دعوات مجتمعية في شمال وشرق سوريا لاعتماد نظام لامركزي في سوريا

طالبت شرائح مجتمعية من شمال وشرق سوريا باعتماد أنظمة حكم جديدة، تبتعد عن النهج المركزي السابق، وتؤسس لنظام لا مركزي يضمن مشاركة عادلة ويحترم خصوصية وتنوع المكونات السورية، كما شددت على أهمية الحوار مع دمشق، وإرساء شراكة قائمة على أسس واضحة تحفظ حقوق الجميع وتضمن الاستقرار الوطني.

دعوات مجتمعية في شمال وشرق سوريا لاعتماد نظام لامركزي في سوريا
دعوات مجتمعية في شمال وشرق سوريا لاعتماد نظام لامركزي في سوريا
دعوات مجتمعية في شمال وشرق سوريا لاعتماد نظام لامركزي في سوريا
دعوات مجتمعية في شمال وشرق سوريا لاعتماد نظام لامركزي في سوريا
السبت 4 تشرين الأول, 2025   02:30
الرقة
مزكين علي

في ظل تصاعد الدعوات المجتمعية لتبنّي أنظمة حكم جديدة في سوريا، شدد مسؤولون وناشطون من شمال وشرق سوريا على ضرورة الابتعاد عن النهج المركزي الذي ساد لعقود، مطالبين باعتماد نظام لا مركزي يضمن العدالة والمشاركة الفعلية لجميع المكونات.

وفي تصريحات خاصة لوكالتنا، عدّ الرئيس المشترك لمجلس الشعوب في مقاطعة الرقة كديم عيدان: "أن الإعلان الدستوري الذي صدر عقب مؤتمر النصر كان مجحفاً بحق مكونات شمال وشرق سوريا، مشيراً إلى أن هذه المكونات الأصيلة والعريقة، كانت تأمل بتغيير حقيقي بعد سقوط النظام المركزي الذي حكم البلاد لعقود بلون واحد، وعلم واحد، وحزب واحد، ولغة واحدة.

وقال عيدان: "كنا نأمل أن يحمل ما بعد النظام السابق مرحلة جديدة من التعددية والاعتراف بجميع المكونات، لكن ما حدث في الإعلان الدستوري كان صادماً، لقد تم تهميش المرأة على الرغم من دورها الريادي في المجالات السياسية والعسكرية والإدارية، كما تم تهميش دور الشبيبة، في وقت كنا نؤمن أن التغيير يبدأ بالشباب وسينتصر بهم".

وأضاف أن الأمل لاح في اتفاقية 10 آذار، التي رآها فرصة حقيقية لبناء حل سياسي شامل، يعترف بتنوع سوريا، التي وصفها بأنها فسيفساء جميلة من الأديان والقوميات والأطياف السياسية.

وحذر عيدان من الاستمرار في النهج المركزي والإقصائي نفسه الذي كان سائداً في النظام السابق، مشيراً إلى أن أي حلّ يُفرض بإملاءات خارجية، وخاصة من الدولة التركية، لن يكون مجدياً، بل سيعمّق الأزمة، كما حدث في الساحل والسويداء، حيث تم تجاهل حقوق ومطالب مكونات محلية مهمة.

وشدد على أن الحل الوحيد يكمن في تبنّي نظام لا مركزي فيدرالي، يمنح الأقاليم صلاحيات إدارية وخدمية، مع وجود وزارات سيادية (كالدفاع والمالية والخارجية) ترتبط بالمركز، ولكن بإدارة تراعي الخصوصيات المحلية.

وفي السياق ذاته، أكد الرئيس المشترك للمجلس الديني في مقاطعة الرقة إبراهيم عويس في حديثه، على أهمية التمسّك بالقيم الإسلامية الجامعة، مستشهداً بآيات من القرآن الكريم التي تدعو إلى الوحدة وعدم التفرق، حيث قال: "واعْتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا" وذكر نعمة الله في جمع القلوب على الرغم من اختلاف الأعداء سابقاً.

وأشار عويس إلى أن الخطاب القرآني، يؤكد على المساواة بين الناس جميعاً، دون تمييز بين الأبيض والأسود أو العربي وغير العربي، مشدداً على أن معيار الكرامة هو التقوى فقط، وأضاف: "سوريا لكل السوريين بكل مكوناتها وألوانها ولغاتهم، وليست لفئة أو طائفة واحدة".

ودعا العويس في ختام حديثه، إلى احترام آراء الجميع ومشاركة جميع مكونات المجتمع السوري في بناء وطنهم، معرباً عن أمله في أن يعمّ الأمن والسلام للبلاد، مستلهماً من خطاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم عند دخوله المدينة المنورة الذي دعا فيه إلى المحبة والسلام ونشر الخير بين الناس.

بدروها، أكدت عضوة مجلس تجمّع نساء زنوبيا في مقاطعة الرقة خلود محمد، على أهمية التعددية واللا مركزية كضرورة أساسية لحماية حقوق شعب شمال وشرق سوريا.

  وأوضحت خلود أن هذه الشعوب طالما عانت من سنوات طويلة من الحكم المركزي لنظام البعث، الذي قام بتهميش مكونات متعددة وإقصاء دور المرأة بشكل واضح، وجردها من حقوقها الأساسية.

وأضافت خلود محمد أن شعب شمال وشرق سوريا يسعى اليوم إلى استعادة حقوقه المسلوبة، معبرة عن مطالبها بإرساء نظام تعددي لا مركزي يضمن العيش بحرية وسلام لجميع المكونات، ويعيد للمرأة مكانتها الحقيقية في المجتمع.

وأشارت إلى أن تجربة السنوات الماضية مليئة بالويلات والمعاناة، ما يجعل التعددية واللا مركزية السبيل الوحيد لتحقيق العدالة والكرامة لشعب المنطقة.

(أ)

ANHA