في الذكرى السادسة للاحتلال.. سري كانيه وكري سبي دون سكانهما الأصليين

تشهد مدينتا سري كانيه وكري سبي في الذكرى السادسة لاحتلالهما انتهاكات صارخة من تغيير هويتهما الثقافية والديمغرافية عبر تفريغ وجرف القرى والاستيلاء على الأراضي بنسبة 98%، وتهجير السكان الأصليين بنسبة تصل إلى 87%.

في الذكرى السادسة للاحتلال.. سري كانيه وكري سبي دون سكانهما الأصليين
في الذكرى السادسة للاحتلال.. سري كانيه وكري سبي دون سكانهما الأصليين
في الذكرى السادسة للاحتلال.. سري كانيه وكري سبي دون سكانهما الأصليين
في الذكرى السادسة للاحتلال.. سري كانيه وكري سبي دون سكانهما الأصليين
في الذكرى السادسة للاحتلال.. سري كانيه وكري سبي دون سكانهما الأصليين
في الذكرى السادسة للاحتلال.. سري كانيه وكري سبي دون سكانهما الأصليين
في الذكرى السادسة للاحتلال.. سري كانيه وكري سبي دون سكانهما الأصليين
في الذكرى السادسة للاحتلال.. سري كانيه وكري سبي دون سكانهما الأصليين
في الذكرى السادسة للاحتلال.. سري كانيه وكري سبي دون سكانهما الأصليين
في الذكرى السادسة للاحتلال.. سري كانيه وكري سبي دون سكانهما الأصليين
في الذكرى السادسة للاحتلال.. سري كانيه وكري سبي دون سكانهما الأصليين
الخميس 9 تشرين الأول, 2025   02:30
الحسكة
بوطان حسين – بلند حجي

شنّت دولة الاحتلال التركي ومرتزقة ما يسمى "الجيش الوطني" التابعون لها، في 9 تشرين الأول عام 2019 هجوماً على سري كانيه وكري سبي بهدف الاحتلال وتدمير استقرار مناطق الإدارة الذاتية في إقليم شمال وشرق سوريا.

في هذا التقرير سنسلط الضوء على تفاصيل هجوم دولة الاحتلال التركي والانتهاكات التي ترتكب بالأرقام والإحصائيات، وكذلك وضع المهجّرين داخل المخيمات.

ما قبل الهجوم!

بعد القضاء على مرتزقة داعش من قبل قوات سوريا الديمقراطية بالتنسيق مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في آخر معاقله بمدينة الباغوز في 23 آذار 2019، لم يعد بإمكان تركيا تهديد أمن واستقرار إقليم شمال وشرق سوريا عبر مرتزقة داعش، فاستندت إلى ذرائع جديدة تحت مسمى "حماية أمنها القومي" لتنفيذ هجمات لتدمير المنطقة بالتوافق مع قوى دولية تقدم الغطاء عبر صفقات على حساب دماء شعوب المنطقة.

وعلى هذا الأساس كثفت تركيا من تهديداتها لشمال وشرق سوريا، بالتزامن مع حشد قواتها على الحدود، خاصة بعد تراجع شعبية أردوغان نتيجة الأزمات الداخلية المتلاحقة التي تسببت بها سياسته الداخلية والخارجية.

ولسد ذرائع دولة الاحتلال التركي، وافقت قوات سوريا الديمقراطية على منطقة عازلة في 7 آب 2019، وتسيير دوريات مشتركة أميركية – تركية بعمق من 5 إلى 9 كم، وسحب قواتها العسكرية والأسلحة، وردم الخنادق والسواتر الترابية، وإزالة الحواجز العسكرية.

لكن هذا الحل لم يخفِ النية التركية الاحتلالية لتدمير استقرار المنطقة، خاصة بعد القضاء على داعش. ففي 6 أيلول، أعلنت تركيا وبشكل صريح نيتها في شن الهجمات، ورداً على ذلك نصب أهالي شمال وشرق سوريا خياماً عند الحدود، جاعلين من أجسادهم دروعاً بشرية أمام الهجوم.

ولكن عقد الرئيس الأميركي حينها دونالد ترامب صفقة مع أردوغان وأمر قوات بلاده بالانسحاب من المناطق الحدودية في سوريا، ومن بينها سري كانيه، فاتحةً بذلك المجال أمام الهجوم البري والجوي التركي.

