احياء تراث لعبة "المنقلة" في جلسات الطبقة

يجتمع كبار السن يومياً، في شارع فايز منصور بمدينة الطبقة في إقليم شمال وشرق سوريا؛ لإحياء لعبة "المنقلة" الشعبية، في تقليد يعيد للواجهة التراث المحلي ويشكل مساحة للتسلية والتواصل الاجتماعي.

احياء تراث لعبة "المنقلة" في جلسات الطبقة
احياء تراث لعبة "المنقلة" في جلسات الطبقة
احياء تراث لعبة "المنقلة" في جلسات الطبقة
احياء تراث لعبة "المنقلة" في جلسات الطبقة
احياء تراث لعبة "المنقلة" في جلسات الطبقة
احياء تراث لعبة "المنقلة" في جلسات الطبقة
احياء تراث لعبة "المنقلة" في جلسات الطبقة
احياء تراث لعبة "المنقلة" في جلسات الطبقة
الخميس 2 تشرين الأول, 2025   06:10
الطبقة
محمد الشيخ

يحرص عدد من كبار السن في مشهد يتكرر منذ سنوات، على اللقاء في المكان نفسه لإحياء لعبة "المنقلة" التي تحولت إلى رمز للتواصل والألفة بين أبناء الجيل الواحد.

ولعبة "المنقلة" من أبرز الألعاب الشعبية التي انتشرت في سوريا منذ عقود، وكانت تمارَس في البيوت والساحات، وتعتمد على الذكاء والحساب. وتتألف من لوح خشبي فيه 14 حفرة صغيرة و98 حصاة موزعة بالتساوي، ويتنافس لاعبان على جمع أكبر عدد منها عبر التوزيع والحساب الدقيق

وبحسب قواعدها، يربح اللاعب الحصوات إذا جعل عددها زوجياً أو انتهى توزيعه في حفرة معينة، فيما يخصص كل طرف "بيتاً" لتجميع مكاسبه.

وفي النهاية يفوز من يجمع العدد الأكبر من الحصوات، لتبقى "المنقلة" شاهداً على تراث بسيط صنع المتعة من الخشب والحصى.

يقول الثمانيني محمد الصالح، أحد المشاركين: " المنقلة لعبة قديمة كان أجدادنا يلعبونها، إذ كانوا سابقاً يحفرون حفر صغيرة في الأرض ويجمعون الحصى للعبها، وأنا ألعبها منذ 25 عاماً، وهي وسيلتنا للهروب من ضجيج الحياة، ونلعبها للتسلية عوضاً عن التحدث عن الناس ومراقبتهم، صحيح أننا نتعرض أحياناً للانتقاد بسبب لعبنا، لكننا نعدّها أفضل من الغيبة والنميمة".

ويحرص الصالح وأصدقاؤه على الحضور يومياً خلال فصل الصيف، حيث يقطع بعضهم مسافات طويلة للوصول إلى الجلسة، التي لا تخلو من روح التحدي والمزاح. ويضيف الصالح: "لا يهمنا الربح أو الخسارة بقدر ما يهمنا أن نخرج من الجلسة ونحن فرحون ومتسامحون".

ولا يقتصر أثر هذه الجلسات على المشاركين فقط، بل يمتد إلى المارة وأصحاب المحال الذين يتوقفون للمشاهدة أو لإلقاء التحية، فتتحول اللعبة إلى تقليد اجتماعي يربط الحاضر بالماضي يبث الحنين والمرح في قلوب الجميع، ويزرع الابتسامة في وجوههم.

وبذلك، تشكّل جلسات المنقلة اليومية في الطبقة نموذجاً حياً لاستعادة الأواصر الاجتماعية التي تراجعت بفعل تسارع الحياة والتباعد المجتمعي، حيث يجد كبار السن في هذه اللعبة متنفساً للتسلية والتواصل وإحياء ذكريات الماضي.

(أ)

ANHA