى، إلا أن 4 أجهزة فقط تعمل حالياً، بينما تبقى الغالبية العظمى خارج الخدمة بسبب حاجتها إلى قطع تبديل، وذلك وفقاً لمصادر طبية من داخل المشفى. وفي بعض الأحيان، لا يتجاوز عدد الأجهزة العاملة ثلاثة فقط.

 يقدم القسم ما يصل إلى 21 جلسة غسيل يومياً، وهو عدد لا يكفي لاحتواء احتياجات جميع المرضى، حيث يقصد المستشفى 65 مريضاً يحتاجون إلى نحو 900 جلسة شهرياً، مما يخلق ضغطاً هائلاً على الأجهزة القليلة العاملة ويعرض حياة المرضى للخطر.

ويقول مراجعون للمشفى إن هناك، إلى جانب نقص الأجهزة والخدمات، نقصاً حاداً في الكوادر الطبية، ولا سيما الأطباء المقيمين في قسم الأطفال، مما يؤثر سلباً على جودة الخدمة المقدّمة في هذا القسم الحساس.

وعلى الرغم من الحاجة الماسّة في المنطقة، يفتقر المشفى إلى أجهزة طبية حيوية، مثل جهاز إيكو القلب وجهاز الرنين المغناطيسي، علماً بأن البناء المخصص للرنين المغناطيسي جاهز، لكنه بلا جهاز، ما يضطر المرضى إلى السفر لمسافات طويلة لتلقي الخدمات التشخيصية الأساسية.

وبحسب مصادر طبية تقوم إدارة المشفى بمبادرات ذاتية لتحسين الوضع، مثل إنشاء مستودع لتوالف الأجهزة الطبية لاستخلاص قطع الغيار من الأجهزة التالفة، كمحاولة يائسة لتجاوز صعوبة تأمين القطع الجديدة في ظل غياب الدعم الحكومي المنظم.

تمثل هذه المعاناة في مشفى مصياف الوطني نموذجاً مصغراً لأزمة القطاع الصحي في مناطق الحكومة الانتقالية في سوريا، حيث تشير التقارير إلى أن أكثر من 50% من أجهزة غسيل الكلى في مشافي محافظة حماة خارج الخدمة بسبب تجاوز عمرها الافتراضي وعدم توفر قطع الغيار، وبدلاً من تقديم حلول جذرية، تنتظر الجهات الرسمية مثل مديرية صحة حماة ووزارة الصحة تبرعات من منظمات دولية لتأمين أجهزة جديدة، في اعتراف صريح بالعجز عن توفير أبسط مقومات الرعاية الصحية للمواطنين.

المعاناة اليومية للمرضى والكادر الطبي في المشفى تطرح علامات استفهام كبيرة حول أولويات الحكومة ومدى اهتمامها بصحة مواطنيها، في وقت أصبحت فيه الرعاية الصحية رفاهية لا يقدر عليها الكثيرون.

بشكل عام، يحتاج مرضى الفشل الكلوي إلى حوالي 12 إلى 13 جلسة غسيل كلى شهرياً، حيث يتم إجراء ثلاث جلسات أسبوعياً في العادة، وتستمر كل جلسة لمدة 3 إلى 5 ساعات في المراكز المتخصصة. قد تختلف هذه الوتيرة بناءً على نوع غسيل الكلى وحالة المريض الصحية.

وافتتح المشفى عام ٢٠٠٧ وهو من المشافي المصممة ليتسع لـ ٢٠٠ سرير، وسُمّي هيئة مستقلة بموجب المرسوم الجمهوري رقم ١٤٥ تاريخ ٢٦ نيسان للعام ٢٠١٢، ونتيجة الموقع الجغرافي للهيئة وخروج العديد من المشافي ومراكز الصحة في المنطقة الوسطى، خلال الأزمة السورية من الخدمة، وقدوم الوافدين من المنطقة الوسطى وخاصة محافظة حماه، فقد تحول المشفى إلى مركزي، ومن المفترض أن يخدم نحو 800 ألف نسمة.

هذا الواقع يؤكد أن الإهمال الحكومي لمشافي المناطق لا يزال مستمراً، ما يضع حياة الآلاف على المحك، في انتظار خطوات جادة لإنقاذ ما تبقى من منظومة صحية منهكة.

(أم)