بدء الهجوم

بدأ هجوم الاحتلال التركي ومرتزقته على مدينتي سري كانيه وكري سبي في الساعة الرابعة عصراً بتاريخ 9 تشرين الأول 2019.

وفي السياق، تقول آسيا نواف، من مهجّري سري كانيه وإحدى اللواتي عشن لحظات الهجوم، إنها اضطرت للخروج مع أسرتها على ظهر صهريج مياه مع ست أسر أخرى بسبب اشتداد القصف البري والجوي على المدينة.

وأضافت: "شاهدنا كيف تصاعد الدخان من المدينة وقصف الطيران المنطقة الصناعية". وقالت آسيا والدموع تملأ عينيها: "كان الخروج صعباً جداً، تركنا خلفنا جميع أغراضنا وذكرياتنا".

ومن جانبه، أشار سلمان داوود، أحد مهجّري سري كانيه وشاهد على هجمات الاحتلال في ذلك اليوم، إلى أنه "عندما بدأ القصف على مدينتنا، اضطر جميع المدنيين للخروج من منازلهم تاركين خلفهم كل ما يملكون".

وأضاف أن القصف كان في بداية فصل الشتاء، واضطروا للبقاء في ذلك الطقس في العراء على أمل العودة، وهم يشاهدون مشاهد القصف على مدينتهم.

واستخدمت دولة الاحتلال التركي في هجماتها الطيران الحربي والمدفعية الثقيلة والأسلحة المحرمة دولياً من بينها "الفوسفور الأبيض" حيث جرى توثيق إصابة 6 أشخاص بينهم الطفل محمد.

المقاومة المضادة

وللتصدي لهذه الهجمات، أبدت قوات سوريا الديمقراطية مقاومة لا مثيل لها باسم "مقاومة الكرامة"، واستمرت المعارك لمدة عشرة أيام.

وخلال هذه المدة قصفت دولة الاحتلال التركي قافلة مدنية، ما أدى لاستشهاد 11 شخصاً بينهم مراسلون منهم مراسل وكالتنا سعد أحمد، وإصابة 80 آخرين.

ونتيجة الضغوط التي تعرض لها الرئيس الأميركي اضطر إلى إرسال نائبه إلى تركيا للتوصل إلى اتفاق، حيث تم الاتفاق على وقف إطلاق النار لمدة 5 أيام، وعقب ذلك عقد أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتفاقاً آخر في 22 تشرين الأول نص على تسيير دوريات مشتركة روسية تركية في المنطقة الفاصلة بين تركيا ومناطق إقليم شمال وشرق سوريا، بعد التنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية، ونشر قوات حرس الحدود من عناصر حكومة الأسد آنذاك.

جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية

تسببت دولة الاحتلال التركي بهجومها على سري كانيه وكري سبي بتهجير ما يقارب 300 ألف مدنيّ من كرد وعرب وسريان وآشور وشيشان وإيزيديين من أهالي المنطقة، وتوطين أسر المرتزقة والعراقيين والأفغان والتركمان فيها بدلاً منهم.

وبحسب إحصائيات الإدارة الذاتية، فإن ما يقارب 100 ألف مدني هُجّروا من كري سبي وريفها، ويقطن 6031 مهجّراً داخل مخيم مهجّري كري سبي الذي أنشئ في 22 تشرين الثاني 2019 في بلدة تل السمن شمال مدينة الرقة، وتوزع بقية المهجّرين في الرقة والطبقة وكوباني.

كما تم تهجير ما يقارب 200 ألف مدني من مدينة سري كانيه وأريافها، ويقطن 14,714 فرداً في مخيم واشو كاني الذي أنشئ في 2019، وبعد تزايد عدد المهجّرين، فتحت الإدارة الذاتية مخيم سري كانيه والذي يضم نحو 14,073 مهجّراً فيما توزع الباقي بين مدن مقاطعة الجزيرة.

إلى جانب ذلك، قام الاحتلال التركي ومرتزقته بإخلاء وتهجير أهالي 15 قرية إيزيدية في سري كانيه ومحيطها، والاستيلاء على 65 منزلاً وجميع أملاك الإيزيديين، وتدمير 80 منزلاً في قرى الداودية وخربة جمو، وبناء ثكنات عسكرية مكان تلك المنازل، بالإضافة إلى نبش قبور الإيزيديين وإخراج الرفات منها.

ويعيش المهجّرون في مخيمات التهجير القسري ظروفاً إنسانية قاسية في ظل غياب دعم المنظمات الدولية كمفوضية شؤون اللاجئين والنازحين، التي لم تعترف حتى اليوم بمخيمات مهجّري سري كانيه وكري سبي، التي تفقد معظم الخدمات الإنسانية اليومية.

وفي السياق، قال الرئيس المشترك لمخيم سري كانيه، عبد الرزاق محمد، إن الخدمات التي تقدمها المنظمات غير الحكومية غير كافية ولا تغطي 10% من احتياجات المهجّرين.

وأشار إلى أن هناك ثلاث منظمات تعمل على تقديم الخبز والمياه والسلل الغذائية، التي تقلصت بعد قطع الدعم من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن المنظمات.

ونوه محمد إلى أن المخيمات لم تُجدّد منذ ست سنوات، أي منذ احتلال سري كانيه، والتي كان من المفترض أن تتغير كل 18 شهراً.

الخيم التي يعيش فيها مهجّرو سري كانيه أصبحت مهترئة وغير صالحة للعيش، فأعاد المهجّرون ترقيع معظمها، وأكد محمد أن معاناة المهجّرين تضاعفت أكثر فأكثر.

فيما قالت آسيا نواف إن حياتهم في المخيم أصبحت مليئة بالألم والذكريات المفقودة، فيما قال سليمان داوود: "المخيم لا يوفر كل المتطلبات الحياتية"، لكنهم يأملون في العودة إلى سري كانيه.

الانتهاكات الإنسانية

وبلغ عدد حالات الاعتقال والإخفاء والإعدام الميداني والتعذيب 1,275 حالة، فيما بلغ عدد المفقودين المدنيين 72 حالة، بينما قُتل نحو 20 شخصاً على الحدود الفاصلة بين سري كانيه وشمال كردستان. وشهدت مدينة سري كانيه وأريافها أيضاً 15 حالة اغتصاب وفق لجنة مهجّري سري كانيه.

تغيير ديمغرافي وثقافي

ومع احتلال مدينتي سري كانيه وكري سبي، بدأت دولة الاحتلال التركي بتغيير هويتهما الثقافية عبر فرض المناهج التركية وجعل العملة واللغة التركية رسمية في المدن، إضافة إلى تغيّر ديمغرافية المنطقة بتوطين ما يقارب نحو 3,200 عائلة.

ووثّقت لجنة مهجّري سري كانيه توطين 75 عائلة من مرتزقة الاحتلال التركي وداعش، وتهجير سكانها الأصليين بنسبة 87%، فيما بلغ عدد الكرد المتبقين في سري كانيه نحو 44 شخصاً.

واستولى المرتزقة على الأراضي الزراعية التابعة للكرد بنسبة 98%، إضافة إلى 6,300 منزل، و1,900 محل تجاري وفق اللجنة. إضافة إلى تفريغ 65 قرية من سكانها الأصليين، وتجريف 5 قرى أخرى بشكل جزئي، فيما جرفت قرية عين الحصان بشكل كلي في سري كانيه وحولها المرتزقة إلى معسكرات ومقرات.

ولم تتوقف انتهاكات المرتزقة عند هذا الحد فحسب، بل وصل بهم الأمر إلى زراعة المواد المخدرة في الأراضي الزراعية التي تتبع خمس قرى في سري كانيه.

كما شهدت مدينتا كري سبي وسري كانيه انفلاتاً وفراغاً أمنياً وغياب الأمن والاستقرار منذ احتلالهما من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته، فبلغت حالات الاقتتال فيما بين المرتزقة 130 حالة، و75 تفجيراً منذ ذلك الحين.

وتظهر هذه الممارسات زيف ادعاءات دولة الاحتلال التركي فهي تحتل مدن سري كانيه وكري سبي وجرابلس والباب وإعزاز وعفرين، وتمارس فيها شتى أنواع الانتهاكات، ولكنها من جهة أخرى تدعي أنها حريصة على وحدة الأراضي السورية ومصلحة السوريين.

(ح)

ANHA